سهم "باي بال" يهبط 15% بعد انسحاب "سترايب" و"أدفنت" من صفقة الاستحواذ
تتراجع العقود الآجلة لخامي غرب تكساس الوسيط وبرنت بقرابة 1.5%، وذلك تالياً ليوم شهد تحركات هادئة، بينما يبدو المسار الأوسع الحالي للأسعار جانبياً ومتسعاً.
يتشكل مسار سوق النفط الجانبي الحالي عبر ترسيخ فرضية الاستراحة المؤقتة من تصعيد الشرق الأوسط، في مقابل مخاطر تصعيد لا تزال مرتفعة تلوح في أفق زمني قريب. تأتي هذه المخاطر الصعودية لأسعار النفط وسط مؤشرات على إمكانية تجدد الصراع في الشرق الأوسط بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، إلى جانب التدهور الجوهري المستمر على جبهة روسيا وأوكرانيا.
تشهد جبهة الشرق الأوسط علامات متزايدة على احتمال غياب التصعيد في الفترة القريبة الحالية. أحدث هذه الإشارات ما نقله موقع أكسيوس عن مصدر مطلع أفاد بأن وزير الخارجية الأمريكي تحدث إلى عدد من نظرائه في دول أخرى، مؤكداً أنه من غير المتوقع في الوقت الحالي أن توجه الولايات المتحدة أي ضربات ضد إيران، بل سينصب التركيز بدلاً من ذلك على تشديد الحصار الاقتصادي. علاوة على ذلك، فإن التقدم في المفاوضات بين إيران وعُمان والتوصل إلى اتفاق إطاري مؤقت حول إدارة مضيق هرمز، كما أعلن وزيرا خارجية البلدين بالأمس، من شأنه إعطاء المزيد من الارتياح للسوق كونه يخفف من استهداف الملاحة في المضيق. غير أن هذا التقدم الإيجابي يصطدم بالحصار البحري الأمريكي وغياب المؤشرات على توافق بين الخصمين حول الهيمنة على المضيق.
قد لا يستمر هذا الواقع مطولاً، ما يساهم في إبقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتفعة في التسعير، ليس فقط بسبب إمكانية عودة الولايات المتحدة إلى استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها، بل أيضاً عبر عودة الاستفزازات والأعمال الانتقامية الإيرانية.
أشار سعيد جعفري، في مقال تحليلي بمجلة فورين بوليسي، إلى أن إيران قد تسعى لاتخاذ خطوات تصعيدية رداً على الحصار الاقتصادي، سعياً لعولمة التكلفة الاقتصادية لهذه الحرب على الولايات المتحدة والعالم. يأتي هذا في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تغيير جوهري في النهج الإيراني لإدارة صراعاتها عبر التخلي عن استراتيجية الردود والهجمات المنضبطة كما في السابق، والتي كانت تهدف إلى الحيلولة دون الانجرار إلى حرب واسعة. حيث أدت الحرب الأخيرة على إيران والاغتيالات رفيعة المستوى إلى جعل البلاد تشعر بتهديد وجودي في وقت لم يعد لديها ما تخسره، ما قد يدفعها نحو مواقف أكثر عدائية وهجومية. بنى جعفري تحليله هذا على دراسة جملة من تصريحات القادة والسياسيين الإيرانيين.
قد ينطوي التحول نحو النهج الهجومي من جانب إيران على إعادة استهداف المصالح الاقتصادية لدول الخليج وعموم الشرق الأوسط، أو استهداف مباشر للمصالح الأمريكية أو قواتها وقطعها البحرية، مما يهدد بجر الإقليم إلى حرب شاملة مجدداً.
أما في شرق أوروبا، فيتدهور الواقع بنحو متسارع ومثير للقلق. فشلت الجهود الدبلوماسية في إرساء أي نوع من السلام أو الهدنة المؤقتة دون استهداف المصالح الاقتصادية ومنشآت البنية التحتية الحيوية وخطوط إمداد النفط والغذاء. قد تدفع الهجمات الأخيرة الواسعة لأوكرانيا في العمق الروسي الرئيس فلاديمير بوتين إلى التصعيد بنحو واسع ضد أوكرانيا، وفق ما أفادت به وكالة بلومبرغ. أسهم مسار التصعيد المتسارع على هذه الجبهة في ارتفاع أسعار الحبوب، حيث صعدت العقود الآجلة للقمح (ZW) في بورصة CBOT بنسبة 6% بالأمس لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2024.
غياب الأفق لتسوية شاملة لأي من هاتين الحربين، وتزامن التصعيد فيهما، من شأنه أن يحول دون استقرار أسعار النفط، كما يرفع مخاطر انتقال التصعيد من جبهة إلى أخرى بما قد يؤدي إلى إلحاق ضرر هيكلي واسع النطاق بالبنية التحتية العالمية لإنتاج النفط وتصديره ومشتقاته. يجسد الواقع الحالي جزءاً من هذا السيناريو الآن، إذ إن اضطراب الشرق الأوسط رفع أسعار الخام، في حين أسهم استهداف المصافي الروسية في إرسال أسعار الغازولين والديزل إلى قمم مرتفعة لم تتمكن حتى الآن من التراجع عنها بنحو جوهري.
بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com










