سعر الذهب بعد أسبوع جنوني: هبط 3.4% وارتد 2.3%.. وماذا ينتظره الأسبوع المقبل؟
تتراجع العقود الآجلة للنفط الخام بنسبة تقارب 2% عبر كلا الخامين الرئيسيّين، غرب تكساس الوسيط وبرنت، وذلك لليوم الثالث على التوالي.
يأتي استمرار تراجع أسعار النفط تزامناً مع التفاؤل المحيط بإمكانية الاستعادة السريعة للإمدادات المفقودة من المملكة العربية السعودية، في ظل غياب تسارع التصعيد الأمريكي-الإيراني خلال الأيام الأخيرة، مما منح السوق بعض الاطمئنان تجاه إمكانية المحافظة على تدفقات الخام من الشرق الأوسط.
أعقب استهداف إحدى نقاط الضخ على خط أنبوب «شرق-غرب» في المملكة واستهداف مصب التصدير في ميناء ينبع، ظهور مخاوف حول فقدان نحو 4% من إمدادات الخام العالمية، لتبرز تقارير تناقش تحويل الإمدادات باتجاه مضيق هرمز. حيث نقلت رويترز عن مصادر أن المملكة باعت زهاء 60 مليون برميل من النفط للشهر الحالي والقادم باستخدام ميناء رأس تنورة وميناء صحار العُماني الواقع خارج المضيق، مما يعيد تدفقات الخام إلى مستويات أغسطس الفائت أو أعلى بقليل. علاوة على ذلك، أوردت صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن محللين في وكالة الطاقة الدولية أن المملكة تمتلك القدرات التي تمكنها من إصلاح أضرار البنية التحتية والأنابيب بسرعة، نظراً لامتلاكها أعمق سلاسل التوريد في الإقليم، حيث إن 70% من مدخلات هذه العمليات يتم توريدها من الداخل. بناءً على ذلك، يسهم هذا المسار في دفع أسعار الخام للانزلاق من القمم العالية التي سجلتها مؤخراً، في حين تناولت تقارير سابقة أن إعادة الأنبوب إلى الخدمة قد تتطلب فترة تتراوح بين أيام وأسابيع.
إضافة إلى ذلك، من المحتمل ظهور ثمار للجهود الدبلوماسية المبذولة لنزع فتيل هذه الحرب بين المملكة والحوثيين. نقلت رويترز عن مصادر أن الصين طلبت من إيران المساعدة لدفع الحوثيين إلى خفض التصعيد، بعد هجمات الأسبوع الفائت والتقدم السريع على الساحل المحاذي لباب المندب. غير أن إيران ردت بالقول إن الاستقرار في الإقليم مرهون بإنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضدها. نجحت الصين عام 2023 في تحقيق اختراق دبلوماسي عندما أثمرت وساطتها عن إعادة تطبيع العلاقات بين المملكة وإيران.
قد تتجه الولايات المتحدة إلى الامتناع عن التصعيد ضد إيران خلال الأسابيع القادمة حتى الانتهاء من انتخابات التجديد النصفي. حيث إن إقدام الرئيس دونالد ترامب على التصعيد ضد إيران بما يتجاوز تأمين المضيق قد لا ينطوي سوى على المزيد من تضخم أسعار الطاقة، مما يرفع التكلفة السياسية لهذه الحرب غير الشعبية، فضلاً عن عدم القدرة على تحقيق الأهداف في هذه الفترة القصيرة بعد الفشل في تحقيقها خلال الأشهر الفائتة. في حين يستمر سعر الديزل في تسجيل قمم قياسية جديدة متتالية يومياً منذ الأسبوع الفائت، مقترباً اليوم من مستوى 6.5 دولار للغالون على مستوى المتوسط الوطني، وفق أرقام جمعية السيارات الأمريكية (AAA). يُضاف هذا العبء إلى ارتفاع تكاليف التمويل عقب رفع أسعار الفائدة والمستويات المرتفعة لعوائد السندات.
في جميع الأحوال، فإن عودة التدفقات من المملكة إلى مستويات ما قبل التصعيد قد لا تعني سوى تكريس الحالة الرمادية القائمة على صيغة لا سلم ولا حرب في الشرق الأوسط، مما قد يدفع أسعار النفط لسلوك مسار جانبي عريض يشهد موجات ارتفاع حادة تتلوها انخفاضات حادة، على غرار ما حدث في جولات التصعيد السابقة. تظل هذه الحالة المتمثلة في غياب الحرب الشاملة وغياب السلام الدائم سائدة إلى حين الانتهاء من انتخابات التجديد النصفي والانتخابات في إسرائيل، والتي يُشار إليها أحياناً بمصطلح «الهدنة الاستراتيجية» في الإعلام الإسرائيلي.
أما بعد هذه الانتخابات، وفي ظل غياب الأمل بالتوصل إلى تسوية دبلوماسية شاملة تضمن الاتفاق على القضايا الجوهرية العالقة كافة، ومع الامتداد الزمني للحرب، فإن مخاطر الحرب الإقليمية الشاملة تظل مرتفعة للغاية، منطويةً على احتمالية عودة الهجمات وتكثيفها لتستهدف البنية التحتية لإنتاج النفط وتصديره في أنحاء الإقليم كافة. يسهم هذا الأمر في احتفاظ أسعار الخام بمستوياتها المرتفعة، مع إمكانية توسيع الاتجاه الصاعد نحو قمم غير مسبوقة خلال هذه الحرب. ليس من المستبعد، حتى ضمن هذه الفترة، في حال عدم نزع فتيل التصعيد بين المملكة والحوثيين وتدهور الموقف مجدداً، أن نشهد المزيد من الاستهدافات لمنشآت الطاقة. تحويل الإمدادات السعودية باتجاه مضيق هرمز وعُمان يخلق بحد ذاته مشكلات أخرى، تتمثل في زيادة تكلفة التصعيد الإيراني وتعزيز سطوتها في المضيق المسؤول الآن عن تعويض الفاقد من الإمدادات. يكمن الحل هنا في إدراك السعوديين والحوثيين أن هذه الحرب لن تخدم سوى مصالح الأطراف التي تسعى إلى تعزيز نفوذها في الإقليم، وهي عديدة.
بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com










