السوق الأمريكي يسقط لليوم الثالث على التوالي والذهب يسقط 2% بعد تصريحات ترامب
واصلت أسعار الذهب تماسكها قرب مستوى 4,400 دولار للأوقية خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل تغير واضح في موازين السوق لصالح المعدن النفيس، بعدما دفعت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأضعف من المتوقع المستثمرين إلى خفض رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط واستمرار الطلب على الذهب كأحد أبرز أصول الملاذ الآمن
وفي تمام الساعة 11:44 مساءً بتوقيت السعودية، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.3% إلى 4,429.49 دولاراً للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.3% إلى 4,486.07 دولاراً
وامتد الزخم إلى بقية المعادن النفيسة، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 0.8% إلى 66.28 دولاراً للأوقية، فيما صعد البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1,776.29 دولار، في حين استقر مؤشر الدولار الأمريكي نسبياً عند 99.57
لماذا عاد الذهب بقوة إلى منطقة 4,400 دولار؟
اكتسب الذهب خلال الجلستين الماضيتين نحو 1.5%، مواصلاً ارتداده القوي من منطقة 4,000 دولار للأوقية، في تحرك يعكس تغيراً تدريجياً في توقعات المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية
فقد أدت البيانات الاقتصادية الأضعف من المتوقع إلى تقليص الرهانات على رفع أسعار الفائدة مجدداً، بعدما كانت الأسواق تراهن في وقت سابق على إمكانية تنفيذ زيادة إضافية قبل نهاية العام
وتشير تسعيرات سوق أسعار الفائدة حالياً إلى أن احتمال رفع الفائدة لم يعد مسعراً بصورة كاملة، وهو تحول مهم بالنسبة للذهب، لأن انخفاض الفائدة المتوقعة يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً
كما أن تراجع قوة الدولار منح الذهب دفعة إضافية، إذ يصبح المعدن أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى عندما تنخفض قيمة العملة الأمريكية
الذهب يتحدى عوائد السندات المرتفعة
المفارقة الأبرز في تحركات الذهب الحالية تتمثل في قدرته على الصعود رغم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية
فقد ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته في قرابة عقدين، وسط تصاعد المخاوف بشأن الإنفاق الحكومي، وارتفاع إصدارات الديون طويلة الأجل، واستمرار الضغوط التضخمية
وعادةً ما يمثل هذا السيناريو ضغطاً واضحاً على الذهب، لأن ارتفاع العوائد يزيد جاذبية الأصول المدرة للدخل
لكن الذهب نجح حتى الآن في تجاوز هذا العامل، ما يشير إلى أن الطلب على المعدن لم يعد قائماً فقط على توقعات أسعار الفائدة، بل يمتد إلى التحوط من مخاطر الديون الحكومية والتضخم والاضطرابات الجيوسياسية
وهذا التطور يمنح الاتجاه الصعودي للذهب أهمية أكبر، خصوصاً إذا استمرت الأسواق في إعادة تسعير مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة
مضيق هرمز يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة السوق
لم تكن السياسة النقدية العامل الوحيد وراء صمود الذهب، إذ عادت المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى حسابات المستثمرين
وأدت المعارك المتجددة في لبنان إلى زيادة حالة عدم اليقين في المنطقة، بينما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عدم اهتمامه بتمديد الهدنة المؤقتة مع إيران التي أُبرمت في يونيو
في الوقت نفسه، تبقى التطورات المرتبطة بمضيق هرمز تحت المجهر، مع استمرار المخاطر التي تهدد حركة الشحن في أحد أهم الممرات البحرية العالمية لتجارة الطاقة
وأي اضطراب إضافي في الملاحة قد يرفع أسعار النفط والطاقة، ويعيد المخاوف من موجة تضخمية جديدة إلى الأسواق
وهنا يواجه الذهب معادلة معقدة؛ فارتفاع التوترات يدعم المعدن باعتباره ملاذاً آمناً، لكن ارتفاع النفط الناتج عن التصعيد قد يعيد التضخم إلى الواجهة، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول
ومع ذلك، فإن قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه رغم هذه المخاطر تعكس قوة الطلب الدفاعي عليه في الوقت الحاليا
الصين والبنوك المركزية تمنحان الذهب دعماً إضافياً
يحصل الذهب كذلك على دعم من عودة شهية المستثمرين وزيادة مشتريات البنوك المركزية، مع استمرار الصين كأحد مصادر الطلب المهمة على المعدن النفيس
وقد ساعدت هذه المشتريات في تعزيز التعافي من منطقة 4,000 دولار، ومنحت الذهب قاعدة دعم أكثر صلابة في مواجهة تقلبات الدولار والعوائد
وتزداد أهمية هذا العامل إذا استمر المستثمرون والبنوك المركزية في تعزيز حيازاتهم من الذهب كوسيلة لتنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية
الذهب أمام اختبار فني حاسم
على الجانب الفني، يقترب الذهب من منطقة مقاومة شديدة الأهمية بين 4,440 و4,450 دولاراً للأوقية، وهي المنطقة التي قد تحدد ما إذا كان الارتداد الحالي سيتحول إلى موجة صعود جديدة
وكان الذهب قد عاد إلى محيط متوسطه المتحرك لـ100 يوم بعدما اخترقه صعوداً الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ أبريل
وفي حال نجح السعر في تجاوز نطاق 4,440-4,450 دولاراً، ستتجه الأنظار مباشرة إلى المتوسط المتحرك لـ200 يوم بالقرب من 4,503 دولارات
اختراق هذه المنطقة والاستقرار فوقها سيعزز الصورة الفنية الإيجابية، وقد يفتح الطريق أمام تحرك أوسع باتجاه مستوى 5,000 دولار
أما الفشل في تجاوز المقاومة، فقد يدفع الذهب إلى عمليات جني أرباح وإعادة اختبار مستويات أدنى، خاصة بعد ارتفاعه بنحو 1.5% خلال جلستين فقط
الفضة والبلاتين يواكبان موجة المعادن النفيسة
لم يقتصر التحسن على الذهب، إذ واصلت الفضة والبلاتين تسجيل مكاسب خلال تعاملات الثلاثاء
وارتفعت الفضة بنسبة 0.8% إلى 66.28 دولاراً للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1,776.29 دولار
ويعكس هذا الأداء استمرار تدفق الاهتمام إلى قطاع المعادن النفيسة، في وقت تعيد فيه الأسواق تقييم توقعات الفائدة الأمريكية وتراقب التطورات الجيوسياسية عن كثب
هل يبدأ الذهب مرحلة جديدة باتجاه 5,000 دولار؟
يدخل الذهب الآن منطقة اختبار حاسمة، بعدما نجح في استعادة مستويات 4,400 دولار للأوقية من قاع قريب من 4,000 دولار، مدعوماً بمزيج من ضعف البيانات الأمريكية وتراجع رهانات رفع الفائدة والطلب الجيوسياسي
وسيكون اختراق 4,440-4,450 دولاراً الإشارة الأولى على قدرة المشترين على دفع السوق إلى مستويات أعلى، بينما يمثل تجاوز 4,503 دولارات نقطة فنية أكثر أهمية لتأكيد تحول الاتجاه
وفي حال تحقق ذلك بالتزامن مع استمرار ضعف الدولار وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية، فقد يصبح مستوى 5,000 دولار هدفاً واقعياً في مسار التعافي المقبل
لكن الطريق لن يكون خالياً من العقبات، إذ يمكن لارتفاع التضخم أو عوائد السندات أو أسعار النفط أن يعيد الضغط على المعدن في أي وقت
وبين رهانات الفائدة الأمريكية ومخاطر الشرق الأوسط وحركة الدولار وعوائد السندات، يقف الذهب أمام اختبار حقيقي: إما تأكيد اختراقه لمناطق المقاومة والدخول في موجة صعود جديدة، أو مواجهة موجة جني أرباح قد تعيد الأسعار إلى مستويات أدنى قبل استئناف الاتجاه الصاعد











