عاجل: البورصة المصرية تتراجع بقوة والدولار يسجل 51.92 جنيه
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين، متأثرة بعودة الضغوط المرتبطة بالتضخم الأمريكي وارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية، في وقت أضافت فيه القفزة القوية في أسعار النفط مزيداً من المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد الأمريكي.
وجاءت تحركات المعدن النفيس بعد تسجيله ثالث خسارة أسبوعية متتالية، إذ انخفض الذهب بنحو 1.8% خلال الأسبوع الماضي، رغم تمكنه من إنهاء جلسة الجمعة على ارتفاع. ويتجه المستثمرون حالياً إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب هذا الأسبوع، وسط تغير واضح في توقعات السياسة النقدية.
وعند الساعة 00:29 بتوقيت السعودية، تراجع الذهب الفوري XAU/USD بنسبة 0.3% إلى 4,335.98 دولاراً للأوقية، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.7% إلى 4,376.92 دولاراً. كما تراجعت الفضة XAG/USD بنسبة 0.7% إلى 64.09 دولاراً للأوقية، وانخفض البلاتين XPT/USD بنسبة 0.3% إلى 1,792.63 دولاراً، في حين ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 99.19.
التضخم الأمريكي يعيد الفائدة إلى واجهة الأسواق
تلقى الذهب ضربة جديدة بعدما أظهرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر أغسطس ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري، باستثناء تكاليف الغذاء والطاقة، وهو مستوى عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول.
وتترقب الأسواق الآن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع وسط ارتفاع رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، حيث تصل احتمالات الرفع إلى نحو 88%.
ويمثل هذا السيناريو تحدياً للذهب، نظراً لأن المعدن النفيس لا يوفر عائداً ثابتاً، وبالتالي فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض والعوائد على الأصول الأخرى يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
كما أن تشديد السياسة النقدية قد يضع الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة سياسية جديدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي واصل دعواته إلى خفض أسعار الفائدة وانتقاد موقف البنك المركزي بشأن السياسة النقدية.
ارتفاع النفط يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة
لم تتوقف الضغوط على الذهب عند بيانات التضخم، إذ أصبحت أسعار الطاقة عاملاً إضافياً يراقبه المستثمرون عن كثب.
وارتفع خام برنت إلى نحو 107 دولارات للبرميل بعدما سجل قفزة تقارب 9% خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار تأثير التوترات في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة وحركة الشحن.
وتزداد حالة عدم اليقين مع تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً بين إيران وعدد من دول الخليج لبحث إنشاء ممر شحن مؤقت عبر مضيق هرمز، ما يبقي المخاوف بشأن حركة الإمدادات النفطية قائمة.
وإذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط التضخمية وإجبار البنوك المركزية على إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على استعادة زخمه الصعودي على المدى القصير.
الذهب يواجه اختباراً جديداً قرب 4,400 دولار
رغم التراجع الأخير، لا يزال الذهب يتحرك ضمن نطاق مرتفع نسبياً مقارنة بقاعه المسجل قرب 4,000 دولار في يوليو، بعدما أمضى الفترة الماضية في إعادة اختبار منطقة 4,400 دولار للأوقية.
ويعكس ذلك حالة شد وجذب بين عاملين رئيسيين؛ فمن جهة، تضغط توقعات رفع الفائدة وارتفاع الدولار على المعدن، ومن جهة أخرى، توفر المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية والمالية دعماً للطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.
وبالتالي، فإن قدرة الذهب على العودة فوق 4,400 دولار ستكون مهمة لاستعادة الزخم، بينما قد يؤدي استمرار التداول دون هذه المنطقة إلى زيادة عمليات جني الأرباح والضغط على الأسعار نحو مستويات أدنى.
ANZ يتمسك بنظرته الإيجابية للذهب
ورغم الضغوط قصيرة الأجل المرتبطة برفع أسعار الفائدة، لا يزال بنك ANZ يرى أن الصورة طويلة الأجل للذهب تحمل عوامل داعمة.
ويتوقع البنك أن تؤدي التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة إلى استمرار الضغوط التضخمية، مع تقديره إمكانية تنفيذ ثلاثة ارتفاعات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها حتى مارس 2027.
لكن ANZ يرى أن طبيعة التضخم الحالي، المرتبطة بدرجة كبيرة بالاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، قد تعمل في الاتجاه المعاكس على الذهب من خلال زيادة الطلب عليه كأصل للتحوط وملاذ آمن.
ولهذا السبب، أبقى البنك على توقعاته لسعر الذهب خلال 12 شهراً عند 5,400 دولار للأوقية، في إشارة إلى أن الضغوط النقدية الحالية لا تغير نظرته الأساسية للمعدن على المدى الطويل.
الطلب الاستثماري يمنح الذهب دعماً إضافياً
إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، يرى ANZ أن تحسن الطلب الاستثماري يمثل عاملاً مهماً في دعم الذهب خلال الفترة المقبلة.
فقد شهدت حيازات صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب والمراكز المضاربية تعافياً خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع استمرار قوة الطلب المؤسسي في الصين وزيادة مشاركة المستثمرين في الهند.
ويمنح هذا التحسن الذهب قاعدة طلب أكثر توازناً، خصوصاً إذا استمرت المخاطر المرتبطة بالأسواق المالية وأسعار الطاقة والسياسة النقدية العالمية.
وبذلك، تبدو الصورة الحالية للذهب منقسمة بين ضغوط قصيرة الأجل تقودها توقعات رفع الفائدة وارتفاع الدولار، وعوامل طويلة الأجل تدعم المعدن، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية والطلب الاستثماري والمخاوف المرتبطة بالتضخم.
الذهب بين ضغط الفائدة ودعم الملاذ الآمن
يدخل الذهب المرحلة المقبلة أمام اختبار مهم، مع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في صدارة الأحداث التي ستحدد اتجاه الأسعار، بينما ستظل حركة النفط والدولار عاملاً رئيسياً في تحديد قوة الضغوط على المعدن.
وقد يؤدي رفع الفائدة فعلياً إلى استمرار الضغوط على الذهب في المدى القصير، خصوصاً إذا ترافق مع ارتفاع العوائد والدولار. لكن في المقابل، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة وتعافي الطلب الاستثماري قد يحد من خسائر المعدن ويعيد المشترين إلى السوق عند مستويات أقل.
وعليه، يبقى مستوى 4,400 دولار محوراً مهماً لحركة الذهب في الفترة المقبلة، في وقت تحتفظ فيه التوقعات طويلة الأجل بمساحة واسعة للصعود، خاصة مع تمسك ANZ بهدف 5,400 دولار للأوقية خلال 12 شهراً.











