عاجل: البورصة المصرية تتراجع بقوة والدولار يسجل 51.92 جنيه
" السوق لا يتحرك على ما هو متوقع وإنما على ما هو خارج التوقعات"
تشارلز ويلان في كتابه Naked Economics
يقول تشارلز ويلان في كتابه: Naked Economics
«أفضل ما في الاقتصاد أن قوانينه الأساسية ثابتة لا تتغير، وهذا يجعل كل شيء تقريباً ضمن ما نفكر به، ليبقى الخوف الحقيقي هو أن يحدث ما لا نفكر به، ولهذا السوق لا يتحرك بناءً على ما هو متوقع وإنما بناءً على ما هو خارج التوقعات. »
وهذه الفكرة تختصر جانباً مهماً جداً من حركة الأسواق. فكلما زادت المعلومات التي نملكها عن السوق، زادت قدرتنا على فهم ما قد يحدث، وبالتالي نتجهز لما قد يحدث ومنه ينفي رد فعل المشارك في السوق رد فعل السوق؛ مثلاً أنت تتوقع رفع للفائدة، فتخرج من الذهب لأنك تفترض انخفاضه مع رفع الفائدة، حيث إن نيتك أن تعيد الدخول مع الانخفاض (هذه الحركة تماماً هي التي تنفي الانخفاض من أساسه).
ولهذا ليس كل خبر قادر على تحريك السوق بالقوة نفسها، فإذا كان الجميع يتوقع أن يرفع الفيدرالي الفائدة، ثم قام فعلاً بالرفع، فغالباً لن تكون النتيجة صادمة، لأن السوق كان مستعداً لهذا القرار مسبقاً، أما إذا كان السوق يتوقع الرفع ثم جاء الفيدرالي وثبت الفائدة، فهنا تظهر المفاجأة ويبدأ الأثر الحقيقي.
وهذا قريب مما تقوم عليه نظرية التوقعات العقلانية التي ارتبطت بالاقتصادي جون موث: السوق لا يتحرك فقط بما حدث، وإنما بالفارق بين ما كان متوقعاً وما حدث فعلاً.
ومن هنا نصل إلى مستقبل سعر الذهب. الجميع يعرف الآن أن رفع الفائدة سيضغط على الذهب، لكن السؤال اليوم ليس هل رفع الفائدة سلبي للذهب أم لا، بل: ماذا لو رفع الفيدرالي الفائدة في وقت لم يكن السوق مستعداً لذلك؟ وهل تكون النتيجة مجرد ضغط مؤقت، أم أن الفيدرالي قادر هذه المرة فعلاً على هز عرش الذهب؟
آخر الأخبار وأثرها على السعر
إلى هذه اللحظة تعاني الأسواق من أزمة سيولة خانقة في مختلف القطاعات، الكل بحاجة إلى سيولة، الحكومة تريد تمويل دينها الذي بلغ 40 تريليون دولار وبالتالي هي تطلب سيولة ومن ثم ترفع عوائد السندات لأرقام تُعتبر كارثية.
أضف على ذلك أن قطاع AI يطلب سيولة لأنه يرى أن مستقبل السوق مشرق وبالتالي يعد بعوائد مثيرة للريبة لمن يملك سيولة، فيستثمر فيها، وهذا بحد ذاته جعل الأسواق تسعر مرحلة ركود تضخمي (أي نعاني من تضخم فعلي وحقيقي، لكن نحن بحاجة سيولة)، أضف على ذلك أن برميل النفط تجاوز حاجز 100$ للبرميل الواحد (مع توقعات تشير إلى استمرار الارتفاع نحو 140$ للبرميل الواحد في حال استمرت أزمة مضيق هرمز)، وهذا تحديداً ما دفع المخاوف من عودة شبح التضخم مرة أخرى ومن ثم ارتفعت التوقعات إلى 80% على أن يتم رفع الفائدة، و20% لصالح التثبيت مع استبعاد سيناريو الخفض أساساً.
في ظل وجود تضخم مع ركود وحاجة ملحة لسيولة، وحيرة كبيرة بين قطاعات تعاني أزمة سيولة وتتوقع مستقبل مشرق (قطاع الذكاء الاصطناعي)، وقطاعات تعاني أزمة طلب واقتصاد ضعيف (الصناعية، الخدمية) فإننا في قعر الأزمة تقريباً وعلى مشارف بداية انهيار القطاع الأخير الذي تماسك لتوقعه أن المستقبل مشرق وهذا ما سيدفع أسعار الذهب على المدى الأبعد إن لم يكن الاقتصاد ككل لأن يسعر نفسه من جديد خصوصاً مع وجود تكلفة حرب مرتفعة على الولايات ودين أثقل كاهل الدولار.
إلا أن شبح التضخم قد يفرض على الفيدرالي الرفع مما يؤخر من صعود الذهب لا أكثر، لأن العامل الأساسي الذي دفع بالذهب من 2000 إلى 5000 مازال موجوداً وهو يتفاقم أكثر إلا أن الفيدرالي قد يؤثر في المدة لكنه لا يغير من التوقع الأساسي لمرحلة السعر وعليه رغم أن الدراسة والتوقع تشيران إلى أن الرفع سيكون بنسبة 80% وأثره سلبي على الذهب إلا أنني أشير إلى أن الأثر السلبي إن وقع سيكون مؤقت.
التحليل الاقتصادي
بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية نلاحظ أن التضخم مستقر عند 2.2%، والنمو (GDP) إيجابي عند 4.42% ومع نسب بطالة أقل من 4%، فهي أرقام تجزم بأن أفضل قرار اقتصادي هو تثبيت الفائدة إلا أن خيار الرفع وُضع على الطاولة لارتفاع النفط.
الخلاصة:
يمكن القول إنّ سيناريو رفع الفائدة ربع نقطة هو السيناريو الأساسي كونه متوقعاً، لن يحدث ذلك الأثر الكبير على الذهب، ولكن سيكون الأثر في خطاب كيفين ورش بعد صدور الفائدة، ليبقى السوق على المدى القريب (خلال شهر أو أقل) تحت أثر الخطاب؛ أما المدى الزمني الأبعد، فيحكمه عامل أكبر من الفيدرالي نفسه.
نظرة على السعر
" السوق بيئة احتمالية، وكل احتمال فيها وارد ولا ينجو إلا من استطاع دراسة كل الاحتمالات"
مارك دوجلاس في كتابه Trading in the zone
1. بلغ الانحراف المعياري التراكمي لسعر الذهب 300$، وهذا يعني أن قابلية حركة الذهب 300$ في جلسة سوق واحدة أمر طبيعي، وبلغ الانحراف السنوي 600$ وعليه نقول إن 4800$ ضمن الاحتمال السنوي وكذلك إن 4000$ ضمن الاحتمال السنوي.
2. إحصائياً يتميز شهر 9 بالإيجابية على سعر الذهب بنسبة 55% عن الأشهر العادية.
3. احتمالياً ووفقاً لنموذج NDM، فإن مستوى 4800 – 5000 ضمن النطاق الاحتمالي الممكن.
4. احتمال أن يكسر السعر مستوى 4200 – 4000 هو 5%، واحتمال أن يكسر السعر مستوى 4000 فقط هو 1%، واحتمال إعادة اختبار 4000 – 4200 بلغ 78%.
5. وفقاً لإليوت فإن الموجة الرابعة التصحيحية تنتهي عند 3800 – 4000، وتبدأ بعدها موجة إليوت الخامسة التي تستهدف 4800 – 5000، شرط الحصول على الزخم الكافي _ وجود طل.ب
6. وفقاً لعلوم DOW طالما أن السعر أعلى من 4000 يبقى زخم السعر إيجابي، ويتأكد زخم استمرار الصعود بالإغلاق الأسبوعي أعلى من 4400$.
7. بلغ الفوليوم أسفل 4500 نحو مستويات غير مسبوقة مما يجعل أسفلها مستويات تراكم جيدة.
8. تحقق نمط راية صاعد لسعر الذهب على الشارت اليومي يتحقق بعد أن اختبر السعر 4225 ثم أغلق أعلاها.
9. السعر فقد زخمه أعلى من 4600 – 4650 واعتبرت مستويات تصريف عالية بالنسبة للعوام.
10. توجد نسبة مشاعر متضاربة حول الذهب لدى المتداولين بنسب غير مسبوقة وهذا ينعكس على السعر بتداولات واسعة أي حركة عنيفة بجلسة واحدة.
الخلاصة:
مع عودة شبح التضخم وارتفاع النفط أعلى من 100$ للبرميل الواحد، فإن الذهب لا يملك الزخم الأساسي للارتفاع على المدى القريب، وهذا ما جعله يفقد زخم الصعود لذلك أعتقد إنه لا بد من إعادة اختبار مستوى 4000 – 4200 على المدى القريب وبغض النظر عن الفائدة الأمريكية ليبقى أثر الفائدة محصوراً على توقيت الصعود لا أكثر.
على المدى البعيد
ومع بقاء العوامل الأساسية التي دفعت الذهب للصعود في أول مرة من 2000$ إلى 5500$ موجودة (الدين الأمريكي، الهروب من السندات، الطلب الحكومي، المؤسساتي والبنكي) وهي تتفاقم فإن النظرة على المدى الأبعد إيجابية وما زلت فنياً أرى قابلية استهداف 4800$ في ظل هذا العام ولا استبعد العودة لمستوى 5500$ في النصف الأول من عام 2027.
رأي المستشار المالي
في الختام صديقي القارئ تذكر أن النظر لسعر الذهب لا يكون لمجرد الحديث عن استثمارك في الذهب وإنما للحديث عن علاقة الذهب بكل ما تملك وما قيمته، وما وضع مشروعك في ظل اقتصاد قد يتداعى أو قد يغير طريقة السعر من أساسه، أما عن فكرة أن الفيدرالي قد يهز من عرش الذهب فهذا ممكن لكن لا يعني أنه انتهى.
المستشار عمر جاسم آل صياح
للمزيد تابعني على حسابي على منصة X
@Omarsyyah 












