عاجل: إيران تقصف إسرائيل لأول مرة منذ وقف القتال ..وإسرائيل تستعد للرد
يحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة قد تستأنف ضرباتها ضد إيران، وهو موقف يبدو أقل شبهاً بتكتيك تفاوضي وأكثر قرباً من الخطوة الافتتاحية في مواجهة مطولة. وقبل أيام، وصف وقف إطلاق النار الهش بأنه يعتمد على "دعم حياة هائل". وبمعنى آخر، يبدو أن حالة من الجمود الطويل والمضني بدأت تتشكل. ويمثل ذلك تهديداً للاقتصاد العالمي، إذ إنه كلما طال أمد الجمود وظلت صادرات الطاقة من الخليج مقيدة، تقلص المعروض النفطي العالمي وتصاعدت مخاطر الشح.
وقال خايمي بريتو، المدير التنفيذي لقطاع التكرير ومنتجات النفط في داو جونز للطاقة: "من منظور الطاقة، يشبه الأمر كرة ثلج تتدحرج، فكل أسبوع يمر يجعل الأسواق أكثر ضيقاً".
وتعكس أسعار النفط هذا الغموض. فقد جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأمريكي، قرب مستوى 107.00 دولارات للبرميل أمس، وهو نطاق متوسط مقارنة بالارتفاع الحاد الذي شهده منذ اندلاع الحرب.

أما خام برنت، المعيار العالمي، فيتداول قرب الحد الأعلى من نطاقه الحالي، مما يعكس مستوى الهشاشة الأكبر الذي تواجهه أوروبا وآسيا فيما يتعلق باستيراد النفط مقارنة بالإمدادات المحلية الأمريكية. وأي اختراق صعودي فوق مستوى 107.00 دولارات الحالي لخام برنت سيكون إشارة إلى أن السوق بدأت في تسعير مخاطر أعلى لاحتمال أن يؤدي جمود الصراع إلى تداعيات أعمق وأطول أمداً على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك التضخم.

ولا تبعث التطورات الجارية خلف الكواليس على التفاؤل. إذ تشير تقارير مقلقة إلى أن إيران شددت قبضتها على مضيق هرمز عقب تأسيس هيئة مضيق الخليج الفارسي الجديدة، واضعة نفسها في موقع الحارس الوحيد لهذا الممر الاستراتيجي للطاقة.
وبحسب مؤسسة لويدز ليست إنتليجنس، أصبحت الهيئة تشترط على السفن تقديم نماذج لطلب المرور، في محاولة للسيطرة على تصاريح العبور وتحصيل رسوم مرور. وقد فرض الحرس الثوري الإيراني ما يشبه "بوابة رسوم" فعلية في مضيق هرمز، تلزم السفن بتقديم وثائق كاملة والحصول على رموز تخليص وموافقة للعبور عبر ممر واحد خاضع للسيطرة وتحت مرافقة من الحرس الثوري.
ويتمثل التهديد الاقتصادي الأكثر إلحاحاً في استمرار ارتفاع التضخم. فقد سجل معدل التضخم الاستهلاكي الرئيسي ارتفاعاً بنسبة 3.80% في أبريل مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وهو أعلى مستوى في 3 سنوات، وفقاً لما أعلنه مكتب إحصاءات العمل الأمريكي يوم الثلاثاء. وكان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع هو زيادة تكاليف الطاقة.

وقالت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في اتحاد الائتمان الفيدرالي للبحرية: "يمثل التضخم العبء الرئيسي على الاقتصاد الأمريكي في الوقت الحالي. وهذا يضر بالأمريكيين بشكل مباشر. هناك ضغط مالي حقيقي يتشكل الآن. وللمرة الأولى منذ 3 سنوات، يلتهم التضخم جميع مكاسب الأجور، وهو ما يشكل نكسة للأسر متوسطة الدخل ومحدودة الدخل، وهم يدركون ذلك جيداً".
ومن المتوقع أن يتراجع التضخم عندما تُحل أزمة الشرق الأوسط. إلا أن مسار الخروج من حالة الجمود لا يزال غير واضح، بينما تبدو الولايات المتحدة والغرب في موقف يزداد تعقيداً. وقد يؤدي استئناف الضربات العسكرية إلى كسر هذا الجمود، لكن النظام الإيراني أثبت بالفعل قدرته على تحمل الضربات مع الحفاظ على قبضته المحكمة على صادرات الخليج.
وفي الوقت نفسه، يرى بعض المحللين أن قمة الرئيس ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ قد تفضي إلى اختراق سياسي. لكن ترامب قلّل، قبيل مغادرته واشنطن إلى بكين، من احتمال الاعتماد على الصين لإقناع إيران بإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب: "لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي مساعدة فيما يتعلق بإيران. سننتصر بطريقة أو بأخرى، سواء سلمياً أو بغير ذلك".
ومع ذلك، يبقى المقصود من هذا التصريح والإطار الزمني لتحقيقه غير واضحين. وفي الأثناء، يواصل الوقت ضغطه، بينما تتزايد مخاطر تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة طاقة أعمق وأطول أمداً.
