يارديني: الذهب هو بيتكوين السوق الآن..وتوقعات بصعوده إلى 10 آلاف دولار
تشهد الأسواق العالمية تقلبات غير مسبوقة، حيث لم تعد الأدوات التقليدية مثل النفط والذهب وسندات الخزانة توفر الملاذ أو التوجيه للمستثمرين. ارتفاع أسعار النفط خلال مارس كان واضحًا، إذ قفز خام برنت أكثر من 50% من 72 إلى 115 دولارًا للبرميل، رغم سحب نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية. السبب الجوهري يكمن في تعطّل 20% من الإمدادات عبر مضيق هرمز و10% إضافية عبر باب المندب، ما أدى إلى فقدان نحو 9 ملايين برميل يوميًا، لتصبح المخاطر اللوجستية والجيوسياسية المحدد الرئيس للأسعار، وليس حجم الإنتاج الفعلي.
الذهب، الذي يُفترض أن يكون ملاذًا آمنًا، شهد انخفاضًا شهريًا يقارب 14–15% وصولًا إلى حوالي 4500 دولار للأونصة، مع تقلب يومي يصل إلى 1–2%. هذا التراجع يعكس تحول سلوك المستثمرين نتيجة ارتفاع عوائد السندات وتسييل الأصول لتغطية خسائر أخرى، مؤكدًا أن الذهب لم يعد يوفر استقرارًا مضمونًا في أوقات الأزمة.
سندات الخزانة الأمريكية أيضًا تواجه ضبابية واضحة، فقد ارتفع عائد سندات عشر سنوات من 3.96% قبل اندلاع الحرب إلى أكثر من 4.4% قبل أن يتراجع جزئيًا، في ظل صراع بين ضغوط التضخم وتهديد الركود الاقتصادي. هذا المناخ يجعل قرارات الفيدرالي صعبة التنبؤ ويزيد من تقلبات الأسواق المالية، بما ينعكس مباشرة على الاستثمارات طويلة الأجل والعقود الآجلة.
النتيجة هي انهيار النموذج التقليدي لتوزيع الأصول، حيث يرتفع النفط بسبب المخاطر وليس النمو، ويتراجع الذهب رغم التهديدات الجيوسياسية، بينما تظل السندات متقلبة حسب توقعات غير مؤكدة للفائدة. الأسواق اليوم تسعر المخاطر الجيوسياسية واللوجستية بنفس أهمية الأساسيات الاقتصادية، وهو ما يفرض على المستثمرين التفكير بطريقة مختلفة.
ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا وآسيا سيدفع إلى إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو أمن الطاقة ورفع علاوات المخاطر على الاقتصادات المستهلكة، مع بروز أسواق جديدة لتداول مخاطر الحرب والتأمين. الاستثمار في هذه المرحلة يتطلب تبني سيناريوهات متعددة، والتركيز على إدارة المخاطر والسيولة، ودمج التحليل الجيوسياسي ضمن القرارات المالية. في المحصلة، دخلت الأسواق عصر اللايقين الهيكلي، حيث أصبح عدم الاستقرار القاعدة والجغرافيا السياسية مكونًا رئيسيًا في تسعير الأصول.
