عاجل: صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة.. والأسواق تتفاعل
السوق ينتظر اجتماع الفيدرالي القادم في 17 يونيو 2026 لكي يسمع قصة جميلة عن خفض الفائدة من وارش و لكن الأرقام أمامنا تقول شيئًا أكثر قسوة:
النطاق الحالي للفائدة عند 3.50% - 3.75%، والسعر الفعلي حول 3.618%.
أما تسعير الاجتماعات القادمة فيقول إن السوق لا يتوقع خفضًا.
- في اجتماع يونيو 2026، احتمال تثبيت الفائدة يبلغ 96.8%.
- في يوليو، احتمال التثبيت 89.3%.
حتى نهاية العام، لا يزال السيناريو الأساسي هو عدم التغيير، لكن شيئًا خطيرًا يبدأ بالظهور: السوق يسعّر تدريجيًا احتمال الرفع، لا الخفض.
بحلول ديسمبر 2026، تظهر الصورة بوضوح أكبر:
- احتمال التثبيت 63.9%، مقابل 36.1% احتمال رفع الفائدة، مع تسعير إجمالي يقارب 25 نقطة أساس.
هذه ليست قراءة جميلة و هذه ليست بيئة خفض، هذه بيئة تقول إن الفيدرالي محاصر بين تضخم عنيد وسوق لا يزال يحاول تصديق أحلام ترامب بخفض الفائدة.
خريطة التضخم تؤكد ذلك و مؤشر CPI السنوي عاد إلى 3.8% في أبريل 2026، بعد أن كان عند 2.4% فقط في فبراير.
التضخم الشهري CPI وصل إلى 0.9% في مارس ثم 0.6% في أبريل. هذه ليست أرقامًا هادئة. هذه أرقام تقول إن التضخم لا يهبط، بل يعيد بناء نفسه.
الأخطر أن المشكلة ليست في التضخم العام فقط بل في التضخم الأساسي:
(Core CPI) السنوي ارتفع إلى 2.8% في أبريل، والتضخم الأساسي الشهري Core CPI بلغ 0.4%.
هذه القراءة الشهرية تحديدًا مزعجة، لأنها تعني أن الضغط لم يعد مجرد ضربة مؤقتة من الطاقة أو الغذاء، بل أصبح داخل المكونات الأساسية للأسعار.
ثم يأتي المؤشر الأهم للفيدرالي: PCE و هنا أيضًا الصورة سيئة. مؤشر PCE السنوي وصل إلى 3.8%، وCore PCE السنوي إلى 3.3%.
أما القراءة الشهرية لكل من PCE وCore PCE فبلغت 0.4%.
لكن الضربة الأقوى تأتي من أسعار المنتجين. مؤشر PPI السنوي وصل إلى 6.0%، وCore PPI السنوي إلى 5.2%. على أساس شهري، PPI قفز 1.4%، وCore PPI ارتفع 1.0%.
هذه أرقام عنيفة،عندما ترتفع أسعار المنتجين بهذا الشكل، فهذا يعني أن الشركات تواجه تكاليف أعلى، والسؤال يصبح: هل تمتص الشركات هذه التكاليف من هوامش أرباحها، أم تمررها لاحقًا إلى المستهلك؟
ثم نصل إلى مؤشرات ISM Prices Paid : مؤشر أسعار الخدمات المدفوعة عند 71.3، ومؤشر أسعار التصنيع المدفوعة عند 82.1 ، هذه ليست أرقامًا عادية بل هذه مستويات تشير إلى ضغط واضح في تكاليف المدخلات والخدمات تحديدًا هي قلب المشكلة، لأن تضخم الخدمات عادة أكثر عنادًا من تضخم السلع.
الفيدرالي لا يستطيع أن يعطي الأسواق رسالة مريحة بينما CPI وPCE وPPI وISM Prices Paid كلها ترسل إشارات ضغط.
السؤال الحقيقي ليس ماذا سيقول وارش في 17 يونيو — بل كيف سيقول لا لترامب دون أن يكسر السوق.
المعضلة : علاقة وارش بترامب
-الود الظاهر من ترامب: قال ترامب خلال حفل تنصيب وارش إنه "يتوقع أن يُعدّ من بين أعظم رؤساء الفيدرالي في التاريخ"، مشيداً بـ"قدرات لا يمتلكها إلا قلة".
-التناقض الصارخ مع موقفه من باول: في المقابل، كان ترامب يهاجم باول بصفة دائمة لعدم خفضه الفائدة بسرعة كافية، واصفاً إياه بأنه "غبي" و"شخص متوسط الذكاء"، بل هدّد بفصله.
-التوتر الكامن: في يوم التنصيب ذاته، وعلى الرغم من إعلان ترامب رغبته في الاستقلالية التامة لوارش، خرج بعد ساعات ليقول: "سنخفض أسعار الفائدة بسرعة... والجميع سيكون سعيداً"، مما وضع وارش في موقف لا يربح منه.
فراس حاج حسن
مستشار قرارات استثمارية
عضو معتمد في CISI – المعهد البريطاني للأوراق المالية والاستثمار
