نهاية عهد باول: سياسة الانتظار والترقب في عالم مضطرب

تم النشر 30/04/2026, 13:12

مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول على رأس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 15 مايو 2026، يختتم البنك المركزي الأكثر تأثيراً في العالم ولايته بنبرة حذرة. في اجتماع 29 أبريل 2026، قرر الفيدرالي بالإجماع تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%.

هذا القرار لم يكن مفاجئاً، بل يعكس إجماعاً واسعاً داخل الأسواق المالية على أن الأولوية اليوم هي قراءة المشهد بعناية فائقة. والوقت ليس مناسباً لتحركات جذرية في ظل التضخم العنيد والمخاطر الجيوسياسية التي تلوح في الأفق.

ارتفاع حاد في التضخم

التضخم لا يزال أعلى من المستهدف بكثير ليصب الزيت على النار. قفز معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.3% في مارس 2026، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024، مقارنة بـ 2.4% فقط في شهري يناير وفبراير. المحرك الأساسي لهذه القفزة كان أسعار الطاقة، التي ارتفعت بنسبة 12.5% سنوياً. فأسعار البنزين ارتفعت بنسبة 18.9%، وزيت التدفئة بقفزة هائلة بلغت 44.2%، مما اضطر المستهلكين لدفع 4 دولارات للجالون الواحد لأول مرة منذ 3 سنوات. أما التضخم الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة)، فارتفع بشكل طفيف إلى 2.6% فقط.

سوق العمل: صمود غير متوقع

يُظهر الاقتصاد قدرًا من الصلابة في سوق العمل. ففي مارس 2026، انخفض معدل البطالة إلى 4.3%، بعد أن وصل إلى 4.4% في فبراير، وهو الأدنى منذ يناير. كما أضاف الاقتصاد 178 ألف وظيفة جديدة، متجاوزاً توقعات المحللين التي كانت تشير إلى إضافة 60 ألف وظيفة فقط. ومع ذلك، تُظهر بيانات أخرى بعض التباطؤ في نمو الأجور وارتفاعاً في عدد العاطلين عن العمل مقارنة بالعام الماضي.

تباطؤ النمو الاقتصادي

رغم ذلك، تظهر علامات مقلقة على تباطؤ النمو. بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من 2026 حوالي 2.2% فقط.

الحرب في إيران وأسعار النفط

الآن يأتي العامل الأكثر خطورة وإرباكاً: التوترات الجيوسياسية. فالحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أوائل عام 2026 لم تعد مجرد خلفية بعيدة، بل عنصراً مباشراً في معادلة السياسة النقدية. فالحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية, وتوقف جزء من الإمدادات النفطية الخليجية، جعلا أسعار خام برنت تقفز إلى حوالي 121.28 دولاراً للبرميل.

هذا الواقع يضع الفيدرالي في معضلة حقيقية بين كبح التضخم ودعم النمو، مما يفسر حالة "الانقسام المحدود" داخل لجنة السوق المفتوحة. فمنذ أشهر، انقسم الأعضاء بين تيار يدعو لخفض الفائدة فوراً وآخر يرفض حتى الإشارة الضمنية إلى خفض محتمل في المستقبل.ال

في المحصلة، يختار الفيدرالي التريث في لحظة عالمية معقدة. إنها نهاية عهد لا تُختتم بقرارات صاخبة، بل بسياسة محسوبة بدقة تراقب أكثر مما تتحرك، وتنتظر أكثر مما تبادر.

 

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.