عاجل: مفاجآت قوية في بيانات التوظيف الأمريكية.. وحركة قوية بالأسواق
في كل مرة يلوّح فيها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بعودة المفاوضات مع “إيران” أو يعلن تعليق عمل عسكري، تتراجع “أسعار النفط” سريعًا وكأن الحرب انتهت بالفعل، لكن خلف هذا الهدوء الظاهري، تتشكل أزمة أكثر خطورة، إذ تتقلص المخزونات العالمية بوتيرة متسارعة، بينما تزداد هشاشة الإمدادات، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق تكرر الخطأ ذاته بالمراهنة على وعود السلام، في وقت تقترب فيه سوق النفط من نقطة تحول قد تعيد رسم خريطة الأسعار.
رهان متكرر على السلام..
حسب تقرير معمق في “cnn”.. منذ اندلاع الحرب، أصبحت تصريحات “ترامب” بشأن “إيران” أحد أبرز المحركات الفورية لـ”أسعار النفط”، ففي كل مرة أعلن فيها إحراز تقدم في المفاوضات أو ألغى هجومًا عسكريًا كان مخططًا له، تعرضت الأسعار لضغوط حادة، كان أبرزها هبوط النفط بنسبة (13%) عقب “إعلان وقف إطلاق النار في أبريل”، ثم انخفاضه (20%) خلال ثلاثة أيام الأسبوع الماضي بعد تعليق هجوم جديد، قبل أن يتراجع مجددًا مع إلغاء ما وصفه ترامب بـ”الهجوم الضخم” على “إيران” واستئناف المحادثات.
وتكررت هذه التحركات عدة مرات منذ “مارس”، مدفوعة برسائل وتصريحات من “ترامب” وإدارته حول قرب التوصل إلى اتفاق أو إعادة فتح «مضيق هرمز»، وهو ما عزز قناعة المستثمرين بأن الحل الدبلوماسي لا يزال السيناريو الأكثر ترجيحًا، رغم تعثر المفاوضات مرارًا وعودة التصعيد العسكري بين الحين والآخر.
أزمة كامنة خلف هبوط الأسعار..
رغم هذا التفاؤل، يرى محللون أن أساسيات السوق تسير في اتجاه مختلف تمامًا، فالمخزونات التجارية والنفطية تواصل الانخفاض إلى مستويات تقترب من الحدود التشغيلية، بينما هبطت مخزونات “مركز كوشينغ الأمريكي” (وهو أكبر مركز لتخزين وتوزيع النفط الخام في الولايات المتحدة، ويقع في مدينة كوشينغ) إلى أقل من المستويات الآمنة، في مؤشر على تزايد الضغوط داخل أكبر سوق للنفط في العالم.
كما أدى تعطل مسارات التصدير عبر “الخليج” و”البحر الأحمر” إلى استنزاف المخزونات الاستراتيجية والتجارية، في وقت لم تعد فيه البدائل اللوجستية قادرة على تعويض أي نقص طويل الأمد في الإمدادات، وتشير تقديرات “كابيتال إيكونوميكس” (وهي شركة بريطانية مستقلة متخصصة في البحوث والتحليلات الاقتصادية والمالية)، إلى أن مستويات المخزون الحالية كانت تاريخيًا تقترن بأسعار أعلى بنحو (20%) من المستويات الراهنة، وبعبارة أخرى، لو التزمت السوق بالأنماط التاريخية، لكانت “أسعار النفط” أعلى بنحو (20%) من مستوياتها الحالية، نظرًا لانخفاض المخزونات إلى مستويات مماثلة.
ويحذر خبراء، من أن استمرار تعطل تدفقات النفط عبر “الخليج” قد يدفع السوق إلى “نقطة التحول”، حيث تصبح المخزونات عاجزة عن سد فجوة الإمدادات، ما يفرض ارتفاعًا حادًا للأسعار لإجبار الطلب على التراجع وإعادة التوازن للسوق، وحتى ذلك الحين، تبدو الأسواق متمسكة برهانها على أن الدبلوماسية ستسبق المواجهة، رغم أن المؤشرات الأساسية توحي بأن المخاطر لا تزال أكبر بكثير مما تعكسه الأسعار الحالية.










