سهم أمريكي شهير يحلق فوق قيمته العادلة.. هبوط محتمل بنسبة 60%؟
"تكلفة الحرب لا تدفع أثنائها...بل بعدها"
جوزيف ستلجيزت
إذا دقّقت في التاريخ الحديث بعيدًا عن الضجيج، ستكتشف حقيقة لا تُقال كثيرًا: الأزمات الاقتصادية الكبرى لا تولد في لحظة الحرب… بل تتكوّن في ظلّها، ثم تنفجر بعدها بصمتٍ بارد.
الحرب لا تُسقط الأنظمة فورًا، بل تُرهقها، تستنزفها، تدفعها لاتخاذ قرارات تبدو “ضرورية” في وقتها… لكنها تزرع خللًا عميقًا في قلب النظام المالي، هكذا تمامًا وُلدت أخطر التحولات النقدية، وهكذا فُكّ الارتباط بين الذهب والدولار، لا كخيارٍ مدروس، بل كنتيجة حتمية لحربٍ أنهكت ما لا يجب أن يُنهك.
المفارقة التي تبدو ساخرة—لكنها في الحقيقة مرعبة—أن بعض الدول لا تُساق إلى الحروب… بل تمشي نحوها، مدفوعةً بحاجة اقتصادية لا تُقال بصوتٍ عالٍ، لكن ما يُقدَّم كضرورة سياسية، يتحوّل في العمق إلى عبءٍ يُنقل بهدوء من الدولة إلى الناس لا عبر قرارات مباشرة، بل عبر آلية أكثر قسوة: تآكل القيمة... عملة تفقد قوتها دون إعلان، أسعار ترتفع دون مبرر واضح، وقدرة شرائية تتلاشى تدريجيًا حتى يكتشف الإنسان متأخرًا أن ما يملكه لم يعد يكفي كما كان ،هنا لا تكون الكارثة صاخبة… بل بطيئة، نفسية، وتراكمية—وهذا بالضبط ما يجعلها أخطر.
آخر الأخبار وأثرها على السعر
“ما لا يمكن طباعته… لا يمكن التحكم به بسهولة.”
نسيم نيكولاس طالب
تتحرك الأسواق اليوم في حالة من الجمود الحذر، نطاقات ضيقة تسيطر على الذهب، الفضة، الأسهم الأميركية، وحتى البيتكوين… وكأنها لا تعكس توازنًا بقدر ما تعكس ترقّبًا، أكثر من أسبوع مرّ دون اتجاه واضح، لا لأن الفرص غابت، بل لأن السوق يقف على أعتاب لحظة قد تعيد تسعير كل شيء دفعة واحدة.
المشهد الحالي لا يُقرأ من حركة السعر… بل من تراكم الأحداث القادمة:
أولًا، المفاوضات الإيرانية–الأميركية، والتي تقترب من موعد حاسم حدّده دونالد ترامب ... إما اتفاق يُخفّف التوتر، أو تصعيد قد يفتح بابًا أوسع للصراع، وفي حال تحقق السيناريو الثاني، فإن ارتفاع النفط سيكون النتيجة الأكثر مباشرة، ما يعني ضغطًا على الأصول المالية عمومًا، وحتى الذهب قد يتراجع مؤقتًا تحت وطأة إعادة توزيع السيولة.
ثانيًا، البيانات الاقتصادية المرتقبة—التضخم، والناتج المحلي للربع الأول—والتي تميل التوقعات بشأنها إلى السلبية...هذه الأرقام، إن جاءت كما يُتوقع، ستمنح الفيدرالي مبررًا للاستمرار في سياسة نقدية متشددة، وربما إعادة طرح سيناريو رفع الفائدة، وهو ما لا يتسامح معه السوق بسهولة ويسبب ضغط عنيف لكل الأسواق.
ثالثًا، موسم أرباح الشركات الأميركية، حيث تسود توقعات ضعيفة في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية...أي خيبة أمل في النتائج قد تدفع الأسهم إلى موجة ضغط، ومعها قد يُجبر المستثمرون على تسييل مراكزهم في الذهب لتغطية الخسائر—وهي واحدة من أكثر المفارقات تكرارًا في الأسواق.
رابعًا، مؤشرات توقعات التضخم، وعلى رأسها مؤشر ميشيغان، والتي تأتي في بيئة ترتفع فيها أسعار الطاقة...هذه الحلقة المتسلسلة—نفط أعلى، تكاليف أعلى، تضخم أعلى، فائدة أعلى—تشكل ضغطًا مباشرًا على الذهب في المدى القريب، حتى وإن كان هذا الضغط مؤقتًا بطبيعته.
الخلاصة أن ما نشهده ليس ضعفًا في الذهب، بل ضغطًا مرحليًا تفرضه معطيات نقدية سياسية متشابكة، إلا أن جوهر الذهب لم يتغير، ولا وظيفته كحافظ للقيمة… لكن طريقه نحو الصعود قد يتأخر، لا أكثر وذلك لأن الذهب لا يمكن التحكم به قطعاً لكن يمكن التحكم بما يتم تسعير به ألا وهو الدولار وكل ما سبق يعزز من واقع الدولار كعملة لأن اللجوء إليه سيكون أكبر في ظل انخفاض عوائد كل شيء.
التحليل الاقتصادي على المدى البعيد
لكن النظرة البعيدة لم تغير الواقع الاقتصادي للولايات فمازالت أزمة الدوين على حالها وربما أسوأ، مازال الضعف الذي يعاني منه الدولار موجوداً بالمجمل، لربما الحرب التي قامت بها الولايات على إيران للضغط على الصين لكي تشتري سندات خزانة أمريكية (ذكرت في مقال سابق القصة كاملة راجع المقال) ساهم في تعزيز صورة الدولار في أسوأ حالاته إلا أنه ببساطة لم يغير من المشهد الكلي، لم تختفي الديون، لم تعود الثقة بالدولار بشكل مطلق، لم ينتعش الاقتصاد الأميركي، ونحن رسميا بركود قد يؤول لكساد أو لأكبر مرحلة إعادة تسعير لكل الاقتصاد وأكبر دليل على ذلك الطلب على الذهب مازال ذاته رغم كل هذا التراجع...، لهذا نظرتي من حيث الظروف على المدى البعيد للذهب إيجابية رغم السلبية التي أراها في المدى القريب.
التحليل الفني للسعر
"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات"
الطبيب صالح
1.تركزت نسبة فوليوم ( أوامر شراء ) عالية جداً عند مستوى 4000 – 4200 لم نرى بحجمها إلا عند 2500
2.مازال السعر ضمن الموجة الرابعة التصحيحية من إليوت والتي تنتهي عند 4200 – 4100
3.تبدأ الموجة الخامسة من إليوت من عند 4100 وصولاً إلى 6500 – 7000
4.السلوك السعري للشموع يوضح ضعف الزخم، العزم لكسر 5000 واستهداف قمم جديدة ولهذا لا بد من إعادة اختبار 4200 – أو 4500 على أقل تقدير
5.وفقاً لأنماط السلوك السعري فإن السعر يشكل نموذج استمراري يستهدف مستوى 5500 كأفل تقدير شرط وجود العزم.
6.احصائياً نحمل قابلية تصل إلى 60% لاختبار مستوى 4200


الخلاصة:
أتوقع على المدى القريب اختبار 4200 – 4000 والتي تشكل مستويات شراء جيدة لاستهداف 5500.
كسر مستوى 5500 واستهداف 6000 قاب قوسين أو أدنى شرط إعادة اختبار 4000 – 4200 لكي تتفعل أوامر الشراء.
بحال صعد السوق من أعلى 4500 دون اختبار مستويات متدنية لا أرى حينها أعلى من 5000 وأرى أن الصعود دون اختبار سيكون صعود غير آمن ـ أي معرض لانزلاق في أي لحظة.
رأي المستشار المالي
إن التعامل مع الذهب لا يكون أبداً بمجرد النظر للأسعار، وإنما يكون عندما تنظر لكل الأسواق، لأن الذهب مرآة يعكس واقع الاقتصاد، حقيقة المال المطبوع، ومدى الثقة به، لتكمن براعتك يا عزيزي بأن تأخذ من سعره النصيحة الأمثل لكل استثمار مهما اختلف.
المستشار عمر جاسم آل صياح
حسابانا على X
@Omarsyyah

