عاجل: أسهم سعودية ترتفع 10% رغم تحقيق خسائر تتجاوز رأس المال وتاسي قرب 11 ألف نقطة
أرامكو تتحدى الجغرافيا السياسية: إنفاق قياسي وأرباح تتجاوز التوقعات :
تقدم نتائج أرامكو السعودية للربع الثاني من 2026 رسالة قوية إلى أسواق الطاقة: التوترات الجيوسياسية لم تستطع إيقاف ماكينة الأرباح والاستثمار لدى عملاق النفط السعودي. فقد سجلت الشركة صافي ربح بلغ نحو 121.5 مليار ريال، بارتفاع يقارب 41.9% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين البالغة نحو 114.8 مليار ريال، في مفاجأة تعكس قوة نموذجها التشغيلي وقدرته على الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط رغم اضطراب الإمدادات. وتؤكد أرامكو رسمياً أن صافي الدخل المعدل بلغ 33.4 مليار دولار، فيما وصل التدفق النقدي التشغيلي إلى 25.4 مليار دولار.الإنفاق الرأسمالي يبعث برسالة ثقة طويلة الأجل
الأكثر أهمية من قفزة الأرباح هو استمرار أرامكو في ضخ استثمارات ضخمة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ ارتفع الإنفاق الرأسمالي في الربع الثاني إلى مستويات مرتفعة، بينما بلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي خلال النصف الأول نحو 25.1 مليار دولار، مع إبقاء الشركة مستهدف الإنفاق السنوي عند 50–55 مليار دولار. ويعني ذلك أن أرامكو لا تتعامل مع الأزمة الحالية باعتبارها فرصة قصيرة الأجل فقط، بل تستثمر لتعزيز الطاقة الإنتاجية والغاز والبنية التحتية على مدى سنوات.
وهنا تظهر دلالة استراتيجية مهمة: الاستثمار في مشاريع مثل الجافورة وزلوف لا يهدف فقط إلى زيادة الإنتاج، بل إلى تعزيز مرونة محفظة الطاقة السعودية وتنويع مصادر الإيرادات، خصوصاً مع توجه أرامكو لرفع إنتاج الغاز المباع بنحو 80% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2021.الجغرافيا السياسية رفعت الأسعار… لكن البنية التحتية حمت التدفقات
رغم اضطرابات المنطقة وإغلاق أو تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، تمكنت أرامكو من الاستفادة من ارتفاع أسعار الخام؛ إذ بلغ متوسط السعر المحقق للنفط الخام نحو 108.1 دولار للبرميل في الربع الثاني، مقارنة بـ66.7 دولاراً قبل عام، أي زيادة تقارب 62%. وفي المقابل، تراجع إنتاج الهيدروكربونات إلى نحو 9.5 مليون برميل مكافئ يومياً، ما يوضح أن ارتفاع الأسعار كان عاملاً رئيسياً في تعويض انخفاض الكميات.
لكن التداعيات الأهم تكمن في قدرة الشركة على إعادة توجيه صادراتها عبر خط أنابيب الشرق–الغرب إلى البحر الأحمر، والذي وصلت طاقته إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، بما يقلل اعتمادها على مسار هرمز ويمنحها مرونة تشغيلية نادرة في أوقات الأزمات.الأرباح المرتفعة تعزز التوزيعات وتدعم السهم
أرامكو أعلنت توزيعات أساسية للربع الثاني بقيمة 21.9 مليار دولار، ما يعزز جاذبيتها للمستثمر الباحث عن الدخل، في وقت بلغت فيه نسبة المديونية إلى حقوق الملكية نحو 6.2% فقط بنهاية يونيو. كما بلغ التدفق النقدي الحر 12.3 مليار دولار، متأثراً بزيادة رأس المال العامل بقيمة 13.6 مليار دولار.
والرسالة للمستثمرين واضحة: ارتفاع الأرباح لا يأتي على حساب الاستثمار، والاستثمار لا يأتي على حساب قوة الميزانية. ومع استمرار أسعار النفط المرتفعة، فإن قدرة أرامكو على تمويل مشاريعها وتوزيعاتها من التدفقات التشغيلية تمنح السهم دعماً أساسياً مهماً.الخلاصة: أرامكو تستثمر في الأزمة بدلاً من الانكماش
النتائج تؤكد أن أرامكو تدخل النصف الثاني من 2026 بمزيج قوي من الأرباح المرتفعة، والسيولة، وانخفاض المديونية، والاستثمار الرأسمالي، والمرونة اللوجستية. والأهم أن الأزمة الجيوسياسية كشفت قيمة البنية التحتية التي بنتها الشركة على مدى عقود.
ومع ذلك، يبقى الخطر الرئيسي هو استمرار اضطرابات الملاحة أو تراجع أسعار النفط بعد انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية. لكن في السيناريو الحالي، تبدو أرامكو من أبرز الشركات القادرة على تحويل اضطراب سوق الطاقة من مصدر تهديد إلى ميزة مالية واستراتيجية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على قدرتها المستقبلية على النمو والمحافظة على توزيعات قوية للمساهمين.










