الفضة (XAGUSD) أمام اختبار التضخم.. إلى أين؟

تم النشر 09/09/2026, 12:44
محدث 09/09/2026, 12:44

تتداول الفضة في مرحلة بالغة الحساسية، بعدما تمكنت من استعادة بعض الزخم الصعودي والوصول إلى محيط 66.40 دولارًا للأونصة، مدعومة بشكل رئيسي بتراجع الدولار الأمريكي. لكنني أرى أن الحركة الحالية لا ينبغي قراءتها باعتبارها موجة صعود مستقلة للفضة، بل باعتبارها انعكاسًا مباشرًا للصراع بين مسارين متناقضين: ضعف العملة الأمريكية من جهة، واحتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي من جهة أخرى. وهذا يجعل البيانات الأمريكية المقبلة، وعلى رأسها التضخم، العامل الأكثر قدرة على تحديد ما إذا كان الصعود الحالي قابلًا للاستمرار أم مجرد ارتداد مؤقت.
وفي تقديري، تكمن المفارقة الأهم في أن الفضة ترتفع رغم عودة رهانات رفع الفائدة الأمريكية. فقد أظهر تقرير الوظائف الأمريكي لشهر أغسطس إضافة 162 ألف وظيفة، مقابل توقعات أقل بكثير، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، وهو ما دفع الأسواق إلى رفع احتمالات زيادة الفائدة في اجتماع 15-16 سبتمبر إلى قرابة 60%. ومن الطبيعي أن يمثل ارتفاع العوائد الأمريكية والتمسك بسياسة نقدية أكثر تشددًا ضغطًا على المعادن الثمينة غير المدرة للعائد. ومع ذلك، فإن تراجع الدولار خلال الأيام الأخيرة حدّ من هذا الضغط، وهو ما يفسر قدرة الفضة على الحفاظ على تماسكها.
ومن وجهة نظري، فإن بيانات التضخم الأمريكي ستكون نقطة التحول الحقيقية. السوق لا يحتاج حاليًا إلى قراءة ضعيفة جدًا للتضخم حتى تتلقى الفضة دعمًا، بل يكفي أن تأتي البيانات دون مفاجأة صعودية قوية حتى يبدأ المتداولون في إعادة تقييم احتمالات التشديد النقدي. وتشير التوقعات الحالية إلى بقاء التضخم العام قرب 3.4% على أساس سنوي، مع تباطؤ التضخم الأساسي إلى نحو 2.4%، بينما تتوقع بعض التقديرات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الشهري 0.4% والأساسي 0.2%. وإذا جاءت القراءة الأساسية أكثر اعتدالًا من المتوقع، فسأعتبر ذلك إشارة إيجابية للفضة لأنها قد تضغط على الدولار والعوائد في الوقت نفسه.
لكنني في المقابل لا أرى أن الطريق أمام الفضة سيكون سهلًا حتى في حال صدور بيانات تضخم داعمة. فالعوائد الأمريكية لا تزال مرتفعة للغاية، إذ اقترب عائد السندات لأجل عشر سنوات من 4.80%، بينما تجاوز عائد السنتين 4.39%، وهو مستوى يعكس استمرار قلق المستثمرين من التضخم والسياسة النقدية والمالية الأمريكية. لذلك، فإن أي ارتفاع مفاجئ في التضخم، خصوصًا إذا جاء مصحوبًا باستمرار قوة سوق العمل وارتفاع أسعار الطاقة، قد يعيد الدولار إلى الواجهة ويضغط سريعًا على الفضة.
وأرى كذلك أن العامل الجيوسياسي أصبح أكثر أهمية بالنسبة للفضة مما كان عليه قبل أسابيع. ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة بفعل التوترات في الشرق الأوسط يخلق معادلة مزدوجة: فمن ناحية يدعم الطلب على أصول التحوط والمعادن الثمينة، ومن ناحية أخرى قد يعيد إشعال المخاوف التضخمية ويدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التشدد.
وهذه الازدواجية تحديدًا تجعل الفضة أكثر حساسية من الذهب، لأنها تجمع بين خصائص المعدن النقدي والدور الصناعي، وبالتالي يمكن أن تستفيد من تحسن شهية المخاطرة والنشاط الصناعي، لكنها تتضرر في المقابل إذا تحولت المخاوف التضخمية إلى تشديد نقدي أقوى.
وبناءً على ذلك، أميل إلى السيناريو الإيجابي للفضة على المدى القريب، لكن بشرط أساسي: استمرار ضعف الدولار وعدم حدوث قفزة جديدة في عوائد السندات الأمريكية. وصول XAG/USD إلى منطقة 66.40 دولارًا يؤكد وجود طلب واضح، لكنني لا أعتبر هذا المستوى وحده دليلًا كافيًا على بداية موجة صعود جديدة. ما أبحث عنه هو قدرة السعر على الحفاظ على مكاسبه بعد صدور بيانات التضخم، لأن الاستقرار فوق المستويات الحالية سيكون في رأيي أكثر أهمية من الارتفاع اللحظي الذي قد يحدث كرد فعل أولي على البيانات.
وفي النهاية، أعتقد أن الفضة تقف حاليًا أمام اختبار أساسي وليس مجرد اختبار سعري. فإذا جاءت بيانات التضخم تحت السيطرة، وتراجعت رهانات رفع الفائدة، وواصل الدولار انخفاضه، فقد تتحول الحركة الحالية إلى موجة صعود أكثر استدامة.
أما إذا جاءت أرقام الأسعار أعلى من المتوقع وأعادت الأسواق تسعير تشديد نقدي أقوى، فسأتعامل مع أي صعود للفضة بحذر شديد، لأن ارتفاع العوائد قد يفرض تصحيحًا سريعًا. لذلك، فإن وجهة نظري الأساسية تبقى إيجابية بحذر، وأرى أن بيانات التضخم الأمريكية هي المفتاح الذي سيحدد ما إذا كانت الفضة تستعد لموجة جديدة أم تدخل مرحلة من جني الأرباح والتذبذب.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.