إيران ودول الخليج تجتمع في مسعى للتوصل إلى اتفاق بشأن هرمز
الذهب (XAUUSD) قرب 4450 دولارًا.. هل يحدد التضخم الأمريكي مستقبل الأسعار؟
من وجهة نظري، يدخل سعر الذهب اليوم مرحلة مفصلية، بعدما نجح في استعادة التداول فوق مستوى 4400 دولار للأونصة، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق العالمية نحو بيانات التضخم الأمريكية التي قد تعيد رسم توقعات أسعار الفائدة ومسار الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
والذهب يتداول حاليًا بالقرب من 4415 دولارًا للأونصة، بينما تتركز أنظار المستثمرين على بيانات مؤشر أسعار المنتجين PPI المقرر صدورها اليوم، يليها مؤشر أسعار المستهلك CPI يوم الجمعة. وتكتسب هذه البيانات أهمية استثنائية لأنها ستكون من أبرز العوامل المؤثرة في قرار الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر.
وبالنسبة لي، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل سيرتفع الذهب أم ينخفض؟ بل هل يستطيع الذهب امتصاص أي مفاجأة تضخمية والاستمرار في الصعود؟
حتى الآن، أعتقد أن المعادلة لا تزال تميل لمصلحة الذهب على المدى المتوسط. صحيح أن ارتفاع التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا، وهو ما يعني ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، وبالتالي زيادة الضغط على XAU/USD، لكن الصورة أصبحت أكثر تعقيدًا من هذه العلاقة التقليدية.
فأسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، الأمر الذي يزيد مخاطر التضخم ويعزز في الوقت نفسه الطلب على الذهب كأصل للتحوط وملاذ آمن.
وهنا تكمن المفارقة التي أراها مهمة للغاية: ارتفاع التضخم قد يكون سلبيًا للذهب من زاوية الفائدة، لكنه قد يكون داعمًا له من زاوية التحوط والمخاطر الجيوسياسية وفقدان القوة الشرائية.
أما الدولار الأمريكي، فأرى أن استمرار ضعفه يمثل أحد أهم عناصر الدعم لسعر الذهب. فحتى مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، لا يزال الدولار يعاني من ضغوط، وهو ما يسمح للمعدن النفيس بالحفاظ على جاذبيته. وتشير أحدث تحركات السوق إلى أن الذهب ارتفع رغم بقاء عوائد السندات مرتفعة، في إشارة إلى أن الطلب الاستثماري على الذهب لم يعد مرتبطًا بعامل واحد فقط.
في المقابل، لا يمكن تجاهل سيناريو آخر. إذا جاءت بيانات CPI وPPI أعلى بكثير من التوقعات، فقد يعيد السوق تسعير احتمالات رفع الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يدفع الدولار والعوائد إلى الارتفاع ويضع الذهب تحت ضغط تصحيحي مؤقت. وتشير تسعيرات السوق حاليًا إلى احتمال يقارب 60% لرفع الفائدة في سبتمبر، ما يعني أن جزءًا مهمًا من هذا السيناريو أصبح بالفعل داخل الأسعار.
لكنني أعتقد أن أي تراجع للذهب بسبب بيانات تضخم قوية قد يمثل تصحيحًا أكثر منه تغييرًا جذريًا في الاتجاه، طالما بقيت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة واستمر الطلب على الذهب كملاذ آمن، ولم يتحول مسار الدولار إلى اتجاه صاعد مستدام.
وبناءً على ذلك، أرى أن منطقة 4400 دولار أصبحت نقطة محورية في المشهد الحالي، بينما يمثل مستوى 4450 دولارًا الاختبار الأهم أمام المشترين. نجاح الذهب في تجاوز هذه المنطقة والثبات فوقها سيعزز احتمالات انتقال الزخم نحو مستويات أعلى، بينما الفشل في اختراقها قد يبقي التداول ضمن نطاق تصحيحي قبل ظهور محفز جديد.
خلاصة رؤيتي: أميل إلى استمرار الاتجاه الصاعد للذهب، لكنني لا أتوقع صعودًا مستقيمًا. الأسواق ستبقى شديدة الحساسية للتضخم الأمريكي وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي وتحركات الدولار وعوائد السندات وأسعار النفط. وإذا جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع، فقد يحصل الذهب على الوقود اللازم لاختراق 4450 دولارًا وبدء موجة صعود جديدة.
أما إذا جاءت البيانات أكثر سخونة، فأفضل مراقبة رد فعل الذهب عند 4400 دولار قبل الحكم على الاتجاه، لأن قدرة السعر على الحفاظ على هذه المنطقة ستكون بالنسبة لي أهم من ردة الفعل الأولية على أرقام التضخم.









