توصيات وول ستريت: 4 شركات للشراء بعيدًا عن الكبار المهددين!
مع أول ظهور له رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، اختار كيفن وارش أن يوجّه رسالة مختلفة تماماً عن تلك التي اعتادتها الأسواق خلال السنوات الماضية. فرغم قرار تثبيت أسعار الفائدة، لم يكن الحدث الحقيقي في القرار نفسه، بل في اللغة التي استخدمها، وفي الرسائل التي حملتها توقعات أعضاء لجنة السياسة النقدية، والتي أوحت بأن معركة التضخم لم تنتهِ بعد، وأن البنك المركزي مستعد لتشديد السياسة النقدية مجدداً إذا اقتضت الحاجة.
وارش افتتح ولايته بالتأكيد أن التضخم لم يعد ظاهرة مؤقتة، معترفاً ضمنياً بأن الاقتصاد الأميركي تعرض لسلسلة من الصدمات السعرية منذ عام 2021، بدءاً من اضطرابات سلاسل الإمداد، مروراً بأزمة الطاقة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، ثم الرسوم الجمركية، وصولاً إلى تداعيات الحرب مع إيران. ومن وجهة نظره، فإن هذه الصدمات المتكررة تجعل استقرار الأسعار أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى.
الأكثر أهمية كان تخلي وارش عن سياسة "التوجيه المستقبلي" التي اعتمدها الاحتياطي الفيدرالي لسنوات، إذ رفض إعطاء الأسواق أي إشارات مسبقة حول مسار الفائدة، مؤكداً أن القرارات ستظل رهينة البيانات الاقتصادية المقبلة. هذه الخطوة تعني أن المستثمرين لن يحصلوا بعد اليوم على خارطة طريق واضحة من رئيس الفيدرالي، بل سيضطرون إلى قراءة البيانات الاقتصادية شهراً بعد آخر لتوقع الخطوة التالية.
ورغم أن وارش حاول التقليل من أهمية توقعات أعضاء اللجنة، فإن الرسالة جاءت واضحة من داخل الفيدرالي نفسه. فقد توقع نصف أعضاء لجنة السياسة النقدية رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل، بينما رأى ستة أعضاء إمكانية رفعها بمقدار نصف نقطة مئوية، في تحول يعكس تشدداً أكبر مقارنة بالتوقعات السابقة.
الأسواق التقطت هذه الإشارات سريعاً، فانخفضت الأسهم الأميركية، وارتفعت عوائد سندات الخزانة، كما عزز الدولار مكاسبه وتراجع الذهب، في إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا يعيدون تسعير احتمال عودة رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
أما الرسالة السياسية، فبدت أكثر دقة. فوارش حرص على إظهار استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب، الذي يفضل سياسة نقدية أكثر تيسيراً. وبدلاً من الالتزام بمسار محدد للفائدة، اختار رئيس الفيدرالي الجديد منح نفسه مساحة واسعة للمناورة، بحيث لا يكون مقيداً بتوقعات الأسواق أو الضغوط السياسية.
في المحصلة، لم يكن الظهور الأول لوارش مجرد مؤتمر صحفي عقب قرار تثبيت الفائدة، بل كان إعلاناً عن فلسفة جديدة لإدارة السياسة النقدية. فالفيدرالي في عهده يبدو أقل اهتماماً بطمأنة الأسواق وأكثر تركيزاً على استعادة مصداقيته في مكافحة التضخم. وإذا استمرت الضغوط السعرية فوق المستهدف البالغ 2%، فإن رفع أسعار الفائدة سيظل خياراً قائماً، حتى وإن جاء ذلك على حساب تباطؤ النمو أو تراجع أسواق الأسهم.
وبذلك يمكن القول إن أول ظهور لوارش رسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها: قرارات تعتمد على البيانات، وتواصل أقل مع الأسواق، وحزم أكبر في مواجهة التضخم.
