عاجل: صدور بيانات إعانات البطالة الأمريكية مخالفة للتوقعات
تتراجع العقود الآجلة لخامي غرب تكساس الوسيط وبرنت بأكثر من 1% بقليل، وذلك بعد يومين هادئين من التداولات.
يأتي جمود تحركات أسعار الخام في الوقت الذي لا نرى فيه أفقاً لعودة الزخم الدبلوماسي البنّاء ولا للعودة إلى التصعيد الواسع، على الأقل على المدى القريب للغاية. هذا من شأنه أن يبقي الإقليم في حالة لا سلم ولا حرب، وهي الحالة التي تنطوي لاحقاً على مخاطر انفجار التصعيد وإن بعد حين، مما يهدد باضطراب واسع لإمدادات الخام العالمية، ويبقي في النهاية على علاوة المخاطر مرتفعة في السوق.
ذكر مصدر إيراني لرويترز أنه لم يتم إحراز أي تقدم من شأنه أن يحيي مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الفائت، أو حتى الاتفاق على إطار زمني لتطبيقها. تتمسك إيران بالهيمنة على المضيق ولا يوجد ما يوحي بأنها قد تقدم تنازلات في وقت قريب، بل إنها قدمت المزيد من المطالب ذات السقف المرتفع لفتح المضيق. في حين أن المرور عبر المضيق الذي يتيح إخراج قرابة 8 ملايين برميل من النفط يومياً، بحسب ما أفاد به مصدر أمريكي لرويترز سابقاً هذا الأسبوع، يُعَدّ وسيلة تمكّن السوق من استيعاب أثر إغلاق المضيق، بما يحول دون استمرار تسلق الأسعار عالياً.
على الرغم من غياب الدبلوماسية، تبرز علامات على الغياب المؤقت لآفاق التصعيد في الإقليم. تناولت مجلة ذا أتلانتك (The Atlantic) استراتيجيات الرئيس دونالد ترامب التي انطوت على القصف الواسع أو المحدود أو التهديد بتدمير إيران بالكامل، والتي لم تؤدِ إلى تحقيق الأهداف أو إجبار القادة في إيران على العودة إلى المفاوضات. بدلاً من تلك الحلول العسكرية أو الدبلوماسية، وصفت المجلة استراتيجية ترامب الجديدة بـ استراتيجية اللاشيء، والتي تنطوي على إبقاء إيران تحت وطأة الحصار الاقتصادي، في وقت تفاجأ فيه المسؤولون الأمريكيون بمرونة الاقتصاد هناك.
يمكن أن يتقاطع هذا السرد مع تقرير سابق لصحيفة يديعوت أحرونوت، حول اتفاق كل من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وقف التصعيد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي. عليه، فإن الفترة المقبلة قد تشهد جموداً للوضع الراهن المتمثل في المناوشات الخفيفة واستهداف السفن بين الحين والآخر، دون أن ينطوي ذلك على إحداث اضطراب هائل وصادم في الإمدادات، غير أن هذا السياق لا يضمن عدم التصعيد في جبهة المملكة العربية السعودية واليمن، والتي تنطوي أيضاً على مخاطر إحداث ضرر هيكلي لمنشآت إنتاج النفط وتصديره.
غير أن الرهان على سردية إحجام ترامب عن فعل أي شيء هو تعويل على مدى صبره والتزامه بالخطط الموضوعة وعدم الانجرار للتهديد بدافع الغضب، وفق مجلة ذا أتلانتك. هذا من شأنه أن يبقي نافذة التصعيد الواسع مفتوحة أيضاً.
بناءً على ما سبق، فإن عدم التزام طرفي الحرب بالمسار الدبلوماسي من شأنه أن يبقي آفاق التصعيد متعدد الجبهات مرتفعة، بما قد يحافظ على مخاطر تجدد الارتفاعات السريعة لأسعار الخام، إذ أعتقد أن المسار الرمادي السائد لن يؤدي إلا إلى عودة الحرب في النهاية. غير أن ما قد يحول دون استمرار الارتفاعات الملحوظة لأسعار النفط في ظل الحالة الرمادية الحالية هو تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الطلب على الخام، وذلك بعد أن قامت كل من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ووكالة الطاقة الدولية بتخفيض توقعاتهما للطلب على الخام هذا العام. يضاف إلى ذلك التراكم الضخم والمفاجئ للمخزونات التجارية من النفط في الولايات المتحدة بأكثر من 17 مليون برميل في الأسبوع الفائت، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. مع ذلك، فإن عودة صدمات الإمدادات وتعميق الأضرار الهيكلية للإنتاج والتصدير قد ينطويان على سيناريو مختلط يجمع بين الأسعار المرتفعة للغاية للخام واستمرار تضاؤل الطلب العالمي شيئاً فشيئاً.
بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com









