الذهب: موجة بيع منتظرة مع تصاعد توقعات رفع الفائدة ومخاوف الركود

تم النشر 27/05/2026, 19:28

مع دخول الحرب الأمريكية الإيرانية يومها التاسع والثمانين، باتت جهود الرئيس ترامب لحل النزاع أكثر تعقيداً على الرغم من تصريحاته بالرغبة في إنهاء التدخل الأمريكي.

إن كان بحث دونالد ترامب عن مخرج من الحرب مع إيران صعباً بما يكفي، فقد أضاف هدفاً جديداً يهدد بتعقيد السياسة الشرق أوسطية المتشظية أصلاً تعقيداً بالغاً.

كما ناقشت هذا الأمر في تحليلي السابق بتاريخ 05/05/2026، حين كان الرئيس الأمريكي على وشك التوصل إلى هذه الصفقة الجمعة الماضية، غير أن المشهد انقلب رأساً على عقب يوم الاثنين حين أصرّ الرئيس ترامب على أن تقوم عدة دول في الشرق الأوسط "بالتوقيع فوراً على اتفاقيات أبراهام" في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، في إشارة إلى سلسلة الاتفاقيات التي أُبرمت بين إسرائيل وعدد من الدول العربية خلال الولاية الأولى لترامب عام 2020.

أجرى ترامب مكالمة هاتفية نهاية الأسبوع الماضي مع قادة من هذه الدول، من بينهم الإمارات العربية المتحدة وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن. وكانت المملكة العربية السعودية والبحرين، اللتان شاركتا أيضاً في المكالمة مع ترامب، قد وقّعتا مسبقاً على اتفاقيات أبراهام.

أثار هذا الاقتراح موجة جديدة من الارتباك في الوقت الذي كان فيه المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون يتجادلون حول صياغة مذكرة تفاهم مقترحة قد تُشكّل في نهاية المطاف إطاراً لمحادثات السلام.

غير أنه من الصعب تصديق أن الأوضاع السياسية في هذه الدول، التي زادها دور إسرائيل في الحرب الإيرانية اشتعالاً، ستسمح حتى لأقوى القادة العرب والمسلمين بتقديم تنازلات لإسرائيل على النحو الذي يريده ترامب.

أرى أنه من غير المتصور أن تعترف الجمهورية الإسلامية بعدوها اللدود إسرائيل في أي وقت قريب، لا سيما أن غاراتها أودت بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي. كما لا توجد أي فرصة لأن تفكر إسرائيل في مثل هذه الخطوة مع عدو تعتبره تهديداً وجودياً للشعب اليهودي.

فضلاً عن ذلك، تبرز تساؤلات جدية حول قدرة ترامب على إقناع حلفائه بالانضواء تحت لوائه بعد أن أشعل حرباً زعزعت الاستقرار الإقليمي وألحقت أضراراً اقتصادية جسيمة.

فما الذي يمكن استخلاصه من هذه المناورة الجديدة لترامب، التي جاءت في أعقاب محادثات افتراضية في نهاية الأسبوع مع قادة عرب ومسلمين حول مساعي السلام مع إيران؟

أحد التفسيرات هو أنه رغم خيبة الأمل من حرب غير حاسمة أضرّت بشعبيته في الداخل، إلا أنه لم يتخلَّ عن رؤاه الكبرى لتحويل الشرق الأوسط. إذ تُعدّ مرحلة المصالحة وتوسيع الروابط الاقتصادية والسياسية والثقافية ركيزةً أساسية لأي أمل في تجفيف السُّم التاريخي الذي يجعل كل حرب مقدمةً للتي تليها.

لكن من الواضح أيضاً أن هذه ليست اللحظة المناسبة. فأي اعتقاد حقيقي بخلاف ذلك من جانب ترامب سيثير شكوكاً جدية حول إدراكه للواقع الراهن في المنطقة. وهذا ليس بجديد، إذ كانت مشكلة متكررة دفعته إلى الاستهانة بإيران كخصم عسكري، وإلى الاعتقاد على ما يبدو بأن نظامها سيسقط سريعاً.

بيد أن طهران لا تزال صامدة. فقائد الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) في طهران الكبرى يؤكد على سبيل المثال أن بلاده أصبحت أقوى مما كانت عليه في اليوم الأول من الحرب، وفقاً لوكالة فارس للأنباء شبه الرسمية.

قد يكون ثمة فن سياسي ما في العمل هنا. إذ يرى بعضهم أن ترامب ربما أراد تقديم حوافز للإسرائيليين، في شكل مكاسب أمنية ملموسة، لقبول صفقة مع إيران يُرجَّح أن تكون غير شعبية في الدولة اليهودية.

غير أن منتقدي ترامب قد يخلصون إلى أنه يسعى لملء الفضاء بمنشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي، إما للتشويش على الوتيرة المؤلمة لمحادثات إيران، أو لتصوير نفسه ساعياً نحو انتصار مجيد آخر بعد حرب أحبطت توقعاته بحسم سريع وساحق.

لا شك أن هذه الظروف، التي تعكس تصاعد حالة التردد إزاء اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، قد فاقمت مخاوف الركود التضخمي لدى البنوك المركزية العالمية في سعيها للسيطرة على الضغوط التضخمية، مما يجعل رفع أسعار الفائدة أمراً لا مناص منه.

وقالت عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل إن البنك ينبغي له رفع أسعار الفائدة في يونيو حتى لو أسفرت المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران عن اتفاق، محذرةً من أن صدمات أسعار الطاقة المطولة باتت تتسرب إلى الاقتصاد الأشمل وأن الانتظار لم يعد خياراً مجدياً.

في المقابل، ينبغي للاحتياطي الفيدرالي الاقتراب من رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المنعقد في 16-17 يونيو، مع تحول ارتفاع أسعار المستهلكين إلى التهديد الأبرز للاقتصاد.

أتوقع أنه حتى لو انتهى النزاع فوراً، فإن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وسلاسل التوريد العالمية قد وقعت بالفعل، مما يجعل الاستجابة في السياسة النقدية ضرورة لا مفر منها في كل الأحوال.

عند تقييم تحركات العقود الآجلة للذهب على مختلف أطر الرسوم البيانية الزمنية، أجد أن العقود الآجلة للذهب تحاول الدفاع عن مستوى الدعم الهام عند 4,513.73 دولار منذ 15/05/2026، في ظل تضارب الإشارات المتعلقة بالحرب الإيرانية.

المستويات الفنية التي ينبغي مراقبتها

Gold Futures Daily Chart

في الرسم البياني اليومي، بدأت العقود الآجلة للذهب جلستها عند 4,552.72 دولار، واختبرت أعلى مستوى لها عند 4,558.59 دولار وأدنى مستوى عند 4,523.40 دولار، وتتداول حالياً قرب أدنى مستوياتها اليومية، مما يشير إلى أن كسر مستوى الدعم المباشر عند 4,513.73 دولار قد يدفع العقود لاختبار الدعم التالي عند 4,483.60 دولار، وفي حال كسره قد تتجه العقود لاختبار الدعم التالي عند 4,455.00 دولار في جلسة اليوم، إذ تتداول العقود الآجلة للذهب حالياً دون المتوسط المتحرك الأسي لـ9 فترات (4,574.71 دولار)، الذي انخفض بدوره دون المتوسط المتحرك الأسي لـ100 فترة (4,439.80 دولار)، إلى جانب المتوسط المتحرك الأسي لـ20 فترة (4,617.00 دولار).

لا شك أن هذه المتوسطات المتحركة شكّلت "تقاطعاً هبوطياً" من المرجح أن يُبقي على الضغط الهبوطي قائماً خلال هذا الأسبوع.

أرى أنه إذا كسرت العقود الآجلة للذهب مستوى الدعم الهام عند 4,455.00 دولار هذا الأسبوع، فقد تتسارع موجة البيع في أي وقت خلال الأسبوع الجاري، وقد تدفع العقود الآجلة للذهب لاختبار الدعم التالي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة (4,289.00 دولار).

إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في الذهب على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل إلى الملاحظات فحسب.

أحدث التعليقات

كل تحليلاتكم غلط المتحكم ن بالسوق أصحاب المحافظ الكبيرة يبيعون ويشترون حسب السوق بكميات ضخمة تغير السعر فيصعد ويهبط كي يصبحوا وأما انتم فأخباركم قديمة والتداول يكون إما عاكس الموجة وخسر أو امتطاها وربح
يربحوا ولي يصبحوا
الدهب مات الله يرحمه
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.