عاجل: انهيار قوي للسوق السعودي..سقوط القيادات وخسائر أرامكو وأسهم الطاقة!
لم يعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب يومي 15 و16 سبتمبر مجرد اجتماع دوري لتحديد أسعار الفائدة، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة البنك المركزي على التعامل مع تضخم لم يختفِ، وسوق عمل لا يزال متماسكًا، وأسعار طاقة تعيد إشعال المخاوف التضخمية.
خلال أيام قليلة، تغيرت صورة السياسة النقدية الأمريكية بصورة واضحة.
فبيانات التضخم الأخيرة أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين CPI بنسبة 0.4% خلال أغسطس، بينما استقر التضخم السنوي عند 3.4%.
لكن التفاصيل كانت أكثر أهمية من الرقم الرئيسي.
التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، ارتفع 0.3% شهريًا، متجاوزًا التوقعات البالغة 0.2%، بينما بلغ 2.4% على أساس سنوي.
وهذه النقطة تحديدًا رفعت حساسية الأسواق تجاه قرار الفيدرالي، لأن التضخم الأساسي يعكس بصورة أفضل الضغوط السعرية الداخلية التي يستطيع البنك المركزي التأثير عليها عبر السياسة النقدية.
وقبل CPI بيوم واحد، جاءت بيانات أسعار المنتجين PPI لتضيف طبقة أخرى من القلق.
ارتفع PPI بنسبة 0.4% شهريًا في أغسطس، بينما قفز المعدل السنوي إلى 5.4% من 4.7% في يوليو، مع ارتفاع قوي في أسعار السلع والطاقة والخدمات.
والأكثر لفتًا أن أسعار الديزل ارتفعت بنسبة 24.1% خلال أغسطس، ما يعكس حجم الضغط الذي يمكن أن ينتقل لاحقًا إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
ثم جاءت بيانات سوق العمل لتكمل الصورة.
طلبات إعانة البطالة الأسبوعية تراجعت إلى 206 آلاف طلب، لتبقى عند مستويات منخفضة نسبيًا، بينما أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة في أغسطس واستقرت البطالة عند 4.1%.
وبالتالي، لا يواجه الفيدرالي حاليًا اقتصادًا ينهار تحت ضغط أسعار الفائدة، بل اقتصادًا ما زال قادرًا على الحفاظ على قدر من النشاط في الوقت الذي يبقى فيه التضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%.
ماذا تغير في توقعات الفائدة؟
قبل صدور بيانات التضخم، كان احتمال رفع الفائدة في سبتمبر محل خلاف واضح.
استطلاع رويترز أظهر أن غالبية الاقتصاديين كانت تتوقع الإبقاء على الفائدة عند نطاق 3.50%-3.75%، بينما كان عدد متزايد من الاقتصاديين يتوقع رفعها.
لكن السوق تحرك بسرعة بعد صدور بيانات CPI، وأصبحت العقود الآجلة تسعّر احتمالًا مرتفعًا جدًا لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وتشير أحدث قراءات السوق إلى احتمال يتجاوز 85% لرفع الفائدة إلى نطاق 3.75%-4.00%.
وهنا تظهر المفارقة.
الفيدرالي قد يرفع الفائدة الأسبوع المقبل، لكن الأسواق لن تتوقف عند القرار نفسه.
السؤال الأكبر سيكون: ماذا سيقول الفيدرالي عن الخطوة التالية؟
. القرار ليس أهم من الرسالة
إذا رفع الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس وأشار إلى أن هذه الزيادة إجراء محدود لاحتواء التضخم، فقد يكون رد فعل الأسواق أكثر هدوءًا.
لكن إذا أعطى صناع السياسة إشارات إلى أن رفع سبتمبر قد يتبعه المزيد من التشديد، فقد تدخل الأسواق مرحلة مختلفة تمامًا.
وهنا تصبح عوائد سندات الخزانة والدولار أهم من قرار الفائدة نفسه.
فارتفاع الفائدة مع توقع استمرار التشديد قد يدفع عوائد السندات إلى مستويات أعلى، خصوصًا أن عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات اقترب بالفعل من 5% وسط المخاوف المتعلقة بالتضخم والطاقة.
وماذا عن سيناريو عدم رفع الفائدة؟
رغم أن السوق أصبح يميل بقوة نحو الرفع، لا يزال سيناريو التثبيت قائمًا.
فالاقتصاديون ليسوا موحدين حول المسار المقبل، وكان استطلاع رويترز الأخير لا يزال يظهر أغلبية تتوقع تثبيت الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.
كما أن عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر كان قد أشار إلى أن استمرار تحسن التضخم قد يدفعه إلى تأييد إبقاء الفائدة دون تغيير، بينما قد تدفع قراءة تضخم ساخنة نحو رفعها.
وهذا يعني أن القرار ليس محسومًا اقتصاديًا، حتى لو أصبح محسومًا بدرجة كبيرة في تسعير الأسواق.
النفط يدخل على خط الفائدة
المشكلة التي تزيد تعقيد المشهد هي الطاقة.
ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار لا يمثل فقط أزمة في سوق الطاقة، بل يمكن أن يتحول إلى مصدر تضخم جديد إذا استمرت الأسعار المرتفعة لفترة طويلة.
وهذا يعني أن الفيدرالي قد يضطر إلى التعامل مع تضخم ناتج جزئيًا عن صدمة خارجية لا يستطيع السيطرة عليها مباشرة، لكنه يستطيع مواجهة آثارها الثانوية من خلال أسعار الفائدة.
ماذا يعني ذلك للأسواق؟
بالنسبة للدولار، رفع الفائدة مع لهجة متشددة قد يقدم دعمًا جديدًا للعملة.
وبالنسبة للذهب، فإن ارتفاع العوائد والدولار قد يشكل ضغطًا على المعدن النفيس، بينما يمكن للتوترات الجيوسياسية والمخاوف المالية أن تحد من هذا الضغط عبر زيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
أما الأسهم، فستكون أمام اختبار أكثر تعقيدًا، خصوصًا القطاعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الرخيص والتقييمات المرتفعة.
الخلاصة
الفيدرالي يدخل اجتماع سبتمبر ومعه ثلاث رسائل متناقضة:
التضخم لا يزال أعلى من الهدف.
سوق العمل لا يزال متماسكًا.
لكن استمرار التشديد يحمل في المقابل خطر إضعاف الاقتصاد وسوق العمل مستقبلًا.
ولهذا، فإن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قد لا يكون الحدث الأكبر في الأسبوع المقبل.
**الحدث الحقيقي سيكون في لغة الفيدرالي وتوقعاته لما بعد سبتمبر.**
إذا كانت الزيادة بداية دورة تشديد جديدة، فقد تعيد الأسواق تسعير الدولار والعوائد والذهب والأسهم على أساس مختلف تمامًا.
أما إذا كانت مجرد خطوة وقائية لمواجهة التضخم دون نية للاستمرار، فقد تكون الأسواق قد بالغت في تسعير التشديد.
وهنا تحديدًا تكمن أهمية اجتماع سبتمبر:
**السوق لا ينتظر فقط قرار الفائدة.. بل ينتظر معرفة إلى أين يريد الفيدرالي أن يأخذ تكلفة الأموال بعد القرار.**








