سهم أمريكي شهير يحلق فوق قيمته العادلة.. هبوط محتمل بنسبة 60%؟
افتتحت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الجديد على نغمة هبوطية، بعدما فشل المعدن النفيس في الحفاظ على زخمه الصاعد الذي حققه خلال الأسبوع الماضي، ليتراجع تحت ضغط مزيج معقد من التوترات الجيوسياسية، وقوة الدولار الأمريكي، وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وبحسب بيانات التداولات الآسيوية، انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.7% ليتداول عند مستوى 4,644.74 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة بنسبة 0.2% إلى 4,672.75 دولارًا للأوقية، وذلك بعد أن سجل المعدن النفيس مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 4%، قبل أن يتخلى عن جزء كبير منها في نهاية الأسبوع الماضي، في إشارة واضحة إلى حالة التذبذب وعدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.
ويأتي هذا الأداء في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات في الشرق الأوسط، بعد تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بضرورة إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز ضمن مهلة محددة، ملوحًا بعواقب قاسية قد تشمل استهداف بنى تحتية حيوية. وقد زادت هذه التصريحات من حالة القلق في الأسواق، خاصة أن المضيق يمثل شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
ورغم أن الذهب يُعد ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات الأزمات، إلا أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة هذه التوترات عزز من المخاوف التضخمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، مع ترجيحات متزايدة بإبقائها مرتفعة لفترة أطول. هذا العامل شكّل ضغطًا مباشرًا على الذهب، نظرًا لأنه أصل لا يدر عوائد، ما يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول ذات العائد.
في السياق ذاته، تلقى الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل، أظهرت مرونة الاقتصاد الأمريكي بشكل يفوق التوقعات، ليرتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% خلال التداولات الآسيوية، الأمر الذي زاد من الضغوط على الذهب عبر رفع تكلفته على حائزي العملات الأخرى.
في المقابل، لم تخلُ الساحة من إشارات تهدئة محتملة، حيث أشارت تقارير إلى وجود محادثات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة إقليمية لبحث وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 45 يومًا، قد يمهد لاتفاق أوسع. إلا أن هذه الأنباء لم تكن كافية لتغيير الاتجاه العام للسوق، الذي لا يزال يميل إلى الحذر والترقب.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، شهدت تحركات سلبية متزامنة، حيث تراجعت الفضة بنسبة 0.6% إلى 72.58 دولارًا للأوقية، فيما انخفض البلاتين بنسبة 0.4% إلى 1,985.60 دولارًا، في ظل نفس الضغوط المرتبطة بقوة الدولار وتشدد السياسة النقدية
التركيز يتحول إلى الفائدة والتطورات الجيوسياسية
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة نحو مسارين رئيسيين، يتمثل الأول في تطورات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، بينما يتمثل الثاني في مسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي قد تعيد تشكيل اتجاهات الأسواق بشكل مفاجئ.
ورغم محاولات الاستقرار المحدودة، يبقى الذهب عالقًا بين قوتين متعاكستين: دعم جيوسياسي محتمل، وضغوط نقدية متزايدة، ما يجعل تحركاته المقبلة مرهونة بتطورات المشهدين السياسي والاقتصادي.
وبشكل عام، يستمر الذهب في التحرك ضمن بيئة معقدة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية مع المخاطر الجيوسياسية، حيث يهيمن الدولار القوي وتوقعات الفائدة المرتفعة على اتجاه السوق، في وقت ينتظر فيه المستثمرون محفزات جديدة قد تعيد التوازن وتحدد المسار القادم للمعدن النفيس.

