إيران ودول الخليج تجتمع في مسعى للتوصل إلى اتفاق بشأن هرمز
جولدمان ساكس يفاجئ الأسواق.. تراجع المعدن الأصفر ليس نهاية الصعود وقد تعود القمم القياسية!
رغم الأداء الضعيف نسبيًا للمعدن الأصفر منذ تسجيل قمته التاريخية في يناير، يرى أنتوني كيم، الرئيس العالمي لتداول المعادن في جولدمان ساكس، أن ما يحدث لا يمثل نهاية الاتجاه الصاعد، بل مجرد "توقف ممتد" في مسار السوق.
وتأتي هذه الرؤية في وقت يتحرك فيه المعدن النفيس داخل نطاق سعري واسع، وسط صراع واضح بين عوامل الضغط قصيرة الأجل والعوامل الهيكلية التي ما زالت تدعم الطلب على المعدن الأصفر.
فما الأسباب التي تدفع جولدمان ساكس إلى الإبقاء على نظرته الإيجابية؟
أولًا: استمرار شراء البنوك المركزية
يظل الطلب الرسمي من البنوك المركزية أحد أهم العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن الأصفر. ويرى كيم أن هذا التدفق لم يختفِ، حتى مع تراجع بعض مصادر الطلب الاستثماري خلال الفترة الأخيرة.
ثانيًا: المخاوف المالية
ارتفاع مستويات الدين والعجز المالي في الاقتصادات الكبرى يعيد الذهب إلى دائرة الاهتمام كأصل للتحوط طويل الأجل. ويشير كيم إلى أن المخاوف بشأن الاستدامة المالية قد تغير العلاقة التقليدية بين عوائد السندات والذهب؛ فارتفاع العوائد الناتج عن مخاوف مالية متزايدة قد لا يكون سلبيًا للمعدن بالضرورة إذا دفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل.
ثالثًا: حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية
لا يزال مسار الفيدرالي عاملًا حاسمًا. الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية هذا الأسبوع، خصوصًا PPI وCPI، قبل اجتماع الفيدرالي المقبل. وأي مفاجأة في التضخم قد تعيد تسعير توقعات الفائدة والعوائد والدولار بسرعة.
رابعًا: الجغرافيا السياسية
التوترات الجيوسياسية لا تزال أحد أهم المحركات للطلب على الملاذات الآمنة. ومع استمرار الصراعات واضطرابات أسواق الطاقة، يبقى المعدن الأصفر جزءًا مهمًا من استراتيجيات التحوط وتنويع المحافظ.
خامسًا: ضعف الطلب لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه
وهذه هي النقطة الأهم في قراءة جولدمان ساكس.
التراجع في الطلب الاستثماري خلال فترة معينة لا يعني أن الاتجاه الهيكلي انتهى. بل قد يكون السوق في مرحلة إعادة تموضع، خصوصًا مع استمرار شراء البنوك المركزية وتزايد الاهتمام بالذهب كأداة لتنويع الاحتياطيات والمحافظ.
ومن الناحية الفنية، يبقى السوق في منطقة حساسة. التحركات الحالية قرب 4,400 دولار تعكس صراعًا بين المشترين والبائعين، بينما تظل منطقة 4,500 دولار مقاومة رئيسية، في حين تبرز منطقة 4,300 دولار كدعم مهم في حال عودة الضغوط البيعية.
لكن السيناريو الصاعد يحتاج إلى محفز واضح.
إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية أضعف من المتوقع، وتراجعت توقعات التشدد النقدي، فقد يحصل المعدن الأصفر على دفعة جديدة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع ضعف الدولار واستمرار الطلب الرسمي.
أما السيناريو المعاكس، فيتمثل في تضخم أعلى من المتوقع، وارتفاع عوائد السندات والدولار، ما قد يبقي المعدن تحت الضغط ويدفعه إلى اختبار مستويات الدعم قبل استعادة الزخم.
النتيجة:
رسالة جولدمان ساكس ليست أن المعدن الأصفر سيصعد بشكل مستقيم، بل إن التراجع الحالي قد يكون مرحلة مؤقتة ضمن اتجاه صاعد أوسع.
وهنا تكمن أهمية قراءة السوق من منظور استراتيجي: السعر قد يتراجع، والزخم قد يضعف، لكن إذا استمرت التدفقات الهيكلية وشراء البنوك المركزية والمخاوف المالية والجيوسياسية، فإن الصورة طويلة الأجل لا تتغير بالضرورة.
وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل انتهى صعود المعدن الأصفر؟
بل: هل نحن أمام تصحيح داخل اتجاه صاعد، أم أن السوق يحتاج إلى إعادة تسعير أعمق قبل أن يبدأ موجة الصعود التالية؟
جولدمان ساكس يميل بوضوح إلى الاحتمال الأول، مع توقع عودة المعدن الأصفر إلى تسجيل قمم قياسية جديدة على المدى المتوسط.








