سعر الذهب بعد أسبوع جنوني: هبط 3.4% وارتد 2.3%.. وماذا ينتظره الأسبوع المقبل؟
مع دخول الصراع الأمريكي-الإيراني يومه الـ203، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار مصيري بشأن احتمال شنّ عمل عسكري ضد إيران، مشيراً في تصريحات لموقع Axios إلى أن "كل شيء وارد" وهو يزن خطواته القادمة.
في الوقت ذاته، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف ناقلة نفط ترفع علم توغو، وذلك إثر محاولتها "العبور غير المشروع" عبر مضيق هرمز.
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر إيرانية مجهولة الهوية لوكالة رويترز أن الصين طلبت بشكل سري من المسؤولين الإيرانيين المساعدة في كبح جماح الحوثيين، وذلك بعد أن تقدّمت المملكة العربية السعودية بطلب إلى بكين في أعقاب الهجمات الحوثية الأخيرة.
وقد دعت بكين علناً إلى ضبط النفس وإجراء الحوار واستعادة الملاحة الآمنة، غير أن رويترز أفادت بأن رسالتها الخاصة ذهبت إلى أبعد من ذلك.
كما يهدد التصعيد باستدراج أطراف إقليمية أخرى، لا سيما باكستان وتركيا، الشريكتين الدفاعيتان للمملكة العربية السعودية، اللتان أبرمتا معها اتفاقية دفاع مشتركة الشهر الماضي.
في المقابل، تراجعت أسعار النفط بنحو 1 بالمئة، مواصلةً خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي، إلا أنها تمسّكت بمستوى 100 دولار يوم الجمعة، إذ طغت توقعات إيجاد مسارات بديلة لوصول البراميل الشرق أوسطية إلى الأسواق على المخاوف المتعلقة بالهجمات الجوية العابرة للحدود بين المملكة العربية السعودية والحوثيين في اليمن.
وانخفضت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 1.01 دولار، أي ما يعادل 1 بالمئة، لتستقر عند 103.77 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:20 صباحاً بتوقيت المملكة العربية السعودية، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) الآجلة بمقدار 1.03 دولار، أي ما يعادل 1 بالمئة، إلى 100.88 دولار للبرميل. وكان كلا المؤشرين قد أغلقا منخفضَين بنحو 1 بالمئة يوم الخميس.
جاءت هذه التراجعات في ظل تجاهل المتداولين إلى حدٍّ بعيد لمخاطر الإمداد الجديدة، على الرغم من تبادل المملكة العربية السعودية والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن هجمات جوية جديدة عبر حدودهما يوم الخميس، مما أسهم في توسيع نطاق الصراع الإقليمي.
وعند تحليل المشهد الكلي، يتضح أن الدافع الرئيسي وراء رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة بعد غياب طويل يعود إلى التعريفات التي فرضها ترامب، والصدمة الطاقوية الناجمة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، فضلاً عن الاستثمارات الضخمة المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، وهي عوامل مجتمعة أبقت ضغوط التضخم مرتفعة.
وكان بنك الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة يوم الأربعاء بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات.
وأوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، في خطابه عقب رفع الفائدة، أن استئناف القتال بين الولايات المتحدة وإيران الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود، أسهم في إقناع مسؤولي الفيدرالي بدعم ترتفع أسعار الفائدة.
وقال وارش: "لا مفرّ من بؤر التوتر في أرجاء العالم."
وفي يوم الخميس، رفع بنك اليابان أسعار الفائدة كما كان متوقعاً، مستنداً إلى مخاوف من اقتراب التضخم بصورة متزايدة من تجاوز هدفه السنوي البالغ 2 بالمئة.
وبذلك رفع البنك المركزي الياباني معدل الفائدة على الاتصال الليلي بمقدار 25 نقطة أساس ليبلغ 1.25 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1995، في ثاني رفع من نوعه هذا العام.
وصوّت سبعة من أصل تسعة أعضاء في مجلس تحديد السياسة النقدية لبنك اليابان لصالح رفع الفائدة، في حين طالب كلٌّ من أيانو ساتو وتويتشيرو أساداً بالإبقاء عليها دون تغيير، مستندَين إلى عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد الياباني.
وأشار بنك اليابان إلى أن الاقتصاد الياباني نما بوتيرة معتدلة ومن المتوقع أن يواصل ذلك، غير أن الأوضاع في الشرق الأوسط إلى جانب الطلب المتنامي على الذكاء الاصطناعي تمثّل مخاطر تضخمية.
وفي السياق ذاته، أبقى بنك إنجلترا على سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 بالمئة يوم الخميس، إذ لاحظ صانعو السياسة النقدية محدودية تأثير الصدمة الطاقوية العالمية على الأسعار والأجور في المملكة المتحدة، وإن كانوا قد لمّحوا إلى أن رفع الفائدة قد يصبح ضرورياً في الأشهر المقبلة.
وكان الاقتصاديون قد توقعوا على نطاق واسع أن يختار بنك إنجلترا الإبقاء على الأسعار دون تغيير، مشيرين إلى أن تراجع سوق العمل وارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق قد يؤديان الجزء الأكبر من مهمة تشديد السياسة النقدية.
وفي بيان رسمي، أكد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي أن "ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية حتى الآن كان له تأثير محدود" على الأسعار والأجور البريطانية. بيد أن البنك المركزي نبّه إلى أنه في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط الذي يُعطّل حركة النقل وإمدادات الطاقة، "يصعب التنبؤ بما سيحدث."
ولا شك أن رفع الفائدة يعكس القرارات الأخيرة للبنوك المركزية العالمية الساعية إلى كبح التضخم المتصاعد. فقد أقدم الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء على أول رفع له منذ يوليو 2023، مع تأكيد رئيسه كيفن وارش على الرغبة في تهدئة الارتفاعات السعرية بصرف النظر عن الضغوط التصاعدية الناجمة عن تكاليف الطاقة. وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع تكاليف الاقتراض للمرة الثانية هذا العام الأسبوع الماضي، محذراً من أن التضخم قد يظل "أعلى بكثير من المستهدف لفترة مطوّلة."
المستويات الفنية الجديرة بالمتابعة

على الرسم البياني الأسبوعي، بعد أن افتتحت هذه الأسبوع عند 4,375 دولار، واختبرت أعلى مستوى للأسبوع عند 4,433.60 دولار وأدنى مستوى عند 4,273.30 دولار، تتداول عقود الذهب الآجلة حالياً عند 4,432 دولار، أي دون مستوى المقاومة النفسية عند 4,444 دولار مباشرةً، في محاولة للدفاع عن الدعم الفوري عند المتوسط المتحرك الأسي لـ9 فترات (4,411.76 دولار)، حيث إن الكسر دون هذا المستوى قد يدفع العقود الآجلة لاختبار الدعم التالي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ50 فترة (4,290 دولار).
ولا شك أن الإغلاق الأسبوعي دون المتوسط المتحرك الأسي لـ50 فترة سيؤكد استمرارية الضغط الهبوطي خلال الأسبوع المقبل.

على الرسم البياني اليومي، بعد أن افتتحت الجلسة عند 4,385.07 دولار، واختبرت أعلى مستوى يومي عند 4,434.22 دولار وأدنى مستوى عند 4,372.65 دولار، تواجه عقود الذهب الآجلة مقاومة نفسية حادة دون مستوى 4,444 دولار، في حين تحاول التمسك بالدعم الفوري عند المتوسط المتحرك الأسي لـ9 فترات (4,401 دولار)، إذ إن الكسر دونه قد يدفع العقود لاختبار الدعم التالي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ100 فترة (4,355.79 دولار)، ثم الدعم عند المتوسط المتحرك الأسي لـ50 فترة (4,334.69 دولار)، فيما شكّلت جميع المتوسطات المتحركة الأسية "تقاطعاً هبوطياً" على الرسم البياني اليومي باختراق مستوى الدعم الرئيسي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة (4,563.74 دولار).
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في الذهب على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل فحسب إلى الملاحظات.









