الأمراض غير السارية..فاتورة صحية تثقل ميزانيات الدول

تم النشر 23/07/2026, 11:10

بينما تتغير عادات البشر بفعل “التكنولوجيا” و”العمل المكتبي” و”انتشار الأطعمة السريعة”، ارتفعت معدلات الإصابة بـ”السمنة” و”السكري” و”أمراض القلب”، لتتحول خيارات يومية بسيطة إلى أزمة اقتصادية تدفع الحكومات ثمنها عبر مليارات الدولارات التي تُنفق سنويًا على العلاج والرعاية الصحية، وباتت هذه الأمراض تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على تحقيق التوازن، بين الإنفاق على علاج المرض والاستثمار في الوقاية، خاصة مع ارتفاع متوسط الأعمار، وزيادة أعداد المصابين بالأمراض المزمنة.. القضية هنا لم تعد مرتبطة بصحة الأفراد فقط، بل أصبحت تمس الإنتاجية وسوق العمل والنمو الاقتصادي، ما جعل الصحة العامة أحد الملفات الأساسية في الخطط الاقتصادية للدول.

عبء مالي يتوسع داخل الموازنات العامة

تشير “منظمة الصحة العالمية”، إلى أن “الأمراض غير السارية” (وهي الأمراض التي لا تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق العدوى)، تتسبب في نحو “43 مليون” حالة وفاة سنويًا، أي ما يقارب (74%) من إجمالي الوفيات عالميًا، وتشمل بشكل رئيسي “أمراض القلب” و”الأوعية الدموية”، و”السرطان”، و”أمراض الجهاز التنفسي المزمنة”، و”السكري”، وترى “المنظمة” أن جزءًا كبيرًا من هذه الأمراض يرتبط بعوامل يمكن الحد منها، مثل “سوء التغذية”، و”قلة النشاط البدني”، و”التدخين”.

لا تقتصر تداعيات هذه الأمراض على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الاقتصاد من خلال “ارتفاع تكلفة العلاج”، و”الحاجة إلى أدوية مستمرة”، و”زيادة الطلب على خدمات الرعاية طويلة الأمد”، فـ”مرض السكري” على سبيل المثال، يعد نموذجًا واضحًا لحجم الضغوط المالية، إذ يقدر “الاتحاد الدولي للسكري”، أن الإنفاق العالمي المرتبط بالمرض ومضاعفاته يصل إلى مئات المليارات من الدولارات سنويًا، مع استمرار ارتفاع أعداد المصابين، كما يواجه الاقتصاد خسائر غير مباشرة نتيجة تراجع إنتاجية العاملين، وخروج بعض المرضى من سوق العمل مبكرًا بسبب المضاعفات الصحية، ويؤكد “البنك الدولي” أن انتشار الأمراض المزمنة أصبح من العوامل التي تعيق التنمية، خصوصًا في الدول النامية التي تواجه تحديات تمويلية في أنظمة الرعاية الصحية.

تحول في أولويات الإنفاق الصحي

بدأت الحكومات في إعادة النظر في طريقة التعامل مع تلك الأمراض، حيث أصبح التركيز على الوقاية جزءًا أساسيًا من السياسات الصحية والاقتصادية، فبدلًا من انتظار ظهور المرض وتحمل تكاليف علاجه، تتجه الدول إلى برامج تستهدف السلوكيات السليمة والصحية، مثل التشجيع على “النشاط البدني بمختلف صوره”، و”تحسين جودة الغذاء”، و”نشر الوعي بمخاطر السمنة والسكري”، كما تؤكد “منظمة الصحة العالمية”، أن “الاستثمار في الوقاية” من العوامل الرئيسية التي يمكن أن توفر مبالغ ضخمة كانت ستُنفق لاحقًا على علاج المضاعفات.

كما تشير “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”، إلى أن السياسات الوقائية لا تقلل الإنفاق الصحي فقط، بل تساهم أيضًا في رفع إنتاجية المجتمع وتحسين جودة الحياة، ولهذا أصبحت مكافحة الأمراض غير السارية، والمعتمدة اعتماد كامل على أنماط الحياة غير السليمة، قضية تتجاوز وزارات الصحة لتشمل قطاعات التعليم والتخطيط العمراني والصناعة الغذائية، فتصميم مدن تشجع على الحركة، وتوفير خيارات غذائية صحية، ووضع سياسات تحد من انتشار المنتجات الضارة، كلها إجراءات تنظر إليها الحكومات باعتبارها استثمارًا طويل الأجل في رأس المال البشري، ولذلك.. فإن مواجهة هذه الأمراض، أصبحت ضرورة اقتصادية؛ لأن “تكلفة الوقاية اليوم” أقل بكثير من “فاتورة العلاج غدًا”، وحماية صحة المواطنين أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية اقتصاد الدول واستدامة نموها.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.