كيف تصبح إعادة فتح هرمز نذير شؤم لأسعار الخام العالمية؟

تم النشر 19/06/2026, 09:47

مع اقتراب إعادة فتح مضيق هرمز عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة من موجة إمدادات كبيرة قد تضغط على أسعار الخام العالمية، بعدما تراكمت عشرات الملايين من البراميل في الخليج خلال أشهر الحرب، وتعطلت حركة الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

تدفق البراميل العالقة

قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط إن إعادة تشغيل الملاحة عبر مضيق هرمز قد تؤدي إلى تدفق كميات ضخمة من الخام المحتجز إلى الأسواق العالمية دفعة واحدة.

ووفقًا لتقديرات شركة كبلر الفرنسية، المتخصصة في تحليل بيانات أسواق السلع والطاقة وتتبع حركة الشحن البحري عالميًا، فإن نحو 93 مليون برميل من النفط غير الإيراني ظلت عالقة داخل الخليج خلال فترة الإغلاق، بينما تشير تقديرات بعض المتعاملين إلى أن الكميات الجاهزة للتصدير الفوري تبلغ نحو 50 مليون برميل، بعد نجاح المنتجين في تصريف جزء من المخزونات خلال الأسابيع الماضية.

كما تتوقع كبلر أن يؤدي تخفيف القيود الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية إلى الإفراج عن نحو 72 مليون برميل إضافية مخزنة على متن ناقلات قرب ميناء جابهار الإيراني، مع إمكانية ارتفاع هذه الكميات إذا حصلت طهران على إعفاءات أوسع من العقوبات النفطية.

نقل بحري يضغط على الأسعار

خلال فترة إغلاق المضيق، لجأ منتجو الخليج إلى تكثيف عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل الإمارات وسلطنة عُمان، وهي آلية لوجستية يتم فيها نقل شحنات النفط من ناقلات صغيرة أو متوسطة إلى ناقلات عملاقة في عرض البحر، بعيدًا عن مناطق المخاطر المباشرة.

وسمح هذا الأسلوب باستمرار تدفق جزء من الصادرات النفطية رغم القيود المفروضة على الملاحة، لكنه أدى في الوقت نفسه إلى تراكم كميات كبيرة من الخام في مراكز التخزين العائمة. ومع تزايد المعروض المتاح للتسليم الفوري، تراجعت الفروق السعرية الفورية لخام الشرق الأوسط، وهي العلاوة التي يدفعها المشترون للحصول على الشحنات السريعة والفورية مقارنة بالعقود الآجلة أو الأسعار الآجلة.

ويُعد انخفاض هذه الفروق مؤشرًا على تراجع المخاوف بشأن نقص الإمدادات وارتفاع توقعات وفرة المعروض على المدى القريب.

عودة الصادرات الإيرانية

في الوقت نفسه، يستعد أسطول الناقلات الإيراني لزيادة وتيرة الصادرات، إذ غادرت 3 ناقلات إيرانية المضيق خلال الأسبوع الجاري، في إشارة إلى بدء استعادة التدفقات النفطية الطبيعية بعد أشهر من الاضطرابات.

وكان مسؤولون أمريكيون وإيرانيون قد أعلنوا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان وقعا إلكترونيًا اتفاقًا مكونًا من 14 بندًا لإنهاء الحرب بين البلدين، فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ بالفعل.

أين تكمن الكارثة؟

لا يقتصر أثر انخفاض أسعار النفط على كونه مكسبًا للمستهلكين وعاملًا مساعدًا على خفض التضخم، بل يمتد ليشكل سلسلة من الضغوط المعقدة على الدول المنتجة وشركات الطاقة.

فمع دخول عشرات الملايين من البراميل العالقة في الخليج إلى الأسواق عقب إعادة فتح مضيق هرمز، قد ينتقل السوق سريعًا إلى حالة من فائض المعروض، حيث يتجاوز العرض حجم الطلب الفعلي، ما يدفع الأسعار إلى الهبوط بوتيرة قد تكون أسرع من قدرة الأسواق على التكيف.

ويظهر الأثر الأعمق لهذا التراجع في المالية العامة للدول النفطية، إذ تعتمد العديد من هذه الدول بشكل كبير على عائدات النفط كمصدر رئيسي للدخل. ومع انخفاض الأسعار، تتراجع الإيرادات الحكومية بصورة مباشرة حتى مع ثبات مستويات الإنتاج، بينما تبقى بنود الإنفاق العام، مثل الرواتب والدعم الحكومي والمشروعات التنموية، عند مستويات يصعب تعديلها سريعًا.

ونتيجة لذلك، تتسع فجوة العجز المالي، أي الفرق بين الإيرادات والمصروفات، بصورة تلقائية. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي انخفاض سعر البرميل من 80 إلى 60 دولارًا إلى فقدان عشرات الملايين من الدولارات يوميًا في دولة تنتج نحو مليون برميل يوميًا، في حين لا يمكن خفض الإنفاق الحكومي بالسرعة نفسها.

وبالتالي، قد تضطر الحكومات إلى تمويل هذا العجز عبر السحب من الاحتياطيات النقدية، أو زيادة الاقتراض، أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل بعض المشروعات الاستثمارية.

كما أن هذا التراجع لا ينعكس فقط على الإيرادات المباشرة للدول، بل يؤثر أيضًا في معادلة التخطيط المالي المعتمدة على سعر التعادل النفطي، وهو المستوى السعري الذي تحتاجه الدولة لتحقيق التوازن في ميزانيتها دون تسجيل عجز.

وعندما تهبط الأسعار دون هذا المستوى، تدخل الموازنة في حالة عجز حتى مع استمرار الإنتاج الطبيعي، ما يفرض ضغوطًا إضافية على السياسات المالية والاقتصادية.

وعلى مستوى الشركات، يؤدي انخفاض الأسعار إلى تقليص هوامش الربح، خصوصًا في الحقول مرتفعة التكلفة، ما يدفع إلى تأجيل أو إلغاء بعض الاستثمارات في مشروعات التنقيب والتطوير الجديدة.

وفي بعض الحالات، لا يكون هبوط أسعار النفط انعكاسًا لقوة اقتصادية، بل نتيجة اختلال في التوازن بين العرض والطلب أو تدفق مفاجئ في الإمدادات، وهو ما يجعل الأسواق تنظر إليه بحذر، رغم الفوائد التي يحققها للاقتصادات المستوردة للطاقة والمستهلكين.

أحدث التعليقات

مقالة مميزة
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.