انهيار الذهب رغم التوترات الجيوسياسية تحت ضغط النفط وتشدد الفيدرالي الأمريكي

تم النشر 13/04/2026, 09:07
محدث 13/04/2026, 09:07

افتتحت أسعار الذهب تداولات يوم الاثنين على تراجع حاد، في تحرك مفاجئ للأسواق رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث جاء الأداء السلبي مدفوعاً بارتفاع قوي في أسعار النفط وتغير واضح في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، ما أدى إلى ضغط مباشر على المعدن الأصفر وتقليص جاذبيته كملاذ آمن في الوقت الحالي.

بحسب بيانات زوج XAU/USD – العقود الفورية للذهب مقابل الدولار الأمريكي – سجل الذهب أدنى مستوى له خلال التداولات المبكرة عند حدود 4,633.57 دولار للأونصة، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ويتداول قرب مستوى 4,718.34 دولار للأونصة عند الساعة 06:57 صباحاً بتوقيت السعودية، في حين تحركت العقود الآجلة بشكل متقارب حيث لامست أدنى مستوياتها عند 4,626.00 دولار للأونصة قبل أن ترتد إلى نحو 4,741.42 دولار للأونصة، وهو ما يعكس حالة من التذبذب الحاد ضمن نطاق واسع مع سيطرة واضحة للضغوط البيعية في بداية الجلسة.

جاء هذا التراجع في أسعار الذهب عقب انهيار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، حيث عادت الوفود دون التوصل إلى اتفاق، بالتزامن مع تصعيد سياسي لافت بعد إعلان Donald Trump عن فرض حصار على مضيق هرمز ومنع حركة السفن، في خطوة تهدف إلى مواجهة ما وصفه بمحاولات إيران للسيطرة على الممرات البحرية وفرض رسوم عبور، وهو ما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية ودفع بأسعار النفط إلى ارتفاعات حادة.

ارتفاع النفط إلى ما فوق مستويات 100 دولار للبرميل شكّل العامل الأكثر تأثيراً في تحركات الذهب، حيث أدى إلى تغيير سريع في توقعات الأسواق تجاه التضخم العالمي، فمع ارتفاع تكاليف الطاقة تزداد الضغوط التضخمية، وهو ما يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها Federal Reserve، إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً أو على الأقل تأجيل خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي يدعم قوة الدولار الأمريكي ويؤثر سلباً على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

في هذا السياق، ظهرت بوضوح العلاقة العكسية بين النفط والذهب في المرحلة الحالية، حيث لم يعد الذهب يستفيد بشكل مباشر من التوترات الجيوسياسية كما كان في السابق، بل أصبح أداؤه مرتبطاً بشكل أكبر بتوقعات الفائدة والتضخم، فكلما ارتفعت أسعار النفط وارتفعت معها توقعات التضخم، زادت احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة، وهو ما يضعف الطلب على الذهب ويعزز جاذبية الدولار والأصول ذات العائد.
من الناحية الفنية، يشير كسر المستويات القريبة من 4,650 دولار للأونصة إلى دخول السعر في مرحلة تصحيح هابط على المدى القصير، خاصة في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، في حين قد يشكل أي استقرار دون هذه المستويات إشارة لاستمرار التراجع نحو نطاقات أدنى إذا لم تظهر محفزات إيجابية جديدة تدعم المعدن.

أما على المدى المتوسط، فإن النظرة تبقى مرتبطة بتطورات المشهد الاقتصادي العالمي، حيث قد يستعيد الذهب زخمه في حال تراجع أسعار النفط أو ظهور إشارات واضحة على تباطؤ التضخم، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى العودة نحو سياسة تيسير نقدي، بينما يبقى سيناريو استمرار الضغوط قائماً في حال بقيت أسعار الطاقة مرتفعة واستمرت السياسات النقدية المتشددة لفترة أطول.

في المحصلة، تعكس تحركات الذهب الحالية تحولاً مهماً في سلوك الأسواق، حيث لم تعد الأزمات الجيوسياسية وحدها كافية لدفع الأسعار نحو الارتفاع، بل أصبح العامل الحاسم هو كيفية تأثير هذه الأزمات على التضخم والسياسة النقدية، وهو ما يفرض على المتداولين متابعة العلاقة بين النفط والفائدة والدولار بشكل دقيق لفهم الاتجاه الحقيقي للذهب في المرحلة القادمة.

أحدث التعليقات

المفروض الذهب خلص فترة التصحيح
تحليل قوي وعملي
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.