احترس من موجة بيع متسارعة في سوق الذهب

تم النشر 02/10/2026, 14:19

في يوم الاثنين، ومع دخول الصراع الأمريكي-الإيراني يومه الـ213، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال منفتحة على "الدبلوماسية الحقيقية"، لكنها مستعدة للرد على أي هجمات أمريكية جديدة، حتى لو أفضى ذلك إلى "حرب مروعة".
في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، مؤكداً أن واشنطن ستنتصر في الحرب "قريباً جداً". كما رفض الجيش الأمريكي ادعاءات طهران بأن قواتها العسكرية استولت على طائرة استطلاع أمريكية متطورة تحت الماء في مضيق هرمز.

لا شك أن هذا السيناريو يؤكد احتمالية استئناف الأعمال العدائية من كلا الجانبين، إذ أفادت التقارير استناداً إلى مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم صحيفة وول ستريت جورنال، بأن ترامب أبلغ مساعديه بأنه يعتزم شن حملة قصف جديدة ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر.

غير أن المتوقع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرك جيداً حجم استنزاف مخزونات الذخيرة جراء الضربات المتواصلة على مدى السبعة أشهر الماضية، فضلاً عن تراجع شعبيته بين المواطنين الأمريكيين الذين يرزحون تحت وطأة ضغوط تضخمية غير مسبوقة.

بيد أن الرئيس ترامب يبدو غير راغب في إنهاء الحرب بشروط غير مواتية، في حين من المرجح أن تحدد نتائج انتخابات نوفمبر ملامح سياسته المستقبلية.

ولا شك أنه إذا مُني الحزب الجمهوري بانتكاسات حادة في الانتخابات وفقد أغلبيته في الكونغرس، فقد يلجأ ترامب إلى "إجراءات أحادية الجانب، ربما تشمل استئناف العمليات العسكرية".

ويُرجَّح أن إيران كانت قد وجّهت ضربة سياسية موجعة للرئيس ترامب، مما قد يُفضي إلى تصعيد قصير الأمد يعقبه تفاوض، حتى لا يبدو البيت الأبيض وكأنه يستسلم دون قيد أو شرط.

في سياق متصل، بلغت أسعار الديزل مستويات قياسية غير مسبوقة، في ظل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى جانب الحرب الروسية-الأوكرانية، التي تُعطّل مسارات تجارة النفط والوقود الرئيسية.

وبحسب جمعية السيارات الأمريكية (AAA) التي ترصد أسعار الوقود يومياً، بلغ متوسط سعر الغالون (3.79 لتر) من الديزل يوم الجمعة 6.50 دولار، مرتفعاً من 5.61 دولار قبل شهر.

ودفع هذا الارتفاع الحاد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمشرعين الجمهوريين إلى دراسة تقييد صادرات الديزل الأمريكية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي المرتقبة.

وكشف استطلاع أجرته رويترز/إيبسوس في أغسطس أن 47 بالمئة من الناخبين أشاروا إلى أن تكلفة المعيشة تمثل العامل الأهم الذي سيحدد توجهاتهم التصويتية في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما يزيد على ضعف نسبة من أشاروا إلى القضية الثانية في الأهمية وهي "القيم والأعراف الديمقراطية".

كما كشف استطلاع ماريست الجديد أن الأمريكيين يثقون بالديمقراطيين أكثر من الجمهوريين في إدارة الاقتصاد، إذ اختار 42 بالمئة الديمقراطيين مقابل 34 بالمئة للجمهوريين.

وفي خضم هذا المزاج الانتخابي، أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت يوم الخميس أنه على تواصل مع كبار مصافي النفط لاستطلاع مدى الاهتمام بتقييد طوعي محتمل لصادرات الديزل، وفقاً لوكالة رويترز للأنباء.

وجاء ذلك في أعقاب تصريحات ترامب يوم الثلاثاء التي أعرب فيها عن تأييده لتقييد صادرات الديزل من الولايات المتحدة، أكبر مصدر للديزل في العالم.

وحذّر محللو الطاقة والمجموعات الصناعية من أن حظر التصدير قد تترتب عليه عواقب غير مقصودة، تتمثل في احتمال رفع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وعلى الرغم من كون الولايات المتحدة أكبر مصدر للديزل في العالم، فإن الديزل يُتداول في سوق عالمية.

بيد أن الاضطرابات التي طالت المصافي في روسيا والشرق الأوسط أدت إلى تقليص الكميات المتاحة من الوقود على مستوى العالم، مما يزيد الضغط على المنتجين الأمريكيين لسد هذا الفراغ. ففي روسيا على سبيل المثال، ألحقت هجمات الطائرات المسيّرة أضراراً بالغة بكبرى المصافي، مما أجبرها على تخفيض إنتاجها أو إيقافه كلياً.

يأتي ذلك في وقت تتراجع فيه مخزونات الديزل الأمريكية أيضاً. فبحلول 11 سبتمبر، هبطت المخزونات إلى 107.9 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من أربعة عقود، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
ومع تشديد الإمدادات العالمية، ارتفعت أسعار الديزل في أرجاء العالم كافة، بما فيها الولايات المتحدة. ولأن المنتجين الأمريكيين قادرون على بيع وقودهم في السوق العالمية، فإنهم ينجذبون نحو الأسعار العالمية المرتفعة بدلاً من تحديد أسعار أدنى للمستهلكين المحليين.

واليوم، اشتعلت أسعار النفط، إذ ترتفع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.8 بالمئة لتبلغ 107.26 دولار للبرميل اعتباراً من الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت المملكة العربية السعودية، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.8 بالمئة ليصل إلى 94.07 دولار للبرميل.

تُسعّر أسواق المال الآن احتمالاً بنسبة 66 بالمئة تقريباً لرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى في اجتماع أكتوبر، بارتفاع حاد من 9.4 بالمئة فحسب قبل شهر، وذلك في أعقاب أول رفع لأسعار الفائدة منذ عام 2023 في 16 سبتمبر، الذي رفع النطاق المستهدف إلى ما بين 3.75 و4.00 بالمئة. وكانت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد تسلقت بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ عامَي 2007 و2004 لأجلَي 10 و30 سنة على التوالي في الجلسة السابقة، مع استمرار العوائد في الارتفاع اليوم، مما يجعل الذهب غير المدرّ للعائد أقل جاذبية للمستثمرين الحساسين لأسعار الفائدة.

وأشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك إلى أن هذه العوامل، مقترنةً بالمخاوف المتعلقة بالدين الحكومي، تُسهم في ترتفع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.

في الوقت ذاته، أعلنت المملكة العربية السعودية يوم الاثنين أنها استأنفت تصدير النفط عبر خط أنابيب النفط الخام الشرق-الغرب الحيوي، بعد أن أجبرتها ضربات الطائرات المسيّرة في وقت سابق من هذا الشهر على إيقافه، وفقاً لمصدر على دراية مباشرة بالأمر نقلت عنه وكالة بلومبرغ.

ولا شك أن المملكة العربية السعودية كانت تستخدم خط الأنابيب هذا لنقل النفط من مراكز إنتاجها الشرقية إلى موانئها على البحر الأحمر للتصدير، باعتباره مساراً بديلاً حيوياً في ظل الاضطراب الشديد الذي يعانيه الشحن عبر مضيق هرمز جراء الحرب الأمريكية-الإيرانية.

وكان خط الأنابيب قد توقف عن العمل في وقت سابق من هذا الشهر إثر سلسلة من هجمات الطائرات المسيّرة التي حمّلت السلطات السعودية مسؤوليتها للميليشيات المدعومة إيرانياً في العراق.

وفي غضون ذلك، أجرت شركة الزيت العربية السعودية، عملاق الطاقة المملوك للدولة والمشغّل للبنية التحتية النفطية في المملكة، اختبارات على خط الأنابيب الأسبوع الماضي، واستأنفت الشحنات الخارجية عبر مسار البحر الأحمر، وفقاً لمصدر مطلع على العملية نقلت عنه وكالة بلومبرغ.

غير أن حلفاء إيران الحوثيين في اليمن أقسموا على فرض حصار على موانئ المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر وعلى السفن السعودية، وقد استهدفوا عدداً من السفن في المنطقة.

علاوة على ذلك، تقدمت إيران بشكوى إلى الأمم المتحدة بشأن العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاعها الجوي، والتي أجبرت على إلغاء رحلات جوية كثيرة في المنطقة، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية يوم الاثنين.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت هذا الشهر قيوداً على صناعة الطيران الإيرانية بأسرها، وتعهدت باتخاذ موقف متشدد تجاه أي شركات أو دول تواصل تقديم الدعم لها.

وبمجرد أن دخلت العقوبات حيز التنفيذ الأربعاء الماضي، اضطرت بعض شركات الطيران الكبرى إلى إلغاء رحلاتها الدولية إثر فرض عدد من دول المنطقة حظراً على ذلك.

"دفاعاً عن الحقوق المشروعة لصناعة الطيران وتصدياً للقيود غير القانونية التي تفرضها أمريكا، أعدّت إيران وقدّمت احتجاجاً رسمياً إلى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)"، قال رئيس الطيران المدني أبوذر شيرودي وفقاً لوكالة إرنا الإيرانية الرسمية للأنباء.
ولا شك أن السوق لا تزال تُسعّر بعض احتمالية أن يجد الجميع في نهاية المطاف طريقه إلى طاولة الحوار، حتى وإن واصلوا الصراخ عبرها لأسابيع قادمة. بيد أن الآفاق تبدو قاتمة، إذ تعكس العقود الآجلة للذهب خطورة الوضع الجيوسياسي السائد.
وعند تقييم تحركات العقود الآجلة للذهب على مخططات أطر زمنية مختلفة، يتضح أن النمط السلوكي هو ذاته الذي جرت مناقشته في تحليل نهاية الأسبوع
المستويات الفنية التي ينبغي مراقبتها
الرسم البياني الشهري لعقود الذهب
على المخطط الشهري، بعد أن افتتح الشهر عند 4,498.70 دولار، واختبر أعلى مستوى للشهر عند 4,558.50 دولار وأدنى مستوى عند 4,146.20 دولار، تتداول العقود الآجلة للذهب عند 4,151.00 دولار، وتبدو مهيأة لاختراق مستوى الدعم النفسي الفوري عند 4,002.66 دولار، في ظل تداولها دون مستوى المقاومة الفورية عند المتوسط المتحرك الأسي لـ9 فترات (4,296.22 دولار)، وقد يدفع الكسر دون مستوى الدعم النفسي الفوري العقودَ نحو اختبار الدعم التالي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ20 فترة (3,970.00 دولار).
ولا شك أن إغلاق هذا الشهر دون المتوسط المتحرك الأسي لـ20 فترة قد يُفضي إلى موجة بيع مدفوعة بالذعر الشهر المقبل، في حين تواصل رهانات رفع أسعار الفائدة المتصاعدة إبقاءَ الضغط الهبوطي قائماً هذا الشهر.
الرسم البياني الأسبوعي لعقود الذهب
على المخطط الأسبوعي، شهد اليوم الأول من هذا الأسبوع تراجعاً يفوق ما شهده الأسبوع الماضي، إذ بعد أن بدأ الأسبوع عند 4,314.40 دولار، واختبر أعلى مستوى أسبوعي عند 4,315.50 دولار وأدنى مستوى عند 4,143.30 دولار، تتداول العقود الآجلة للذهب عند 4,155.32 دولار، بعد اختراق مستوى دعم محوري عند 4,180.45 دولار، وهو ما يقع بفارق واضح دون المتوسط المتحرك الأسي لـ9 فترات (4,345.00 دولار) الذي اخترق بدوره المتوسط المتحرك الأسي لـ20 فترة (4,378.00 دولار)؛ كما تتداول العقود دون المتوسط المتحرك الأسي لـ50 فترة (4,285.96 دولار)، وتحاول الدفاع عن الدعم الفوري عند 4,124.32 دولار، حيث قد يدفع الكسر دون هذا المستوى العقودَ نحو اختبار مستوى الدعم النفسي التالي عند 3,955.00 دولار هذا الأسبوع، حيث يُتوقع ارتداد فني ناجم عن تغطية المراكز القصيرة.
الرسم البياني اليومي لعقود الذهب
على المخطط اليومي، بعد أن افتتح اليوم عند 4,294.25 دولار، واختبر أعلى مستوى يومي عند 4,295.15 دولار وأدنى مستوى عند 4,143.30 دولار، تتداول العقود الآجلة للذهب عند 4,157.30 دولار، في حين اخترقت جميع المتوسطات المتحركة الأسية (9 و20 و50 و100) المتوسطَ المتحرك الأسي لـ200 فترة (4,480.92 دولار)، مكتملةً بذلك تشكيل نمط "التقاطع الهبوطي"، وتبدو مهيأة لاختراق مستوى الدعم الفوري عند 4,122.54 دولار، حيث قد يُعجّل الكسر دون هذا المستوى موجة بيع متسارعة.

***
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في الذهب والنفط على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل إلى الملاحظات وحدها.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.