الاتحاد الأوروبي يدرس تجميد سقف أسعار النفط الروسي وسط الصراع في الشرق الأوسط
اعتقدنا أننا انتهينا من سلسلة تعليقاتنا الأخيرة حول أسعار النفط الخام، وثقة المستهلك، وتأثيرها على عوائد السندات، غير أن الرسم البياني أدناه والتحليل المقدَّم من أحد عملائنا يُشكّلان خاتمةً موفقة لتلك التعليقات. وقد جاء في تعليقنا الأول:
"بينما ندرك حجم المخاوف، فإن الواقع يُشير إلى أن السوق لا تُسعّر التضخم المستقبلي بما يتوافق مع ردود فعلها. ومن المرجح أن يعود علاوة الأجل إلى مستوياتها الطبيعية حين تنخفض أسعار النفط وتتراجع توقعات التضخم."
نفترض أن كثيرين تساءلوا: ’متى؟’ وللإجابة على هذا السؤال، يُظهر الرسم البياني والجدول أبرز ثلاث موجات ارتفاع حادة في أسعار النفط خلال الأربعين عاماً الماضية. وقد كان الزخم في الموجتين السابقتين خارجاً عن نطاق المقاييس المعتادة، إذا قيس بالفارق بين المتوسطَين المتحركَين لـ 50 يوماً و200 يوم لأسعار النفط. ويظهر هذا الفارق باللونين الأزرق والأحمر. واليوم، يتجاوز المتوسط المتحرك لـ 50 يوماً لأسعار النفط الخام نظيرَه لـ 200 يوم بمقدار 27.01 دولار، وهو أكبر تقلب سعري (فارق) منذ عام 1984.
في عامَي 2022 و2008، انعكس التباعد في المتوسطات المتحركة بشكل حاد بعد بلوغه ذروته. وكما كتب عميلنا:
ستلاحظ أنه في كلا السيناريوين السابقين، شهدنا ليس فقط تراجعاً حاداً في الفارق بين المتوسط المتحرك لـ 50 يوماً والمتوسط المتحرك لـ 200 يوم (مع تشكّل ما يُعرف بـ"التقاطع الميت" في نهاية المطاف)، بل شهدنا أيضاً انخفاضاً كبيراً في أسعار خام WTI.
من المحتمل أن تستمر التوترات مع إيران وتبقى أسعار النفط الخام مرتفعة. وفي هذه الحالة، سيتمكن المتوسط المتحرك لـ 200 يوم من اللحاق بالمتوسط المتحرك لـ 50 يوماً دون انخفاض ملحوظ في أسعار النفط. أما إذا بلغ هذا التباعد في المتوسطات المتحركة ذروته في ظل اتفاق أمريكي-إيراني وتدفق النفط بحرية، فإن الأرجح أن تشهد الأسعار تراجعات مشابهة لما حدث في عامَي 2022 و2008. ونظراً للارتباط الوثيق بين أسعار النفط ومؤشر CPI، فإن هذا النوع من التطبيع قد يُخفّض مؤشر CPI بشكل ملحوظ، وبالتبعية يُخفّض عوائد السندات بشكل حاد.
قصة تضخمَين (A Tale Of Two Inflations)
في وقت سابق اليوم، كشف مؤشر PCE لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الصادر عن مكتب التحليل الاقتصادي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، أن التضخم الرئيسي ارتفع بنسبة 0.4%، فيما ارتفع مؤشر PCE الأساسي بنسبة 0.2%. وجاء كلاهما أدنى من التوقعات بمقدار 0.10%. لا يُثير مؤشر PCE قلقاً بالغاً في حد ذاته، غير أن بيانات CPI الأخيرة تُرسم صورة أكثر تحفظاً. ويُعدّ فهم الفوارق في طريقة الحساب أمراً بالغ الأهمية للتنبؤ بكيفية تعامل الاحتياطي الفيدرالي مع التضخم.
يقيس كل من مؤشر CPI ومؤشر PCE التضخم بطرق مختلفة في ثلاثة جوانب رئيسية.
- تركيبة السلة. يقيس CPI ما يدفعه المستهلكون فعلياً. في حين يرصد PCE طيفاً أوسع من الإنفاق، يشمل تكاليف الرعاية الصحية التي يتحملها أصحاب العمل والحكومة نيابةً عن المستهلكين. وهذا الفارق وحده يُخفف من وزن الفئات التي يشعر بها المستهلكون بشكل أكثر حدة.
- وزن الطاقة. يُخصص CPI ما يتراوح بين 7-8% تقريباً لقطاع الطاقة، منها 3.5% للبنزين وحده. في حين يبلغ وزن الطاقة في PCE نحو 4-5%. وحين ترتفع أسعار النفط، كما حدث إبان التوترات مع إيران، يرصد CPI الأثر الكامل على المستهلك، بينما يميل PCE إلى التقليل منه.
- تحيز الإحلال. يفترض PCE أن المستهلكين يُعدّلون سلوكهم حين ترتفع الأسعار، كشراء كميات أقل من الوقود، أو التحول إلى علامات تجارية أخرى، أو اختيار بدائل أرخص. في المقابل، يعتمد CPI على سلة ثابتة. ولذا، في بيئة التضخم المرتفع، يجب أن يكون PCE دائماً أدنى من CPI.
تميل طريقة الحساب إلى إنتاج غاب إنك يتراوح بين 30-50 نقطة أساس بين المقياسَين في بيئات ارتفاع أسعار النفط. وبينما يرصد الاحتياطي الفيدرالي PCE عن كثب، يميل سوق السندات إلى الاستجابة بشكل أكبر لعناوين CPI. ويُساعد هذا التباين في تفسير سبب تسعير العوائد لتضخم أكثر استدامة مما يراه إطار الاحتياطي الفيدرالي ذاته. ويُظهر الرسم البياني أدناه أن PCE شهد تفاعلاً أقل مع الارتفاع الأخير في أسعار النفط مقارنةً بـ CPI وPPI.
تغريدة اليوم

