هل يفقد الذهب بريقه مع قوة الدولار وتمسك الفيدرالي بالفائدة المرتفعة؟

تم النشر 08/06/2026, 10:49

تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية قوية خلال تداولات اليوم الإثنين، لتواصل خسائرها الحادة وتصل إلى أدنى مستوياتها في نحو 11 أسبوعاً، بعدما عززت بيانات سوق العمل الأمريكية القوية التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، في وقت ساهم فيه ارتفاع أسعار النفط وتجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في زيادة المخاوف التضخمية العالمية.

وسجل الذهب الفوري تراجعاً بنسبة 0.4% ليصل إلى 4,312.08 دولاراً للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ 23 مارس الماضي، بينما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7% لتسجل 4,337.10 دولاراً للأوقية.

وجاء هذا التراجع بعد خسائر حادة تكبدها المعدن النفيس يوم الجمعة الماضية تجاوزت 3%، عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية فاقت توقعات الأسواق وأعادت رسم توقعات المستثمرين لمسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

بيانات الوظائف الأمريكية تقلب موازين الأسواق

كان العامل الرئيسي وراء الضغوط التي تعرض لها الذهب هو تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو، والذي أظهر استمرار قوة سوق العمل رغم السياسة النقدية المشددة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي منذ فترة طويلة.

وأظهرت البيانات أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، متجاوزاً توقعات المحللين بشكل واضح، فيما استقر معدل البطالة عند مستوى 4.3%.

وأعادت هذه الأرقام الثقة بقدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض الفائدة خلال المدى القريب.

ونتيجة لذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعد الدولار إلى أعلى مستوياته في شهرين تقريباً، الأمر الذي شكل ضغطاً مباشراً على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

الفيدرالي يقترب من الإبقاء على التشديد النقدي

تغيرت توقعات الأسواق بشكل ملحوظ عقب صدور بيانات الوظائف، حيث باتت التقديرات تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يؤجل أي خطوات لتيسير السياسة النقدية حتى وقت لاحق من العام.

ويرى عدد من المحللين أن استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة من أجل ضمان السيطرة على التضخم بشكل كامل.

 

وفي هذا السياق، أشار محللو المؤسسات المالية العالمية إلى أن الأسواق بدأت تسعّر احتمالات بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً، وهو ما انعكس مباشرة على أداء الذهب.

وتُعد هذه البيئة النقدية من أكثر العوامل السلبية بالنسبة للمعدن الأصفر، لأن ارتفاع العوائد الحقيقية يزيد من جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالذهب.

النفط يشعل المخاوف التضخمية من جديد

في الوقت نفسه، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وتجاوز خام برنت مستوى 96 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع الخام الأمريكي فوق مستوى 93 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع الإقليمي وتأثيره على الإمدادات العالمية للطاقة.

وأثار هذا الارتفاع السريع في أسعار الطاقة مخاوف جديدة بشأن التضخم العالمي، خاصة أن النفط يعد أحد أهم المكونات المؤثرة في تكاليف الإنتاج والنقل وسلاسل الإمداد.

وتزداد حساسية الأسواق تجاه أي ارتفاع في أسعار النفط حالياً، لأن عودة الضغوط التضخمية قد تدفع البنوك المركزية الكبرى إلى تأجيل خطط خفض الفائدة.

لماذا لم يستفد الذهب من التوترات الجيوسياسية؟

في الظروف الطبيعية، تستفيد أسعار الذهب من تصاعد المخاطر الجيوسياسية باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في العالم.

إلا أن الوضع الحالي يبدو مختلفاً نسبياً، إذ يواجه المعدن النفيس ضغوطاً أقوى قادمة من السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار.

فمع كل ارتفاع في توقعات الفائدة الأمريكية، تتزايد جاذبية الدولار والسندات الحكومية، ما يؤدي إلى سحب جزء من التدفقات الاستثمارية التي كانت تتجه عادة إلى الذهب خلال فترات التوتر.

وبالتالي وجد المستثمرون أنفسهم أمام معادلة معقدة:

  • التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب.
  • ارتفاع النفط يزيد المخاوف التضخمية.
  • التضخم المرتفع قد يدفع الفيدرالي للإبقاء على الفائدة مرتفعة.
  • الفائدة المرتفعة تعزز الدولار وتضغط على الذهب.

ولهذا السبب طغت تأثيرات السياسة النقدية على تأثيرات الملاذ الآمن خلال تداولات بداية الأسبوع.

الدولار الأمريكي يواصل الضغط على المعدن الأصفر

ساهم استقرار مؤشر الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في شهرين في زيادة الضغوط على الذهب.

وعادة ما تؤدي قوة العملة الأمريكية إلى جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، وهو ما يقلص الطلب العالمي على المعدن النفيس.

كما أن ارتفاع الدولار يتزامن غالباً مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ما يضاعف من التأثير السلبي على أسعار الذهب.

وتشير تحركات الأسواق الحالية إلى أن المستثمرين يركزون بشكل أكبر على مستقبل الفائدة الأمريكية مقارنة بالعوامل الجيوسياسية، وهو ما يفسر استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم تقتصر التراجعات على الذهب فقط، بل امتدت إلى معظم المعادن النفيسة خلال تعاملات الإثنين.

فقد انخفضت أسعار الفضة بنسبة 0.8% لتصل إلى 67.32 دولاراً للأوقية.

كما تراجع البلاتين بنسبة 0.6% ليسجل 1,770.58 دولاراً للأوقية.

ويعكس هذا الأداء حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين مع ارتفاع الدولار وعودة المخاوف المتعلقة باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.

التحليل الفني للذهب – XAU/USD

السعر الحالي: 4,312 دولاراً للأوقية

مستوى الدعم الأول: 4,300 دولار

مستوى الدعم الثاني: 4,250 دولار

مستوى المقاومة الأولى: 4,360 دولار

مستوى المقاومة الثانية: 4,420 دولار

يتداول الذهب حالياً ضمن اتجاه هابط قصير الأجل بعد كسره مجموعة من مستويات الدعم المهمة خلال الجلسات الماضية.

ويُعد مستوى 4,300 دولار منطقة دعم نفسية وفنية مهمة، حيث إن كسره بشكل واضح قد يفتح المجال أمام امتداد التراجعات نحو منطقة 4,250 دولاراً ثم مستويات أدنى.

أما على الجانب الصاعد، فإن عودة الأسعار فوق مستوى 4,360 دولاراً قد تمنح المشترين فرصة لإعادة اختبار منطقة 4,420 دولاراً، والتي تمثل مقاومة محورية خلال المرحلة الحالية.

هل تستمر خسائر الذهب؟

يبقى مستقبل الذهب خلال الأسابيع المقبلة مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسية:

  • مسار أسعار الفائدة الأمريكية وتوقيت أول خفض محتمل للفائدة.
  • تطورات أسعار النفط وتأثيرها على التضخم العالمي.
  • مسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وانعكاساتها على شهية المستثمرين للمخاطرة.

وفي ظل استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع الدولار، يبدو أن الذهب سيواجه تحديات كبيرة على المدى القصير، إلا أن أي تراجع في العملة الأمريكية أو عودة رهانات خفض الفائدة قد يمنح المعدن النفيس فرصة لاستعادة جزء من خسائره خلال الفترة المقبلة.

أحدث التعليقات

السيد سلسوله
الذهب صاعد
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.