تحت هدير الصواريخ وقصف الطائرات.. من أكل ’كعكة النفط’؟
افتتحت أسعار الذهب تداولات اليوم الأربعاء على صعود حاد، مسجلة أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، في ظل تحول مفاجئ في معنويات الأسواق بعد تهدئة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع الدولار الأمريكي، ما أعاد الزخم الإيجابي للمعدن النفيس بعد فترة من الضغوط.
وبحسب بيانات زوج XAU/USD – العقود الفورية للذهب مقابل الدولار الأمريكي، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 2.5% ليتداول قرب مستوى 4,821.48 دولار للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة مماثلة لتسجل 4,849.25 دولار للأوقية، في إشارة واضحة إلى سيطرة المشترين على السوق. هذا التحرك جاء بعد إعلان دونالد ترامب تعليق العمل العسكري ضد إيران لمدة أسبوعين، وهو خبر خفف من حدة المخاوف في الأسواق وساهم في تراجع الدولار بنحو 1% خلال التداولات الآسيوية، ما عزز من جاذبية الذهب للمستثمرين العالميين.
وفي الوقت نفسه، انعكس تراجع التوترات مباشرة على أسواق الطاقة، حيث هبطت أسعار النفط بأكثر من 15% نتيجة انخفاض المخاوف من اضطرابات الإمدادات، وهو ما خفف الضغوط التضخمية التي كانت تهيمن على الأسواق في الأسابيع الماضية، وساعد الذهب على الاستفادة من ضعف الدولار وتراجع تكلفة الملاذ الآمن لحائزي العملات الأخرى.
وبالنظر إلى المعادن الأخرى، يتضح أن السوق أظهر انقساماً واضحاً، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 4.7% إلى 76.44 دولار للأوقية، وصعد البلاتين إلى 2,030.60 دولار بارتفاع 2.5%، بينما انخفض البلاديوم إلى 1,630.70 دولار للأوقية والنحاس إلى 5.90 دولار للرطل، ما يعكس استمرار الضغوط على المعادن الصناعية المرتبطة بالنمو الاقتصادي، في حين تصاعد الطلب على المعادن النفيسة كأصول استثمارية آمنة.
وبالتالي، يتضح من حركة المعادن والطاقة خلال جلسة اليوم أن الذهب والفضة والبلاتين استفادوا من ضعف الدولار والسيولة المتجهة نحو الملاذات الآمنة، في حين عكس البلاديوم والنحاس تحديات القطاع الصناعي والتوقعات الاقتصادية.
تحركات المعادن والطاقة الرئيسية
سجل الذهب الفوري 4,821.48 دولار للأوقية مرتفعاً بنسبة 2.5%، والذهب الآجل 4,849.25 دولار بنفس النسبة، بينما صعدت الفضة إلى 76.44 دولار بزيادة 4.7%، والبلاتين إلى 2,030.60 دولار بنسبة 2.5%. على الجانب الآخر، تراجع البلاديوم إلى 1,630.70 دولار للأوقية بانخفاض طفيف 0.15%، والنحاس إلى 5.90 دولار للرطل بانخفاض 1.23%. أما قطاع الطاقة، فقد شهد هبوط خام النفط ونفط برنت بأكثر من 15%، في واحدة من أقوى موجات التراجع الأخيرة.
ومع استمرار هذه التحركات، تظل الأنظار موجهة نحو بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) الأمريكية، والتي قد تشكل نقطة تحول حاسمة لتحديد مسار التضخم والسياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بين ضبط التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وبشكل عام، يوضح أداء السوق اليوم مدى سرعة تحوله تحت تأثير السياسة والجغرافيا السياسية، حيث استفاد الذهب من ضعف الدولار وانخفاض النفط، بينما أظهرت المعادن الصناعية مؤشرات ضعف، في وقت يبقى فيه الاتجاه القادم للذهب مرهوناً ببيانات التضخم الأمريكية، التي قد تعيد رسم المشهد كاملاً في الفترة المقبلة.

