من الخليج إلى لندن: تسعير جديد للمخاطر يهز صناعة التأمين العالمية

تم النشر 12/04/2026, 13:27

أحدثت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ نهاية فبراير 2024 صدمة عميقة في قطاع التأمين العالمي، تمثّلت في إعادة تسعير واسعة وشبه فورية للمخاطر، خاصة في منطقة الخليج العربي التي تُعد من أكثر الممرات حساسية للتجارة والطاقة. هذه الصدمة لم تكن حدثاً عابراً، بل تحوّلت إلى نقطة تحوّل هيكلية في كيفية تقييم الأخطار الجيوسياسية، مع تقديرات تشير إلى انكشاف محتمل لشركات التأمين وإعادة التأمين يصل إلى نحو 160 مليار دولار.

أبرز مظاهر هذا التحول ظهر في التأمين البحري، حيث قفزت علاوات مخاطر الحرب للسفن العابرة لمضيق هرمز من نحو 0.25% إلى مستويات تصل إلى 3% من قيمة السفينة. هذا الارتفاع الحاد انعكس مباشرة على تكلفة الشحن العالمي، وأعاد تسعير سلاسل الإمداد، خاصة في قطاعات النفط والغاز. كما امتد التأثير إلى التأمين السيادي، ما دفع بعض الدول إلى توفير ضمانات حكومية وصناديق دعم لتأمين حركة التجارة.

الخسائر المحتملة توزعت على عدة قطاعات؛ إذ يُقدّر انكشاف الأصول البرية بين 70 و80 مليار دولار، والبحرية بنحو 45 مليار دولار، والطيران بحوالي 35 مليار دولار. ورغم أن هذه الخسائر لا تزال “قابلة للاحتواء” في حال بقاء النزاع قصير الأمد، إلا أن استمرار الحرب يهدد بتضخم المطالبات التأمينية وتراجع قيمة الأصول، ما يرفع من مخاطر “الذيل” ذات التأثير الكبير.

امتدت تداعيات الحرب إلى قطاعات الطيران والطاقة والائتمان التجاري، حيث ارتفعت تكاليف التأمين على الطائرات والمنشآت، وزادت تعقيدات النقل الجوي والبحري. هذا بدوره خلق تأثير “الدومينو”: تعطّل الشحن يؤدي إلى تأخير التسليم، ثم تعثر السداد، وصولاً إلى ضغوط على التدفقات النقدية والتمويل، حتى لدى شركات بعيدة جغرافياً عن الصراع.

في مواجهة هذا الواقع، سارعت شركات إعادة التأمين إلى إعادة تسعير برامج الكوارث المرتبطة بالشرق الأوسط، وتشديد شروط التغطية، مع التركيز على إدارة تراكم المخاطر بدلاً من الانسحاب الكامل من السوق. كما تم إدخال حدود فرعية على الأضرار الناتجة عن إغلاق الممرات البحرية أو استهداف منشآت الطاقة.

أما في الخليج، فرغم متانة رسملة شركات التأمين واعتمادها الكبير على إعادة التأمين، إلا أنها تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف المطالبات، خاصة مع تعطل سلاسل التوريد. وفي إيران، يبدو الوضع أكثر هشاشة، حيث تتحمل شركات التأمين المحلية عبئاً مباشراً في ظل غياب تغطية إعادة التأمين الدولية، ما يضع ضغوطاً مالية كبيرة على الدولة.

ورغم كل هذه التحديات، لا تزال لندن تحتفظ بمكانتها كمركز رئيسي للتأمين البحري، لكن بتكاليف أعلى وشروط أكثر تحفظاً. في المقابل، بدأت بعض الدول في التفكير ببناء قدرات تأمينية إقليمية، ما يشير إلى أن الحرب لا تعيد تسعير المخاطر فقط، بل تعيد تشكيل خريطة قطاع التأمين العالمي.

التأمين العالمي بعد الحرب: كلفة أعلى… وحذر أكبر

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.