عاجل: صدور محضر اجتماع الفيدرالي ومفاجأة رفع الفائدة!
لا تزال الرياح الاقتصادية المعاكسة تتردد أصداؤها جراء النزاع في الشرق الأوسط، غير أن الاقتصاد الأمريكي أثبت صموداً نسبياً في مواجهة هذه الصدمة الكلية. ويبقى السؤال مطروحاً حول المدة التي سيستمر فيها هذا الصمود، في حين تتراكم الضغوط يوماً بعد يوم. ويُشكّل ذلك مصدر قلق بالغ في ظل استمرار حالة الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، وبقاء صادرات الطاقة من الخليج مقيّدة.
ومن أبرز الأدوات المفيدة لتقدير حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة ما يُعرف بـمؤشر البؤس الاقتصادي، الذي يجمع بين معدل التضخم ومعدل البطالة بوصفهما مقياساً للرفاه الاقتصادي للمستهلك العادي. واستناداً إلى هذا المعيار، تتصاعد التبعات السلبية للحرب؛ إذ ارتفع مجموع التغير السنوي في مؤشر أسعار المستهلكين ومعدل البطالة خلال أبريل إلى 8.10%، وهو أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات.
ويعود الارتفاع الأخير بالكامل إلى تسارع وتيرة التضخم خلال الشهرين الماضيين، في حين ظل معدل البطالة مستقراً عند مستوى معتدل بلغ 4.40%. ويبدو أن التضخم في مسار تصاعدي مع استمرار صدمة الطاقة من جانب العرض، وهو ما يعني أن أي ارتفاع طفيف في معدل البطالة قد يُفاقم من وتيرة صعود مؤشر البؤس خلال هذا الصيف.
وفي الوقت الراهن، جرى تفادي خطر وشيك هذا الأسبوع، حين أعلن الرئيس ترامب يوم الاثنين أنه ألغى ما وصفه بضربة عسكرية أمريكية مخططة ضد إيران كانت مقررة يوم الثلاثاء. وأوضح أنه أوقف العملية لأن "مفاوضات جدية" جارية نحو اتفاق سلام يرى أنه سيُرضي الولايات المتحدة وشركاءها في الشرق الأوسط. بيد أن مجرد الإعداد لهجوم عسكري وإلغائه في اللحظة الأخيرة يكشف عمق الهوة التي لا تزال تفصل البلدين عن أي تسوية دائمة.
وليس مفاجئاً أن يُتوقع استمرار ارتفاع التضخم في تقرير مايو المرتقب. إذ يشير تقدير بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي سيتجاوز 4% على أساس سنوي خلال هذا الشهر. وبافتراض ثبات معدل البطالة، يُشير هذا التقدير إلى ارتفاع إضافي في مؤشر البؤس لشهر مايو.
ويتمسك المتفائلون بـمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي ارتفع بوتيرة أكثر هدوءاً، مسجلاً 2.70% على أساس سنوي حتى الشهر الماضي. ويولي بنك الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً أكبر بمقاييس التضخم الأساسية، التي تميل إلى تقديم صورة أكثر دقة واستقراراً لاتجاهات التضخم مقارنةً بالمؤشرات الرئيسية المتذبذبة.
والمشكلة أنه في حين يمنح مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنك الاحتياطي الفيدرالي هامشاً للانتظار والترقب قبل اتخاذ قرار بشأن تشديد السياسة النقدية، يشعر المستهلكون بالفعل بوطأة تداعيات الحرب. وفي المناخ السياسي المشحون الراهن، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيظل صانعو السياسة النقدية بمنأى عن الضغوط الشعبية؟
والتاريخ الحديث لمؤشر البؤس يُشير إلى أن لهذه الحصانة حدوداً. ففي عامَي 2021 و2022، كان المؤشر يرتفع بشكل حاد، ليبلغ ذروته عند 12.60% في مايو 2022، أي بعد شهرين من بدء بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.
ولا يزال مؤشر البؤس الحالي أدنى بكثير من ذروته السابقة، لكن الفجوة تضيق، والأخبار الجيوسياسية القادمة من الخليج تُنبئ بمزيد من التطورات المماثلة في المدى القريب. التاريخ لا يعيد نفسه حرفياً، لكن يتزايد القول بأنه بدأ يُردد صداه… من جديد.
