عاجل: أسعار النفط تتحول للتراجع بعد اتفاق مفاجئ بين إسرائيل وحزب الله
عوائد السندات تشتعل عالميًا.. هل بدأت الأسواق تسعير “أزمة تضخم جديدة”؟
دخلت أسواق السندات العالمية مرحلة من الاضطراب الحاد، بعدما قفزت عوائد الديون الحكومية إلى مستويات تاريخية، في موجة بيع واسعة تعكس تصاعد قلق المستثمرين من عودة التضخم العالمي بقوة، بالتزامن مع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران واضطرابات الطاقة العالمية.
هذه التطورات رفعت المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، واحتمال انتقال العدوى إلى أسواق الأسهم والاقتصاد العالمي، خاصة مع تزايد الضغوط على البنوك المركزية التي كانت تستعد أصلًا لبدء دورة خفض الفائدة. قفزة تاريخية في العوائد العالمية
شهدت السندات الأمريكية أكبر الضغوط، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.63%، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2025، فيما تجاوز العائد على السندات الثلاثينية 5.16%، مسجلًا أعلى قراءة منذ أكتوبر 2023.
ولم تتوقف الموجة عند الولايات المتحدة، إذ ارتفع العائد على السندات البريطانية لأجل 30 عامًا إلى 5.85%، وهو أعلى مستوى منذ نحو 28 عامًا، في إشارة إلى اتساع نطاق القلق العالمي.
أما في اليابان، فقد سجلت السندات الحكومية لأجل 30 عامًا عائدًا بلغ 4% للمرة الأولى منذ إصدارها عام 1999، بينما ارتفع العائد على السندات العشرية إلى 2.73%، وهو أعلى مستوى منذ 1997.
وبحسب متوسط التقديرات ، ارتفع متوسط عوائد السندات العشرية لدول مجموعة السبع إلى قرابة 4%، مقارنة بنحو 3.2% قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير، ما يعكس التحول السريع في تسعير المخاطر عالميًا. الحرب والنفط يعيدان شبح التضخم
تعود الشرارة الأساسية لهذه الموجة إلى التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد تعطل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي دفع أسعار النفط للصعود الحاد وأعاد المخاوف من موجة تضخم جديدة.
ارتفاع النفط يعني تلقائيًا زيادة تكاليف النقل والإنتاج والطاقة، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بدلًا من الاتجاه نحو التيسير النقدي الذي كانت الأسواق تراهن عليه.
وجاءت البيانات الاقتصادية الأخيرة لتزيد المخاوف، بعدما سجل التضخم الأمريكي أعلى مستوى له منذ 2023، في حين ارتفعت أسعار المنتجين في الصين لأعلى مستوياتها خلال 45 شهرًا، ما يشير إلى عودة الضغوط السعرية عالميًا.
وفي الوقت نفسه، ساهم الإنفاق الضخم المرتبط بثورة الذكاء الاصطناعي في رفع أسعار الرقائق الإلكترونية والمعادن والطاقة، وهو ما بدأ ينعكس تدريجيًا على أسعار السلع الاستهلاكية والسيارات والإلكترونيات. وول ستريت تحت الضغط
امتدت تداعيات سوق السندات سريعًا إلى S&P 500 وول ستريت، حيث تراجعت الأسهم الأميركية بأكثر من 1% بعد موجة صعود قياسية، مع تنامي القلق من تأثير ارتفاع تكاليف التمويل على أرباح الشركات وإنفاق المستهلكين.
و هنالك مخاوف من أن استمرار ارتفاع العوائد قد يدفع الأسواق إلى تصحيح واسع، خاصة مع تضخم تقييمات شركات التكنولوجيا والنمو.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن المستثمرين باتوا أكثر حساسية تجاه مخاطر التضخم والديون الحكومية، ما يجعل أسواق المال رهينة للتطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.
الخلاصة:
تعكس موجة البيع الحالية في أسواق السندات تحوّلًا واضحًا في مزاج المستثمرين من التفاؤل بخفض الفائدة إلى القلق من عودة التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، تبقى الأسواق المالية أمام مرحلة أكثر حساسية قد تشهد تقلبات حادة في السندات والأسهم خلال الأشهر المقبلة.
