ارتفعت العقود الآجلة للنفط وسط تجدد التركيز على غياب التسوية في الشرق الأوسط

بواسطةXS.com
تم النشر 02/10/2026, 14:20

تسجل العقود الآجلة للنفط الخام ارتفاعاً حاداً اليوم، صاعدة بنحو 2 بالمئة لكل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت.
يأتي الصعود المتجدد في أسعار النفط وسط غياب أي مؤشرات نحو تسوية حرب الشرق الأوسط أو العودة إلى مفاوضات بناءة، مما يبقي مخاطر التصعيد مرتفعة.

في غضون ذلك، رفعت بنوك كبرى توقعاتها لأسعار النفط بسبب الصراع المستمر مع إيران ومخاطر اضطراب الإمدادات. يظهر استطلاع أجرته صحيفة وول ستريت جورنال لتقديرات غولدمان ساكس وجي بي مورغان ومورغان ستانلي أن متوسط خام برنت سيبلغ 90.22 دولاراً للبرميل في الربع الرابع وخام غرب تكساس الوسيط 85.47 دولاراً، معدلة نحو الأعلى من التوقعات السابقة البالغة 78.92 دولاراً و74.62 دولاراً.

جاء الاتجاه الهبوطي السابق لأسعار النفط وسط تفاؤل متزايد بشأن استدامة تدفقات الخام من الشرق الأوسط، حيث تسارعت الصادرات عبر مضيق هرمز واستؤنفت الصادرات من ميناء ينبع السعودي. في المقابل، تظل مخاطر التصعيد في المنطقة مرتفعة وتهدد باضطرابات متجددة، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للإنتاج والتصدير عبر مختلف الجبهات الإقليمية.

حيث نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مؤسسة «BOK Financial» أن التدفقات عبر خط «شرق-غرب» في المملكة العربية السعودية قد تعافت بنسبة 50%، بما يؤدي لضخ زهاء 3.5 مليون برميل يومياً على نحو أسرع من المتوقع. ليس هذا فحسب، بل تمكن الإقليم من تصدير ما يقرب من 80% من مستويات ما قبل الحرب عبر مضيق هرمز الأسبوع الفائت، بحسب بيانات «Kpler» التي نقلتها الصحيفة. أضف إلى ذلك أن كبار المنتجين في المنطقة تمكنوا من رفع مستويات التصدير إلى ما يقرب من 13 مليون برميل يومياً، وهو المستوى الأعلى منذ اندلاع الحرب التي كان يسبقها تصدير نحو 19 مليون برميل يومياً.

لكن في المقابل، وعلى الرغم من هذا التعافي في الإمدادات، لا يمكننا إغفال عوامل التصعيد. فحتى إن صح القول بأننا في حالة «لا حرب»، فإننا لا نزال في حالة «لا سلم»، وهي حالة رمادية قد لا تبقى مستدامة لما بعد نهاية أكتوبر القادم. يأتي هذا في الوقت الذي نشهد فيه جموداً دبلوماسياً مع تمسك الولايات المتحدة وإيران بعدم تقديم تنازلات، وفق مصادر لموقع «آكسيوس».

على الرغم من التعافي في إمدادات الدول العربية من الخام، فإن الصادرات الإيرانية تواجه خطراً جسيماً، حيث قد تنفد مخزونات الخام المعدة للتصدير والواقعة في خزانات عائمة خارج مضيق هرمز بحلول منتصف أكتوبر، وفق بيانات «كبلر» التي نقلتها «وول ستريت جورنال» أيضاً، في وقت تواجه فيه البلاد حصاراً بحرياً وعقوبات مشددة أكثر من أي وقت مضى من الولايات المتحدة. هذا من شأنه أن يضعف موقف إيران التفاوضي أكثر فأكثر مع الوقت، لعدم قدرتها على عولمة تكاليف الحصار والحرب على الاقتصادين الإقليمي والعالمي. بناءً على ذلك، قد تسعى إيران لتنفيذ تهديداتها بضرب صادرات الإقليم ما لم تُصدّر هي الأخرى.

علاوة على ذلك، فإن التحولات الجوهرية في القيادة الإيرانية قد تنطوي على مخاطر تغير النهج الإيراني نحو التصعيد والهجوم بدلاً من الهجمات المنضبطة. هذا ما تحدث عنه سعيد جعفري في مقال تحليلي بمجلة «فورين بوليسي» في أغسطس الفائت، حيث أشار إلى أن إيران قد تسعى لاتخاذ خطوات تصعيدية رداً على الحصار الاقتصادي سعياً لعولمة التكلفة الاقتصادية لهذه الحرب على الولايات المتحدة والعالم. جاء ذلك في الوقت الذي تزايدت فيه المؤشرات على تغيير جوهري في النهج الإيراني لإدارة صراعاتها عبر التخلي عن استراتيجية الردود والهجمات المنضبطة كما في جولات التصعيد السابقة، التي كانت تهدف إلى الحيلولة دون الانجرار إلى حرب واسعة. فقد أدت الحرب والاغتيالات رفيعة المستوى إلى جعل البلاد تشعر بتهديد وجودي في وقت لم يعد لديها ما تخسره، مما قد يدفعها نحو مواقف أكثر عدائية وهجومية.

فضلاً عن ذلك، وفي ظل غياب الحسم العسكري ضد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، قد يسعى الجانبان الأمريكي والإسرائيلي للدفع نحو التصعيد الجوهري بعد انتهاء ما سُمي وفق تقارير بـ «الهدنة الاستراتيجية»، التي تنتهي مع انتهاء الانتخابات لدى كليهما.
كما تحدث مارك تشامبيون في مقال رأي بموقع «بلومبرغ» عن أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران يخطئ في تقدير نقاط القوة والضعف لدى الطرف الآخر. أضاف تشامبيون أن خطباً ما سيقع ويؤدي إلى كسر الحالة السائدة، غير أن من الصعب تحديد متى سيحدث ذلك، أو على أي جانب، أو حجم العواقب غير المقصودة التي قد تنجم عن هذا الصراع.

بناءً عليه، قد نشهد تلاقياً في الرغبات للدفع نحو التصعيد على نحو متزامن من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى خلال الربع الأخير من هذا العام. قد يميل الطرفان لادخار النية للتصعيد إلى نوفمبر بعد الانتهاء من الانتخابات، أو قد تميل إيران إلى تفجير «مفاجأة أكتوبر» في وجه الرئيس دونالد ترامب، بما قد يؤدي إلى صدمة أخرى في سوق النفط تعيد تفاقم ارتفاع الأسعار وترفع التكلفة السياسية للحرب في وقت حرج للغاية. في حين قد ينطوي التحول نحو النهج الهجومي من جانب إيران على إعادة استهداف المصالح الاقتصادية لدول الخليج وعموم الشرق الأوسط، أو استهداف مباشر للمصالح الأمريكية أو قواتها وقطعها البحرية، مما يهدد بجر الإقليم إلى حرب شاملة مجدداً.

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.