الذهب (XAUUSD) أمام لحظة حاسمة.. انفجار أم انهيار؟

تم النشر 18/08/2026, 14:48

يتراجع الذهب خلال تعاملات اليوم الثلاثاء بعد أن نجح في تسجيل أعلى مستوى له في ثلاثة أيام قرب 4450 دولارًا للأونصة، قبل أن يعود للتداول حول 4400 دولار. وبرأيي، لا يعكس هذا التراجع تغيرًا جوهريًا في الاتجاه الصاعد بقدر ما يمثل استراحة طبيعية وعمليات جني أرباح بعد موجة ارتفاع قوية. فقد ارتفع الذهب بنحو 9.7% خلال الشهر الماضي، بينما لا يزال مرتفعًا بأكثر من 32% على أساس سنوي، ما يجعل بعض التهدئة السعرية منطقية قبل اختبار مستويات أعلى.

ومن وجهة نظري، العامل الأكثر أهمية حاليًا ليس تراجع الذهب في حد ذاته، وإنما التوازن بين عوائد السندات والدولار من جهة، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية من جهة أخرى. فقد ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.321%، وهو مستوى مرتفع للغاية، في وقت أدت فيه عودة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف المتعلقة بالتضخم. هذه التطورات تمنح الدولار والعوائد دعمًا مؤقتًا، وترفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا. ولذلك أرى أن استمرار صعود العوائد والدولار يمثل الخطر الرئيسي على الذهب خلال المدى القصير.

لكن الصورة الأساسية تصبح أكثر إيجابية للذهب عندما ننظر إلى السياسة النقدية الأمريكية. فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير ضمن نطاق 3.50%-3.75%، بينما تشير بيانات السوق الحالية إلى تراجع رهانات المستثمرين على رفع الفائدة في سبتمبر. كما أن ضعف بعض مؤشرات سوق العمل والإنفاق والتضخم جعل سيناريو الإبقاء على الفائدة أكثر ترجيحًا، وهو ما أراه عاملًا داعمًا للذهب إذا تأكد خلال الأسابيع المقبلة.

وهنا تحديدًا أرى أن محضر اجتماع الفيدرالي سيكون نقطة التحول الأهم للذهب. فالمستثمرون لا يبحثون فقط عن قرار الفائدة، بل يريدون معرفة مدى انقسام أعضاء اللجنة بشأن الخطوة المقبلة. وإذا كشف المحضر عن تزايد القلق تجاه تباطؤ النمو وسوق العمل، مع محدودية المخاطر التضخمية، فقد يعيد السوق تسعير توقعاته باتجاه سياسة أكثر مرونة، وهو سيناريو سيكون إيجابيًا للدولار الضعيف وللذهب في الوقت نفسه. أما إذا حمل المحضر لهجة متشددة وأظهر استعدادًا واضحًا لمزيد من التشديد، فقد نشهد موجة تصحيح أعمق في المعدن النفيس.

أما العامل الجيوسياسي، فأعتقد أنه أصبح أكثر تعقيدًا من مجرد اعتبار الذهب أصلًا آمنًا. فتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يدعم الطلب على الملاذات الآمنة، لكنه في الوقت نفسه يرفع أسعار النفط، الأمر الذي قد يعيد الضغوط التضخمية ويجبر الفيدرالي على إبقاء سياسته النقدية أكثر تشددًا. لذلك فإن تأثير التوترات الجيوسياسية على الذهب أصبح مزدوجًا؛ الخوف يدعم الذهب، بينما ارتفاع النفط والعوائد قد يحد من مكاسبه. وبرأيي، سيحسم اتجاه الذهب أي من العاملين سيكون أقوى خلال المرحلة المقبلة.

وبناءً على هذه المعطيات، أميل إلى اعتبار التراجع الحالي تصحيحًا داخل اتجاه صاعد وليس بداية انعكاس هبوطي، ما لم نشهد تحولًا واضحًا في توقعات الفائدة وارتفاعًا مستمرًا في عوائد السندات والدولار. وأتوقع أن يبقى المشترون مستعدين لاستغلال أي تراجعات باتجاه مناطق الدعم، خصوصًا إذا جاءت تصريحات الفيدرالي أو محضر الاجتماع أقل تشددًا من المتوقع. وفي المقابل، فإن فشل الذهب في استعادة الزخم فوق منطقة 4450 دولارًا بالتزامن مع استمرار قوة العوائد قد يمدد الحركة التصحيحية مؤقتًا.

وفي المحصلة، أرى أن الذهب يقف أمام مرحلة اختبار أكثر منها مرحلة ضعف. فإذا نجح في امتصاص تأثير ارتفاع العوائد والدولار، وعادت توقعات خفض الفائدة أو تثبيتها بقوة إلى الواجهة، فإن الطريق سيكون مفتوحًا أمام محاولة جديدة لاختراق 4440 دولارًا، وربما الانتقال لاحقًا إلى مستويات 4550 دولار وما فوقها. أما السيناريو السلبي فيحتاج، من وجهة نظري، إلى اجتماع عدة عوامل في وقت واحد: ارتفاع قوي ومستمر للنفط، تشدد واضح من الفيدرالي، صعود الدولار، واستقرار العوائد عند مستويات مرتفعة. وحتى ظهور هذه التركيبة، أفضل التعامل مع التراجع الحالي باعتباره استراحة للثيران قبل محاولة صعود جديدة.

 

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.