هل يواصل الذهب الهبوط تحت ضغط الفائدة والتضخم؟

تم النشر 04/05/2026, 12:39

انخفضت أسعار الذهب بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم الاثنين، وسط تداولات ضعيفة نتيجة غياب السيولة في الأسواق العالمية، مع إغلاق أسواق رئيسية مثل الصين واليابان والمملكة المتحدة بسبب عطلات رسمية، ما حدّ من حركة التداولات وزاد من حساسية الأسعار تجاه الأخبار الاقتصادية والسياسية.

ويأتي هذا التراجع في ظل ضغوط متزايدة من توقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث تسيطر المخاوف المرتبطة باستمرار التضخم على توجهات الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما انعكس مباشرة على أداء الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد.

وسجل الذهب الفوري تراجعًا بنسبة 0.65% ليصل إلى 4,585 دولارًا للأوقية، فيما هبطت العقود الآجلة الأمريكية لتسليم يونيو بنسبة 1% إلى 4,597 دولارًا للأوقية، في استمرار لموجة الضعف التي دفعت المعدن الأصفر إلى تسجيل خسائر أسبوعية متتالية.

في الخلفية، تتصاعد تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية على الأسواق، حيث أوضح محللون أن النبرة المتشددة داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي ما تزال تضغط على الذهب، خاصة بعد تثبيت أسعار الفائدة مع الإبقاء على مخاوف التضخم في مستويات مرتفعة.

وفي هذا السياق، أشار تيم واترر، كبير محللي الأسواق في شركة كي سي إم تريد، إلى أن الذهب يتأثر بشكل مباشر بتوقعات الفائدة، موضحًا أن الانقسام داخل الفيدرالي حول مسار السياسة النقدية يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

كما حذّر عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط قد تبقي التضخم مرتفعًا لفترة أطول، ما يقلل من فرص التحول نحو سياسة تيسيرية، وربما يدفع إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة مستقبلًا.

وفي هذا الإطار، حذر نيل كاشكاري من أن استمرار الحرب في المنطقة يمثل خطرًا تضخميًا كبيرًا، مؤكدًا أن حالة عدم اليقين الحالية تحد من قدرة الفيدرالي على تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة، ولم يستبعد إمكانية رفعها إذا استمرت الضغوط السعرية.

وعلى الصعيد العالمي، بدأت العديد من البنوك المركزية الكبرى مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان في تبني توجهات أكثر تشددًا، مع احتمالات لرفع إضافي لأسعار الفائدة، وهو ما يزيد من الضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلعب دورًا رئيسيًا في دعم حالة عدم اليقين، حيث تترقب الأسواق أي تطورات بشأن مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تشمل مقترحات عبر وسطاء لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء التصعيد.

وقد شهدت الأسواق مؤخرًا هجومًا على ناقلة نفط في مضيق هرمز، إلى جانب تصريحات أمريكية بشأن دعم الملاحة في الخليج، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار الإمدادات النفطية.

كما أفادت تقارير بأن ردًا أمريكيًا على مقترح إيراني مكوّن من 14 نقطة تم نقله عبر وسطاء، بينما تواصل طهران دراسة الرد، ما يعكس استمرار حالة الغموض السياسي.

ويمثل ارتفاع أسعار النفط عاملًا حاسمًا في هذا المشهد، إذ إن استمرارها فوق مستويات مرتفعة قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على الذهب.

ورغم التراجعات الطفيفة الأخيرة في أسعار النفط، إلا أنها ما تزال مستقرة فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار المخاوف من تعطل الإمدادات بسبب التوترات الإقليمية.

وتتحرك أسعار الذهب حاليًا ضمن نطاق يتأثر بثلاثة عوامل رئيسية: السياسة النقدية، التضخم، والتطورات الجيوسياسية، ما يجعل تحديد الاتجاه المستقبلي أكثر صعوبة.

ويشير محللون إلى أن الذهب قد يتحرك خلال الفترة المقبلة ضمن نطاق واسع بين 4400 و5500 دولار للأوقية، حيث يعتمد الاتجاه القادم على مدى تصاعد أو تهدئة التوترات السياسية وعلى مسار أسعار الفائدة العالمية.

ورغم الضغوط، ما يزال الذهب يحافظ على بعض التماسك النسبي بدعم من الطلب التحوطي وضعف الدولار في بعض الجلسات، إلا أن هذا الدعم يقابله ضغط واضح من ارتفاع العوائد وتراجع شهية المخاطرة في حال حدوث انفراج سياسي.

أما بقية المعادن النفيسة، فقد عكست حالة من التباين، حيث ارتفعت الفضة بشكل طفيف إلى 75.37 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 0.7% إلى 2,002.80 دولار، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1,528.22 دولارًا.

ويعكس هذا الأداء استمرار التباين في قطاع المعادن، مع ميل واضح نحو التداول الدفاعي بدلًا من بناء مراكز مضاربية قوية، في ظل غياب اتجاه واضح للأسواق العالمية.

في المحصلة، تبقى الأسواق عالقة بين ضغوط الفائدة، وتوترات الطاقة، والمخاطر الجيوسياسية، ما يجعل المرحلة الحالية من أكثر الفترات حساسية في تحديد الاتجاه القادم للذهب.

 

أحدث التعليقات

hi will go down
تمام
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.