لماذا تنخفض أسعار الذهب رغم اشتعال الحرب مع إيران؟
" الدورات الاقتصادية تتكرر لأن الطبيعة البشرية لا تتغير"
راي داليو
عندما نعود إلى الوراء، لا يبدو الذهب أصلًا ماليًا يتحرك مع الأخبار بقدر ما يبدو كاشفًا نفسيًا للحظة التي يفقد فيها العالم ثقته بما بين يديه، ففي كل مرة يتصدع فيها النظام، أو يقترب من التصدع لا يندفع الناس إلى الذهب حبًا بل هرباً من أن النظام قد ينهار.
في الحرب العراقية الإيرانية، ومع امتداد الحرب واستنزاف المنطقة بين 1980 و1988، صعد الذهب من مستويات تقارب 400 دولار للأونصة في مطلع العقد إلى 850 مع ذروة الذعر، ثم ما إن انطفأت الموجة النفسية للحرب وتبدّل المزاج العالمي حتى انخفض الذهب لاحقًا إلى ما دون 400 دولار في النصف الثاني من الثمانينيات.
المشهد نفسه تكرر في حرب الخليج القديمة، فمع غزو الكويت عام 1990 قفز الذهب سريعًا من قرابة 300 دولارًا إلى نحو 400 دولار للأونصة، لكن بعد انكشاف مسار الحرب وحسمها عسكريًا، عاد الذهب ليفقد هذا الاندفاع ويتراجع مجددًا نحو ما دون تلك المستويات خلال المرحلة اللاحقة.
لكن لماذا لم يتكرر الموضوع في هذه المرة، لماذا بقي الذهب ثابتاً، ولم يرتفع...؟، هذا ما سنخبرك به في مقال اليوم...
آخر الأخبار وأثرها على السعر
ما زالت الأسواق حتى هذه اللحظة واقعة تحت تأثير الحرب الإقليمية ما بين الولايات الأمريكية – الكيان و إيران، ومع توسع الهجمات الإيرانية على الخليج العربي وتأثر أهم مصافي النفط في كل من الخليج و إيران ارتفع سعر النفط ليصل إلى 100$ للبرميل الواحد وما زاد الأمر سوءاً هو إغلاق مضيق هرمز الذي يعبر من خلاله ما يصل إلى 40% من الإنتاج النفطي العالمي.
حرب إقليمية قد تتوسع في أي لحظة لتصبح عالمية لم ترفع من أسعار الذهب كما اعتقد الجميع، وإنما فنياً هناك عوامل انعكاس رغم أن الظروف جعلت الكل في حيرة، وجعلت الآراء تتخبط وتختلف ... لكن ما إن تدرك الدورة كاملةً ستجد أن الموضوع طبيعي.
الحرب لا شك أنها ترفع من سعر الذهب لكونه الملاذ الآمن الأول و الأخير، لكن ما إن تتحول هذه الحرب إلى حرب اقتصادية بحتة يتأخر صعود الذهب لاختلاف الدورة لا لتغيرها، قصف مصافي النفط وإغلاق أهم مضيق عالمي لعبور النفط شكل ضغط على النفط بشكل كبير جداً وهذا ما شكل ضغط على الأسهم والمؤشرات سواء في الخليج أو في الولايات مما جعل فئة كبيرة إلى هذه اللحظة تبيع لتغطية خسائرها وتغطية المارجن المطلوب في الأسهم، وهذا ما سيشكل ضغط سلبي كبير على الذهب طالما أن النفط بارتفاع.
الخلاصة:
إن استمرار ارتفاع النفط مع استمرار توتر الظروف في الشرق الأوسط قد يدفع بالضغط على أسعار الذهب على المدى القريب، لكن كون الأفق الأكبر للذهب مازال يحمل ذات المشاكل ( الدين الأميركي، التضخم، ضعف الثقة في الدولار ) فإن أي هبوط سيسببه هذا الضغط ما هي إلا فرصة للشراء.
التحليل الفني للسعر
"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات"
الطبيب صالح
1. مازلنا ضمن الموجة الخامسة من أمواج إليوت والتي تنتهي باستهداف 6500 – 7000
2. تركزت عمليات بيع كبيرة للذهب ضمن مستوى 5500، وعمليات شراء بذات الحجم عند 5000
3. إن مستوى 4700 ضمن المستوى الممكن احتمالياً بنسبة تصل إلى 75%
4. نسب التشبع على الذهب مفرطة الارتفاع
5. آخر ثلاث شموع تشكلت في الذهب تفتقر للعزم الإيجابي

الخلاصة:
كسر مستوى 5000، و الإغلاق أسفل 5000 ليومين على التوالي ـ أتوقع استمرار الهبوط إلى 4700 – 4500 وأتوقع أن يكون الهبوط سريع.
لكي تتعلم الطريقة المستخدمة في التحليل تابع كورس التداول المهشم على قناتنا على اليوتيوب.
على المدى البعيد
ما زالت نظرتي للذهب على المدى البعيد دون أي تغير...
رأي المستشار المالي
إن التركيز على الذهب لا يكون بهدف تحصيل أفضل الاستثمارية على الذهب، إن الذهب لا يعتبر استثمار بقد ما يعتبر مال، مال حقيقي لا ينهار بتضعضع النظام المالي، إن التركيز على الذهب يكون لتعرف ما هي أفضل الفرص الاستثمارية لكل الأسواق وذلك لأن الذهب حكاية لكل الأسواق لا لنفسه فقط.
المستشار عمر جاسم آل صياح
يمكنك الحصول على متابعة خاصة بالتواصل معنا....
حسابانا على X
@Omarsyyah
