رغم الانهيار الأخير.. الذهب قد يكون على أعتاب واحدة من أعنف موجات الصعود
ظلت أسعار الذهب خافتة يوم الاثنين، على الرغم من تراجع طفيف في قيمة الدولار وتقليص مكاسب أسعار النفط في أعقاب وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل. وبقي المشاركون في سوق المعادن الثمينة على حذرهم في انتظار بيانات التضخم الرئيسية المقررة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي قد تعزز توقعات رفع أسعار الفائدة.
لا شك أن المتداولين سيحصلون هذا الأسبوع على صورة أوضح حول الأثر التضخمي لارتفاع أسعار النفط على المستهلكين الأمريكيين، إذ من المقرر صدور تقريري مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين يوم الأربعاء والخميس على التوالي.
ومن المتوقع أنه إذا جاءت القراءات أعلى من المتوقع، فقد تحظى احتمالات رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة بدفعة إضافية، إذ تميل بيئات أسعار الفائدة المرتفعة عموماً إلى إضعاف الذهب.
يوم الاثنين، هبطت عقود الذهب الآجلة إلى أدنى مستوياتها منذ 23/03/2025، غير أنها تعافت لاحقاً لتنهي التداولات شبه مستقرة، في مواجهة مقاومة قوية عند مستوى 4,576.00 دولار، إذ شكّلت المتوسطات المتحركة الأسية "تقاطعاً هبوطياً"، مما أفضى إلى ضغط بيعي حاد في أعقاب بيانات سوق العمل الأمريكي الأقوى من المتوقع الصادرة الأسبوع الماضي، والتي عززت التوقعات بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
تحسّن معنويات السوق بعد أن اتفقت إيران وإسرائيل على وقف الهجمات إثر تصاعد حدة التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الاثنين إن الولايات المتحدة كانت على وشك إعلان "انتصار كامل" في الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن أسعار النفط ستشهد على الأرجح انخفاضاً حاداً.
وتراجعت أسعار النفط يوم الثلاثاء بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة وسط اندلاع أعمال عدائية جديدة، وإن ظل المتداولون حذرين إزاء مدى صمود الهدنة.
وتسير عقود الذهب الآجلة دون تغيير يُذكر في التداولات الآسيوية يوم الثلاثاء، محلّقةً قرب أدنى مستوى في 11 أسبوعاً، إذ خفّف وقف الأعمال العدائية بين إيران وإسرائيل بعض مخاوف التضخم، فيما ينتظر المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي الرئيسية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وخلاصة القول، أن ارتفاع أسعار النفط أذكى المخاوف من أن التضخم المدفوع بالطاقة قد يظل مرتفعاً، مما دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن خفض الفيدرالي لأسعار الفائدة، بل إلى تسعير احتمال مزيد من التشديد في السياسة النقدية في بعض الحالات. وقد أسهم ذلك في رفع عوائد سندات الخزانة وقيمة الدولار، مما قلّص جاذبية الأصول غير المدرّة للعائد كالذهب.
المستويات الفنية التي ينبغي مراقبتها

على الرسم البياني اليومي، وبعد أن افتتحت عقود الذهب الآجلة عند مستوى 4,341.22 دولار، واختبرت أعلى مستوى ليومها عند 4,375.75 دولار وأدنى مستوى عند 4,339.00 دولار، تتداول العقود حالياً عند 4,367.00 دولار، أي دون مستوى المقاومة الفورية عند 4,398.00 دولار بفارق ملحوظ، مما يشير إلى أن حالة الإرهاق قد تدفع العقود نحو الهبوط، لا سيما أنه على الرغم من الارتداد يوم الاثنين عقب اختبار مستوى منخفض دون المتوسط المتحرك الأسي لـ 200 يوم البالغ 4,317.00 دولار، لا تزال عقود الذهب الآجلة تحاول التمسك بأعلى مستوى ليوم الاثنين.
ويبدو أن الصعود محدود عند مستوى 4,376.00 دولار، وأن كسر مستوى الدعم الفوري عند المتوسط المتحرك الأسي لـ 200 يوم قد يُبقي عقود الذهب الآجلة في المنطقة الهبوطية لفترة طويلة.
في المقابل، فإن أي حركة صعودية فوق مستوى المقاومة الفورية عند 4,398.00 دولار ستجذب البائعين على المكشوف لفتح مراكز بيع جديدة باستهداف مستوى 4,276.00 دولار خلال هذا الأسبوع.
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في الذهب على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل فحسب إلى الملاحظات.
