الذهب سيدفع فاتورة الحرب

تم النشر 30/03/2026, 15:45

”الحروب الحديثة تُحسم بقدرة الدول على تمويلها بقدر ما تُحسم في ساحات القتال”

جون كينز

في الماضي، كانت الحروب تُقاس بعدد الجنود… من يملك رجالًا أكثر، يملك النصر، لكن بعد الحرب العالمية الأولى تغيّر كل شيء، لم تعد القوة في البشر، بل في الحديد؛ في السلاح، سرعته، دقته، وقدرته على الحسم.

هذا التحول خلق وهمًا خطيرًا… أن الحروب القادمة ستكون أسرع وأسهل، وهذا ما دفع العالم إلى حرب عالمية ثانية أكثر همجية، لأن الجميع اعتقد أنه سيحسمها بالتفوق التقني، لكن الحقيقة التي كشفتها تلك الحرب كانت أقسى: الحرب لم تعد تُحسم بالأدوات… بل بمن يستطيع تحمّل كلفتها أكثر... ومن هنا، تغيّر المفهوم مرة أخرى، ليصبح العامل الحاسم اليوم ليس من يبدأ الحرب… بل من يملك القدرة على الاستمرار فيها دون أن ينهار مالياً... ولا أبالغ أبداً إن قلت لك أن العامل المالي وحده كفيل بردع أكبر الدول من أصغر الدول. 

آخر الأخبار وأثرها على السعر

كل ما يحدث أمامك اليوم ليس أحداثًا منفصلة كما يبدو… ليس ضربة هنا وحرب هناك، بل لوحة واحدة تُرسم بهدوء شديد.

العين ترى إيران، فنزويلا، الأخبار المتفرقة… لكن لا ترى الخيط الذي يربطها.

الحقيقة أبسط مما يُقال… وأخطر مما يُفهم: المعركة ليست على هذه الدول، بل على الصين نفسها....الولايات المتحدة لا تصطدم بها مباشرة، بل تضغط على شرايينها… الطاقة والتجارة، أُغلق خط فنزويلا، ثم إيران، تم تقييد روسيا، وتعطّل مسار طريق الحرير… وكأن الهدف ليس مواجهة الخصم، بل حرمانه من الوقود الذي يُبقيه حيًا. فالتاريخ يخبرنا بشيء واحد: عندما تقترب قوة صاعدة من القمة، يبدأ الاحتكاك… لكن ليس دائمًا بصوت السلاح، بل باستنزاف صامت يسبق الانفجار وما نراه اليوم ليس النهاية، بل ترتيب للمواجهة الحقيقية…

مع استمرار ضغط الولايات على الصين من خلال إيقاف نفط فنزويلا، والتنازع مع إيران من أجل تعطيل مضيق هرمز الذي يشكل ما يصل إلى 20% من مخصصات النفط الذي تستورده الصين فإن الصين اندفعت إلى شراء سندات خزانة أمريكية للمرة الأولى بعد سنة ونصف من توقف شراء السندات، وهذا برأي خطوة قد تهدئ الوضع وتجعل أمريكا تميل للتفاوض مع إيران من أجل الصين خصوصاً أن الصين لا تفكر بالحرب الآن طالما هي لم تجد طريقة إلى الآن حول الطاقة.

وهذا ما رأيناه حينما بدأت الولايات المتحدة بالميل للتفاوض خصوصاً بعد أن وجدت أن إيران دولة عقائدية وهي مستعدة لخوض حرب استنزاف أكبر من أن تبقى الولايات فيها أو الصين قد تدفع تكلفتها الآن.

ما يدور يذكرني  بحرب الفيتنام مع الولايات المتحدة، حينما ظنت الولايات المتحدة أنها تستطيع الهجوم على الفيتنام براً والإنهاء على نظام الحكم هناك إلا أن الحرب طالت أكثر،  حرب فيتنام لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت أطول اختبار حقيقي لفكرة القوة في العصر الحديث، بدأت فعليًا بتصاعد التدخل الأمريكي عام 1955، واستمرت حتى سقوط سايغون في 30 أبريل 1975، أي ما يقارب 20 عامًا من الحرب المتواصلة، دخلت الولايات المتحدة وهي تمتلك تفوقًا عسكريًا ساحقًا، معتقدة أن الحسم سيكون سريعًا، لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا...تحولت الحرب إلى استنزاف طويل، استنزف الاقتصاد، وأرهق الجيش، وضرب الداخل الأمريكي نفسيًا قبل أن يُهزم ميدانيًا وهنا ظهرت الحقيقة القاسية: الحروب لا تُحسم بمن يملك القوة الأكبر… بل بمن يستطيع تحمّل كلفتها لفترة أطول دون أن ينهار، بعد انتهاء الحرب ارتفع سعر الذهب ما يصل إلى عشرة أضعاف وسطياً من 35$ إلى 750$

أعتقد بنسبة كبيرة أن الولايات لن تكرر خطأها وإن حدث وكررت، لن ترى فاتورة الحرب الآن وإنما سترها على الذهب حينما تنتهي الحرب

التحليل الاقتصادي

لماذا الفاتورة لا تدفع أثناء الحرب؟

أثناء الحرب ترتفع تكاليف كل شيء، وخصوصاً إذا كانت بدولة نفطية أو ذات صلة بدول نفطية، وهذا ما يسبب تضخم مرعب، أضف على ذلك أن هناك من يشارك بحرب يستطيع فيها أن يطبع المال ( الولايات المتحدة )، حيث إن حرب فيتنام قادت إلى أن الولايات فصلت الذهب عن الدولار نتيجة أنها قامت بفرط الطباعة، واليوم هي تكرر هذه الطباعة فهي لا تملك خيار، هذا تماماً يجعل الفيدرالي يميل بالوقت الراهن للحديث عن رفع في أسعار الفائدة لكبح التضخم، لكن ما إن تنتهي هذه الحرب ( أوشكت أن تنتهي )، حتى يرى الفيدرالي أن الركود أقرب ما إن يتحول لكساد فيلجأ لحله الوحيد و المعتاد ألا وهو طباعة المال وتخفيض الفائدة ومنه نقول قد تكون الفترة الحالية سلبية للذهب إلا أنه سيدفع فاتورة الحرب بعد أن تنتهي بصعود يقابل ما طبعوه من أموال.

التحليل الفني للسعر

"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات" 

الطبيب صالح

1.احصائياً احتمال أن يكسر السعر مستوى 4000$ تقل عن 20%، لكن بنسبة تصل إلى 50% هناك قابلية لإعادة اختبار 4000$ - 4100$

2. تنتهي الموجة الرابعة من إليوت عند 4100 – 4000

3. وفقاً لنسب الطلب والعرض هناك نسب شراء عالية عند 4200 وما دون وهذا ما يجعلها منطقة طلب عالية ومنه منطقة انعكاس أقرب ما تكون بسلوك قاع

4. وفقاً لإليوت و امتداد الموجة الخامسة وفق فيبوناتشي فإنه من المتوقع استهداف 6500 – 7000 في موجة الصعود القادمة

jpg

jpg

الخلاصة:

أتوقع إعادة اختبار سريعة لمستوى 4100 – 4000 من خلال ذيل شمعة، ليليها صعود نحو 4500، 5000 علماً أن شرط الصعود  هو إعادة اختبار القاع ثم اختراق 4500 و الإغلاق اليومي أعلاها.

على المدى البعيد

بين عامي 1970 – 1974 صعد الذهب وسطياً 450% نظراً لتغير المشهد الاقتصادي وذلك لفصل الذهب عن الدولار ثم صحح 47%

بين عامي 1975 – 1980 صعد الذهب وسطياً 700% نظراً لتغير المشهد الاقتصادي وذلك لوجود التضخم المفرط ثم صحح بآواخر 1980 بمقدار 66%

بين عامي 2000- 2011 صعد الذهب وسطياً 646% نظراً لتغير المشهد الاقتصادي وذلك لوجود فقاعة الدوت ( الانترنت ) وفقاعة العقارات ( أزمة الرهن العقاري ) بعد هذا الصعود صحح الذهب وسطياً 45%

على هذا يمكن القول أنه وسطياً مع كل تغير للمشهد الاقتصادي يصعد الذهب 600%، ثم يصحح 52%، في غضون سبع سنوات بأخذ عوامل التوسط بعين الاعتبار.

اليوم نحن على مشارف كتابة مشهد اقتصادي جديد مختلف وأعنف مما مضى هذه المرة نحن كلنا بدأنا نفقد الثقة بالدولار وعلى مشارف فقاعة كبيرة في AI  ( الذكاء الاصطناعي )، ومشارف تغير أكبر في مفهوم النقد ( العملات المشفرة)

الذهب بدأ بصعود دون أي تصحيح كبير عند مستويات 1600$ وسطياً وبأخذ عوامل التوسط و التاريخ السابقة فنحن بانتظار مستويات لا تقل عن 10.000$ في غضون السنوات الأربع القادمة ( لقد مضى ثلاث سنوات على بداية رالي الذهب ) ثم بعدها سنرى تصحيح عنيف يصل إلى 50% يعيد الذهب لمستويات 5000$ لكن هذا لا يكون قبل أن نزور 10.000$ على الأقل، ولهذا أقول أن مستوى 4000$ هي آخر مستوى شرائي آمن للذهب.

رأي المستشار المالي

في الختام عزيزي المستثمر إن الذهب اليوم لم يعد مجرد أداة تحوط، وإنما مرآة كاملة للاقتصاد بما فيه، ولهذا فهم سلوك الذهب، ومعرفه سعره الحقيقي يجعلك قادر على اختيار استثماراتك لتبقى النصيحة الأمثل هي أن السوق لن يكون كما مضى في الفترة القادمة، وذلك لتغير كل شيء تقريباً، والذهب سيجعل ترى آثار الحرب اقتصادياً والهبوط قد يكون فرصة لمن أحسن توزيعه المالي.

المستشار عمر جاسم آل صياح

يمكنك الحصول على متابعة خاصة بالتواصل معنا

حسابانا على X  

@Omarsyyah

 

أحدث التعليقات

pro badge
في فول بالزيت الحار وطعميه ياسطه
هذه الحرب هي ظاهرها إيران العدو المزعوم للمنطقه العربيه وباطنها هي حرب اقتصاديه بين قوتين اقتصاديين بين قوه سابقه وقوة لاحقه تريد أن تكون بديل القوه التي شاخ اقتصادها مع النظام الحاصل ..فهي ضربه استباقية بدل المواجه العسكريه
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.