عاجل: صدور بيانات فرص العمل بالولايات المتحدة.. والأسواق تتفاعل
سوق السندات اليابانية.. هل تبدأ الشرارة من طوكيو؟
يشهد سوق السندات اليابانية ضغوطاً متزايدة تثير مخاوف المستثمرين العالميين، في ظل ارتفاع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 2.8%، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته منذ ثلاثة عقود. ويأتي هذا الارتفاع في وقت تواجه فيه اليابان أحد أكبر أعباء الديون السيادية في العالم، حيث تتجاوز قيمة الدين الحكومي 8 تريليونات دولار، ما يزيد تكلفة خدمة الدين ويضع ضغوطاً إضافية على المالية العامة.
وتزداد تعقيدات المشهد مع استمرار التضخم فوق مستهدف بنك اليابان البالغ 2%، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام. هذه الظروف دفعت الأسواق إلى التشكيك في قدرة البنك المركزي على مواصلة سياسة التشديد التدريجي، خاصة بعد تقارير تشير إلى دراسة تعليق خطط تقليص مشتريات السندات المقررة خلال السنوات المقبلة لتجنب اضطرابات أكبر في السوق.
لكن أهمية ما يحدث في اليابان لا تقتصر على حدودها المحلية. فاليابان تعد أكبر مستثمر أجنبي في العديد من أسواق الدين العالمية، وتمتلك مؤسساتها المالية مئات المليارات من الدولارات من السندات الأجنبية، وفي مقدمتها سندات الخزانة الأميركية. ومع ارتفاع العوائد المحلية، قد يجد المستثمر الياباني حافزاً أكبر لإعادة جزء من أمواله إلى الداخل، ما قد يؤدي إلى عمليات بيع للسندات الأميركية وارتفاع عوائدها.
كما يراقب المستثمرون عن كثب مخاطر تفكك صفقات الاقتراض الرخيص بالين (Carry Trade)، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 4 تريليونات دولار عالمياً. وتعتمد هذه الاستراتيجية على الاقتراض بالين منخفض التكلفة للاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى حول العالم. وأي ارتفاع حاد في العوائد اليابانية أو قوة الين قد يدفع إلى إغلاق هذه المراكز بشكل متسارع، الأمر الذي قد يسبب موجات بيع في الأسهم والعملات الرقمية والأسواق الناشئة.
لذلك، لا ينظر المستثمرون إلى ارتفاع العوائد اليابانية كحدث محلي فحسب، بل كعامل قد يعيد تشكيل تدفقات رؤوس الأموال العالمية ويؤثر في اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
