جولدمان ساكس: الذهب يستفيد من تآكل قيمة العملات ونقص السلع
بعد نحو ثلاثة عقود من تحذير ألان غرينسبان من «الحماس اللامعقول»، تعود المخاوف إلى الأسواق الأمريكية ولكن بصورة أكثر تعقيدًا. فمؤشر S&P 500 أغلق قرب مستوى قياسي عند 7,798 نقطة في 13 أغسطس 2026، بارتفاع يقارب 13% منذ بداية العام، بينما بلغت نسبة CAPE نحو 41.2 مرة، وهي من أعلى المستويات التاريخية، ولا يسبقها سوى مستويات نهاية فقاعة الدوت كوم.
لكن المقارنة مع عام 2000 ليست مكتملة. فالفقاعة الحالية مدعومة بأرباح فعلية ونمو استثنائي في قطاع الذكاء الاصطناعي؛ إذ سجلت إنفيديا إيرادات فصلية قدرها 81.6 مليار دولار بنمو 85%، فيما قفزت إيرادات مراكز البيانات 92% إلى 75.2 مليار دولار. لذلك فإن السؤال لم يعد: «هل السوق مبالغ في تقييمه؟»، بل: هل تستطيع الأرباح مواصلة اللحاق بهذه التقييمات؟
القلق الأكبر يأتي من التركّز. أكبر عشر شركات تمثل نحو 40–41% من المؤشر، بينما تتجاوز حصة إنفيديا 8%. وفي الوقت نفسه، يرى 45% من مديري الصناديق في استطلاع بنك أوف أمريكا أن فقاعة الذكاء الاصطناعي هي أكبر مخاطر السوق، مقابل 43% فقط يرون أن الأسهم ليست في فقاعة بعد، ما يعكس انقسامًا واضحًا في التوقعات.
وتزداد المخاوف مع حجم الإنفاق الرأسمالي. فخمس شركات تقنية عملاقة قد تنفق أكثر من تريليون دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال 2025–2026، - هذا يفوق أرباحها وتدفقاتها النقدية الحرة وبالتالي تلجأ إلى إصدار الدين لتغطية الفجوة، و التحذير هنا من أن "خيبة أمل في العوائد قد تُحوّل طفرة الإنفاق الرأسمالي إلى كساد استثماري ممتد، بتداعيات على الأوضاع المالية العامة.ما يرفع حساسية السوق تجاه تكلفة التمويل والعائد الفعلي على هذه الاستثمارات. وأي تباطؤ في الطلب أو خفض للإنفاق قد يحول قصة النمو إلى ضغط على الأرباح والتقييمات في آن واحد.
خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، تبدو الصورة أقرب إلى سوق مرتفع المخاطر وليس سوقًا على وشك الانهيار بالضرورة. السيناريو الأساسي يبقى استمرار صعود الأرباح مع استقرار الفائدة، ما قد يدفع المؤشر نحو 7,950–8,100 نقطة. أما السيناريو الهبوطي، فيستهدف 6,400–7,000 نقطة إذا اجتمعت فائدة أعلى مع تراجع توجيهات شركات الذكاء الاصطناعي وخفض الإنفاق الرأسمالي. وفي المقابل، تسارع الأرباح وخفض الفائدة قد يفتحان الطريق نحو 8,250–8,500 نقطة.
وتبقى ثلاثة مؤشرات هي الأهم: نتائج إنفيديا في 26 أغسطس، قرار الفيدرالي في 16 سبتمبر، ونتائج شركات الحوسبة السحابية في الربع الثالث خلال أكتوبر ونوفمبر. وستكشف هذه البيانات ما إذا كان الذكاء الاصطناعي لا يزال يبرر التقييمات المرتفعة، أم أن السوق بدأ يسبق الأرباح أكثر مما ينبغي.
الخلاصة: لا توجد إشارة مؤكدة إلى انهيار وشيك، لكن هامش الأمان أصبح أضيق بكثير من 1996. الخطر الحقيقي لن يبدأ بمجرد ارتفاع CAPE، بل عندما تتوقف الأرباح عن مواكبة التقييمات أو تتحول طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى عبء تمويلي. عندها فقط قد يتحول «التحذير» إلى تصحيح فعلي.








