سهم "باي بال" يهبط 15% بعد انسحاب "سترايب" و"أدفنت" من صفقة الاستحواذ
يدخل الذهب مرحلة جديدة من الصعود، بعدما اقتربت الأسعار من مستوى 4,700 دولار للأونصة، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى مجموعة من العوامل التي قد تحدد الاتجاه القادم للمعدن الأصفر.
المعادلة الحالية لا تتعلق بالذهب وحده، بل بسوق السندات الأمريكية والدولار والسياسة النقدية والمالية في الولايات المتحدة، إضافة إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية.
الحدث الأهم هذا الأسبوع سيكون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش في مؤتمر جاكسون هول يوم الجمعة.
ويأتي الخطاب في توقيت حساس للغاية، خصوصًا مع ارتفاع حالة القلق في سوق السندات الأمريكية، وتزايد الأسئلة حول مسار التضخم وأسعار الفائدة، إضافة إلى رغبة الأسواق في معرفة موقف الفيدرالي من ارتفاع العوائد طويلة الأجل.
وهنا تكمن أهمية الذهب.
فعندما تتراجع العوائد الحقيقية أو تتزايد توقعات تيسير السياسة النقدية، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، بينما يصبح ضعف الدولار عاملًا إضافيًا داعمًا للمعدن الأصفر.
لكن العامل الأكثر أهمية حاليًا قد يكون سوق الخزانة الأمريكية.
وزارة الخزانة الأمريكية بقيادة سكوت بيسنت تعمل على استخدام عمليات إعادة شراء للسندات طويلة الأجل، في محاولة لتحسين ظروف السوق والسيطرة على ضغوط العوائد.
هذه التحركات مهمة بالنسبة للذهب لأن أي انخفاض مستدام في عوائد السندات الأمريكية، خصوصًا الآجال الطويلة، يمكن أن يعيد توجيه جزء من السيولة نحو الأصول التي لا تقدم عائدًا دوريًا، وفي مقدمتها الذهب.
لكن الصورة ليست بهذه البساطة.
ارتفاع العوائد نتيجة المخاوف من التضخم والعجز والدين الأمريكي يمكن أن يشكل ضغطًا على الذهب، بينما استمرار القلق حول الوضع المالي الأمريكي قد يدفع المستثمرين في الوقت نفسه إلى البحث عن أصول تحوطية.
وهنا يظهر الذهب كأحد المستفيدين المحتملين من حالة عدم اليقين.
كما أن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران ومنطقة الشرق الأوسط تضيف طبقة أخرى من الدعم، خصوصًا عندما ترتفع المخاوف المتعلقة بالطاقة والتضخم وسلاسل الإمداد.
فالسوق لا ينظر إلى الذهب حاليًا باعتباره مجرد أصل للتحوط من التضخم، بل كأداة للتحوط من مجموعة أوسع من المخاطر المالية والجيوسياسية.
فنيًا، تقترب الأسعار من منطقة 4,700 دولار، وهي منطقة مقاومة مهمة.
اختراقها والثبات فوقها سيكون إشارة فنية قوية على استمرار الزخم الصاعد، وقد يفتح المجال أمام استهداف مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
أما الفشل في اختراقها فقد يدفع الذهب إلى حركة تصحيحية، خصوصًا بعد الصعود القوي الأخير.
لكن التصحيح لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد.
المستويات التي يجب مراقبتها ستكون مناطق الدعم القريبة من 4,600 ثم 4,550 دولار تقريبًا، بينما يبقى اختراق 4,700 هو المفتاح الفني الأهم في المرحلة الحالية.
هل نصل إلى 5,000 دولار؟
الحديث عن مستوى 5,000 دولار لم يعد مجرد سيناريو بعيد في نظر الأسواق، لكنه يحتاج إلى استمرار مجموعة من العوامل في الاتجاه نفسه: ضعف الدولار، استمرار الطلب على الذهب، تراجع أو استقرار العوائد الحقيقية، استمرار المخاوف المالية الأمريكية، وبقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة.
لذلك، فإن الوصول إلى 5,000 دولار لا ينبغي التعامل معه كتوقع مؤكد، بل كسيناريو صاعد يصبح أكثر واقعية كلما نجح الذهب في تجاوز مقاوماته الرئيسية والمحافظة على هيكله الصاعد.
الخلاصة:
الذهب يقف أمام أسبوع قد يكون من أهم أسابيع المرحلة الحالية.
خطاب وارش، تحركات الخزانة الأمريكية، سوق السندات، الدولار، وملف إيران كلها عوامل يمكن أن تتحول إلى محركات مباشرة للذهب.
ولهذا، فإن السؤال الحقيقي أمام الأسواق ليس فقط:
هل يستطيع الذهب الوصول إلى 4,700 دولار؟
بل:
ماذا سيحدث لعوائد السندات والدولار إذا نجح الذهب في اختراقها؟
إذا جاءت الإشارات من الفيدرالي والخزانة في اتجاه انخفاض العوائد وضعف الدولار، فقد يجد الذهب وقودًا جديدًا لمواصلة الصعود.
أما إذا جاء وارش بنبرة أكثر تشددًا، وارتفعت العوائد والدولار بقوة، فقد نشهد تصحيحًا قبل أن يحاول الذهب استكمال مساره من جديد.
في النهاية، الذهب لا يتحرك منفردًا.
حركته الحالية هي انعكاس مباشر للصراع بين التضخم، العوائد، الدولار، السياسة النقدية، والقلق المالي والجيوسياسي.
وهذا هو السبب الذي يجعل منطقة 4,700 دولار واحدة من أهم نقاط المراقبة في سوق الذهب خلال الأيام المقبلة.








