إيران ودول الخليج تجتمع في مسعى للتوصل إلى اتفاق بشأن هرمز
بالنسبة لي، صعود النفط الخام (WTI) إلى مستويات تتجاوز 92 دولارًا للبرميل لا يمكن تفسيره بعوامل فنية أو بمضاربات قصيرة الأجل، بل يعكس تحولًا واضحًا في تسعير المخاطر داخل سوق النفط. فقد ارتفع WTI إلى مستويات قرب 94 دولارًا في 8 سبتمبر، بينما واصل خام برنت الاقتراب من حاجز 100 دولار، في ظل تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية وتزايد المخاوف بشأن حركة الشحن في المنطقة. والأهم أن السوق بدأ يتعامل مع احتمال استمرار الاضطرابات، وليس مجرد صدمة مؤقتة.
وأرى أن مضيق هرمز يمثل العامل الأساسي في تحديد المسار القادم للأسعار. أهمية المضيق لا ترتبط بحجم النفط الذي يمر عبره فقط، وإنما بقدرته على التأثير في توقعات المعروض العالمي وتكلفة النقل والتأمين وسلوك شركات الشحن. ومع تراجع حركة السفن وارتفاع المخاطر الأمنية، تبدأ علاوة المخاطر بالارتفاع قبل أن يتحول الخلل في الملاحة إلى نقص فعلي في الإمدادات. وهذا تحديدًا ما يجعل النفط أكثر حساسية للأخبار الجيوسياسية في المرحلة الحالية.
لكنني لا أرى أن الوصول إلى 100 دولار سيكون تلقائيًا. فالأسعار الحالية تتضمن بالفعل جزءًا معتبرًا من علاوة المخاطر، كما أن استمرار بعض التدفقات عبر هرمز واستخدام منتجي الخليج لمسارات بديلة يمكن أن يحدا من حجم الصدمة. كذلك، فإن زيادة الإنتاج من الولايات المتحدة وكندا وغيانا، إلى جانب قدرة بعض الدول على استخدام المخزونات الاستراتيجية، قد توفر هامشًا من التعويض. وتشير تقديرات حديثة إلى أن التدفقات عبر هرمز تراجعت بشدة، لكنها لم تتوقف بالكامل، وهو عامل مهم في تفسير بقاء الأسعار دون 100 دولار رغم شدة التوترات.
ومن ناحية أخرى، أعتقد أن الصورة الأساسية أصبحت أكثر دعمًا للاتجاه الصاعد. فكلما طال أمد اضطراب الإمدادات، أصبح من الصعب على السوق الاعتماد على التعويضات السريعة. كما أن انخفاض المخزونات التجارية خارج الصين يقلل هامش الأمان أمام أي صدمة جديدة، ما يعني أن حادثًا إضافيًا يستهدف ناقلات النفط أو منشآت الطاقة يمكن أن يؤدي إلى قفزة سعرية أكبر من المعتاد.
لهذا السبب، أضع سيناريوهين رئيسيين أمام WTI. السيناريو الأول، وهو الأكثر ترجيحًا في تقديري على المدى القريب، يتمثل في استمرار التداول فوق 90 دولارًا مع محاولة اختراق منطقة 93–94 دولارًا. نجاح السعر في تثبيت هذه المنطقة سيعزز ثقة المشترين ويفتح الطريق نحو 95 دولارًا، ثم اختبار الحاجز النفسي عند 100 دولار. أما إذا اتسعت الاضطرابات في حركة الشحن أو تعرضت منشآت إنتاج وتكرير رئيسية لأضرار إضافية، فقد تصبح مستويات أعلى من 100 دولار ممكنة، وليس مجرد احتمال نظري.
في المقابل، فإن أي انفراجة سياسية موثوقة بين الولايات المتحدة وإيران، أو عودة حركة الملاحة إلى مستويات طبيعية، قد تؤدي إلى انكماش سريع في علاوة المخاطر، وبالتالي تصحيح قوي في أسعار WTI. لذلك لا أتعامل مع 100 دولار كهدف مضمون، بل كسيناريو مشروط باستمرار الخلل في الإمدادات والنقل.
ومن زاوية الاقتصاد الكلي، فإن بقاء النفط فوق 90 دولارًا لفترة طويلة سيزيد الضغوط التضخمية من خلال ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنتاج، وقد يفرض تحديات إضافية على البنوك المركزية. وهذا قد يحد من الطلب مستقبلًا، لكنه في المدى القريب لا يكفي وحده لمعادلة أثر الصدمة الجيوسياسية.
كما أنني أراقب عامل الطلب بعناية؛ فارتفاع الأسعار إذا أصبح حادًا ومستمرًا قد يدفع المستهلكين والشركات إلى خفض الاستهلاك، ويزيد احتمالات تباطؤ اقتصادي عالمي. لكن هذا التأثير يحتاج وقتًا للظهور، بينما صدمة المعروض الجيوسياسية تعمل بسرعة أكبر. لذلك، في ميزان المخاطر الحالي، أرجح أن يبقى تأثير جانب المعروض هو المحرك الأقوى للأسعار خلال الفترة المقبلة المباشرة.
وخلاصة رؤيتي أن اتجاه WTI يظل صاعدًا طالما حافظ الخام على التداول فوق 90 دولارًا. وأرى أن اختراق 93–94 دولارًا سيكون الإشارة الأهم لتأكيد امتداد الموجة نحو 95 ثم 100 دولار. وفي المقابل، فإن هدوء التوترات أو عودة الإمدادات عبر هرمز سيبقى الخطر الأكبر على هذا السيناريو. لذلك أعتقد أن السوق دخل مرحلة يصبح فيها أي تصحيح سعري فرصة لإعادة تقييم المراكز الشرائية، ما لم يتغير جوهر المخاطر الجيوسياسية بصورة واضحة.









