مجلس الذهب العالمي يكشف مفاجآت في تقرير حديث حول مشتريات المعدن الأصفر
انخفضت أسعار الذهب بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم الاثنين، وسط تداولات ضعيفة نتيجة غياب السيولة في الأسواق العالمية، مع إغلاق أسواق رئيسية مثل الصين واليابان والمملكة المتحدة بسبب عطلات رسمية، ما حدّ من حركة التداولات وزاد من حساسية الأسعار تجاه الأخبار الاقتصادية والسياسية.
ويأتي هذا التراجع في ظل ضغوط متزايدة من توقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث تسيطر المخاوف المرتبطة باستمرار التضخم على توجهات الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما انعكس مباشرة على أداء الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد.
وسجل الذهب الفوري تراجعًا بنسبة 0.65% ليصل إلى 4,585 دولارًا للأوقية، فيما هبطت العقود الآجلة الأمريكية لتسليم يونيو بنسبة 1% إلى 4,597 دولارًا للأوقية، في استمرار لموجة الضعف التي دفعت المعدن الأصفر إلى تسجيل خسائر أسبوعية متتالية.
في الخلفية، تتصاعد تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية على الأسواق، حيث أوضح محللون أن النبرة المتشددة داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي ما تزال تضغط على الذهب، خاصة بعد تثبيت أسعار الفائدة مع الإبقاء على مخاوف التضخم في مستويات مرتفعة.
وفي هذا السياق، أشار تيم واترر، كبير محللي الأسواق في شركة كي سي إم تريد، إلى أن الذهب يتأثر بشكل مباشر بتوقعات الفائدة، موضحًا أن الانقسام داخل الفيدرالي حول مسار السياسة النقدية يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
كما حذّر عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط قد تبقي التضخم مرتفعًا لفترة أطول، ما يقلل من فرص التحول نحو سياسة تيسيرية، وربما يدفع إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة مستقبلًا.
وفي هذا الإطار، حذر نيل كاشكاري من أن استمرار الحرب في المنطقة يمثل خطرًا تضخميًا كبيرًا، مؤكدًا أن حالة عدم اليقين الحالية تحد من قدرة الفيدرالي على تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة، ولم يستبعد إمكانية رفعها إذا استمرت الضغوط السعرية.
وعلى الصعيد العالمي، بدأت العديد من البنوك المركزية الكبرى مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان في تبني توجهات أكثر تشددًا، مع احتمالات لرفع إضافي لأسعار الفائدة، وهو ما يزيد من الضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلعب دورًا رئيسيًا في دعم حالة عدم اليقين، حيث تترقب الأسواق أي تطورات بشأن مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تشمل مقترحات عبر وسطاء لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء التصعيد.
وقد شهدت الأسواق مؤخرًا هجومًا على ناقلة نفط في مضيق هرمز، إلى جانب تصريحات أمريكية بشأن دعم الملاحة في الخليج، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار الإمدادات النفطية.
كما أفادت تقارير بأن ردًا أمريكيًا على مقترح إيراني مكوّن من 14 نقطة تم نقله عبر وسطاء، بينما تواصل طهران دراسة الرد، ما يعكس استمرار حالة الغموض السياسي.
ويمثل ارتفاع أسعار النفط عاملًا حاسمًا في هذا المشهد، إذ إن استمرارها فوق مستويات مرتفعة قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على الذهب.
ورغم التراجعات الطفيفة الأخيرة في أسعار النفط، إلا أنها ما تزال مستقرة فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار المخاوف من تعطل الإمدادات بسبب التوترات الإقليمية.
وتتحرك أسعار الذهب حاليًا ضمن نطاق يتأثر بثلاثة عوامل رئيسية: السياسة النقدية، التضخم، والتطورات الجيوسياسية، ما يجعل تحديد الاتجاه المستقبلي أكثر صعوبة.
ويشير محللون إلى أن الذهب قد يتحرك خلال الفترة المقبلة ضمن نطاق واسع بين 4400 و5500 دولار للأوقية، حيث يعتمد الاتجاه القادم على مدى تصاعد أو تهدئة التوترات السياسية وعلى مسار أسعار الفائدة العالمية.
ورغم الضغوط، ما يزال الذهب يحافظ على بعض التماسك النسبي بدعم من الطلب التحوطي وضعف الدولار في بعض الجلسات، إلا أن هذا الدعم يقابله ضغط واضح من ارتفاع العوائد وتراجع شهية المخاطرة في حال حدوث انفراج سياسي.
أما بقية المعادن النفيسة، فقد عكست حالة من التباين، حيث ارتفعت الفضة بشكل طفيف إلى 75.37 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 0.7% إلى 2,002.80 دولار، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1,528.22 دولارًا.
ويعكس هذا الأداء استمرار التباين في قطاع المعادن، مع ميل واضح نحو التداول الدفاعي بدلًا من بناء مراكز مضاربية قوية، في ظل غياب اتجاه واضح للأسواق العالمية.
في المحصلة، تبقى الأسواق عالقة بين ضغوط الفائدة، وتوترات الطاقة، والمخاطر الجيوسياسية، ما يجعل المرحلة الحالية من أكثر الفترات حساسية في تحديد الاتجاه القادم للذهب.
