عاجل: أسعار الذهب تقلص مكاسبها بحدة بعد إعلان من وزارة الخزانة الأمريكية
الذهب يتلقى ضربة في وول ستريت.. النفط يشعل التضخم والفيدرالي يهدد موجة الصعود!
تراجعت العقود الآجلة للذهب خلال التداولات الأمريكية اليوم، مع تعرض المعدن الأصفر لضغوط جديدة أعادت اختبار قدرته على الحفاظ على مكاسبه الأخيرة.
وهبطت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنحو 1% لتستقر عند حوالي 4,430 دولارًا للأونصة، بينما تراجع الذهب الفوري بنحو 0.4% إلى قرابة 4,385 دولارًا، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية الحاسمة هذا الأسبوع.
لكن خلف هذا التراجع توجد معادلة أكبر من مجرد حركة سعرية.
الحدث الأبرز كان عودة أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة، مع اقتراب خام برنت من حاجز 100 دولار للبرميل بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية واستهداف منشآت طاقة في السعودية، الأمر الذي أعاد مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق.
وهنا تبدأ المشكلة بالنسبة للذهب.
ارتفاع النفط يعني ارتفاع مخاطر التضخم، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى توقع بقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددًا لفترة أطول. وبعد تقرير الوظائف الأمريكي القوي، ارتفعت تقديرات المتداولين لاحتمال رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 60%، مقارنة بنحو 50% قبل صدور بيانات الوظائف.
وبالتالي أصبحت الأسواق أمام ثلاث قوى متعارضة:
النفط المرتفع يدعم مخاوف التضخم.
التضخم المرتفع قد يدفع الفيدرالي إلى التشدد.
والتشدد النقدي يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدًا.
لكن في المقابل، لا يزال الذهب يحصل على دعم من المخاطر الجيوسياسية وضعف الدولار نسبيًا، وهو ما يفسر قدرة المعدن على البقاء بالقرب من مستويات مرتفعة رغم الضغوط.
الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد.
الأسواق تنتظر بيانات أسعار المنتجين PPI يوم الخميس، ثم مؤشر أسعار المستهلكين CPI يوم الجمعة. وستكون أهمية هذه البيانات في مقدار المفاجأة مقارنة بتوقعات السوق، وليس في الرقم وحده.
إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد ترتفع رهانات تشديد السياسة النقدية مجددًا، ما يعني مزيدًا من الضغط على الذهب والدولار وعوائد السندات.
أما إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، وتعود شهية المخاطرة نحو الذهب، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وتراجع الدولار.
النتيجة:
هبوط الذهب اليوم لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد، لكنه يكشف أن المعدن دخل مرحلة أكثر حساسية أمام أسعار الفائدة والتضخم.
السوق الآن يراقب النفط من جهة، والفيدرالي من جهة أخرى، بينما سيحدد التضخم الأمريكي أي قوة ستنتصر.
وبالنسبة للذهب، فإن المعركة القادمة لن تكون مع مستوى سعري فقط، بل مع توقعات الفائدة نفسها.








