الذهب ينتفض بعد صدمة الوظائف.. هل بدأ مسار الفائدة الأمريكية يتغير؟

تم النشر 05/10/2026, 08:47

 استعاد الذهب بعض بريقه مع بداية الأسبوع، بعدما تلقى دفعة قوية من انهيار رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر، في أعقاب بيانات وظائف جاءت أضعف بكثير من المتوقع. لكن عودة المشترين إلى المعدن الأصفر لم تكن كافية لإنهاء الضغوط، إذ اصطدمت مكاسب الذهب بارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة التضخم للواجهة.

 

وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.30% إلى 4,153.66 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 11:40 مساءً، ليحاول تعويض جزء من خسائر الأسبوع الماضي التي بلغت 3.40%، في أكبر انخفاض أسبوعي للمعدن منذ يونيو.

 

وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت الفضة بنسبة 1.30% إلى 61.15 دولاراً للأوقية، بينما تحرك البلاتين والبلاديوم أيضاً في الاتجاه الصاعد، في إشارة إلى عودة بعض الطلب إلى القطاع بعد موجة البيع الأخيرة.

لكن السؤال الذي يهم المستثمرين الآن ليس فقط: هل يستطيع الذهب الارتداد؟ بل هل تغيرت بالفعل معادلة أسعار الفائدة الأمريكية التي دفعت المعدن إلى موجة الهبوط الأخيرة؟

صدمة الوظائف تقلب رهانات الفائدة

 

الشرارة التي أشعلت التحرك الجديد في الذهب جاءت من سوق العمل الأمريكي.

فقد أظهرت البيانات الصادرة يوم الجمعة أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط خلال سبتمبر، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين بفارق كبير، ليعيد المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل إلى صدارة المشهد.

ولم يكن رد فعل الأسواق عادياً.

ففي غضون أسبوع واحد، تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في أكتوبر إلى نحو 20%، بعدما كانت تقترب من 70%.

هذا التحول السريع يمثل خبراً إيجابياً للذهب، لأن المعدن الذي لا يقدم عائداً دورياً يصبح أكثر جاذبية عندما تتراجع توقعات ارتفاع الفائدة.

وبمعنى آخر، فإن المستثمرين الذين كانوا يستعدون لفترة أطول من التشديد النقدي بدأوا يعيدون حساباتهم، وهو ما فتح الباب أمام الذهب لاستعادة جزء من خسائره الأخيرة.

لكن الصورة ليست بهذه البساطة.

 

الذهب أمام معادلة صعبة: الفائدة تتراجع والنفط يرتفع

 

رغم تراجع رهانات رفع الفائدة، لا يزال الذهب يواجه ضغطاً قوياً من سوق الطاقة.

فأسعار النفط تواصل الارتفاع مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما تشير التطورات في اليمن إلى استمرار التوترات العسكرية بين القوات المدعومة من السعودية والحوثيين المدعومين من إيران.

وهنا تظهر المفارقة التي تضع الذهب أمام اختبار حقيقي.

فالتوترات الجيوسياسية عادة ما تدفع المستثمرين نحو الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، لكن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن تلك التوترات قد يرفع تكاليف الطاقة ويعيد إشعال التضخم.

وفي حال استمر النفط في الصعود، فقد يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام معادلة أكثر تعقيداً: اقتصاد بدأ يظهر علامات ضعف، لكن التضخم قد يحصل على دفعة جديدة من ارتفاع الطاقة.

وهذا تحديداً ما قد يمنع الذهب من تحقيق صعود قوي ومستدام، حتى مع تراجع احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر.

عوائد السندات ترفض إعطاء الذهب طريقاً سهلاً

هناك لاعب آخر يراقبه المستثمرون عن كثب: سوق السندات الأمريكية.

فرغم تراجع رهانات رفع الفائدة، ظلت عوائد سندات الخزانة مرتفعة، مع وصول بعض آجال الاستحقاق إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات طويلة.

وتشكل العوائد المرتفعة ضغطاً مباشراً على الذهب، لأن المستثمر يستطيع الحصول على عائد من السندات، بينما لا يولد الذهب دخلاً دورياً.

ولهذا، فإن تراجع توقعات الفائدة وحده لا يكفي لإطلاق موجة صعود جديدة للذهب ما لم تبدأ عوائد السندات أيضاً في الانخفاض.

وتزداد أهمية هذه النقطة مع محاولة الأسواق تحديد ما إذا كانت بيانات الوظائف الضعيفة ستقود إلى تحول حقيقي في السياسة النقدية، أم أنها مجرد إشارة مؤقتة لن تمنع صناع السياسة من التركيز على التضخم.

محضر اجتماع سبتمبر قد يكشف الخطوة التالية

وتتجه الأنظار الآن إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، والذي قد يقدم إجابات أكثر وضوحاً حول كيفية نظر صانعي السياسة إلى التضخم وسوق العمل.

وكانت الأسواق قد دخلت الفترة الماضية وهي تراهن على استمرار التشدد النقدي، خصوصاً بعد المخاوف من ارتفاع التضخم نتيجة تكاليف الطاقة.

لكن ضعف الوظائف قد يغير ترتيب الأولويات.

فإذا كشف المحضر عن انقسام واضح بين المسؤولين بشأن الحاجة إلى مزيد من رفع الفائدة، فقد يحصل الذهب على دفعة جديدة، خصوصاً إذا جاءت البيانات الاقتصادية المقبلة لتؤكد تباطؤ سوق العمل.

أما إذا أظهر المحضر أن صناع السياسة ما زالوا يشعرون بالقلق من التضخم، فقد تعود الأسواق سريعاً إلى تسعير فائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو السيناريو الذي قد يضع سقفاً أمام تعافي الذهب.

أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو تضع الذهب أمام اختبار

يأتي الارتداد الحالي للذهب بعد أسبوع صعب للغاية للمعدن، إذ خسر 3.40% خلال أسبوع واحد، في أكبر تراجع أسبوعي له منذ يونيو.

وكانت موجة البيع مرتبطة بشكل أساسي بالمخاوف من بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات وتجدد المخاوف بشأن التضخم.

لكن التطورات الأخيرة قلبت جزءاً من هذه الصورة.

فبدلاً من التركيز فقط على التضخم، بدأت الأسواق تنظر مجدداً إلى احتمال أن يكون الاقتصاد الأمريكي في طريقه إلى تباطؤ أكبر، وهو ما قد يجبر صناع السياسة على تخفيف لهجتهم المتشددة.

ولهذا، فإن صعود الذهب في بداية الأسبوع لا يمثل مجرد ارتداد فني بعد موجة هبوط، بل يعكس إعادة تسعير واضحة لتوقعات السياسة النقدية.

الفضة تتحرك بقوة بعد موجة البيع

لم يكن الذهب وحده في دائرة الاهتمام، إذ استعادت الفضة جزءاً من الزخم أيضاً.

وارتفعت الفضة بنسبة 1.30% إلى 61.15 دولاراً للأوقية، بعد أن خسرت أكثر من 6% خلال الأسبوع السابق، في أكبر تراجع أسبوعي لها منذ منتصف يوليو.

وتحاول الفضة الاستفادة من تراجع توقعات الفائدة، لكنها في الوقت نفسه تبقى أكثر ارتباطاً من الذهب بتوقعات النشاط الصناعي والاقتصاد العالمي، ما يجعل مسارها حساساً لأي إشارات جديدة بشأن النمو.

كما ارتفع البلاتين والبلاديوم، لتبدو سوق المعادن النفيسة وكأنها تحاول استعادة توازنها بعد موجة البيع الأخيرة.

هل بدأ الذهب موجة صعود جديدة؟

حتى الآن، من المبكر اعتبار التحرك الحالي بداية موجة صعود جديدة للذهب.

لكن المؤكد أن المعادلة تغيرت مقارنة بالأسبوع الماضي.

فتراجع احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر من نحو 70% إلى 20% يمثل تحولاً كبيراً في توقعات الأسواق، ويمنح الذهب دعماً كان يفتقده خلال موجة البيع الأخيرة.

في المقابل، لا يزال ارتفاع النفط وعوائد السندات يشكلان عقبة رئيسية، لأن استمرار التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التمسك بموقف أكثر تشدداً حتى مع ضعف سوق العمل.

ولهذا ستكون الأيام المقبلة حاسمة للمعدن الأصفر.

إذا تراجعت عوائد السندات واستمرت بيانات الاقتصاد الأمريكي في إظهار علامات ضعف، فقد يحصل الذهب على الوقود اللازم لاستعادة زخمه.

أما إذا واصل النفط ارتفاعه وبدأت مخاوف التضخم في السيطرة على الأسواق مجدداً، فقد يجد المعدن نفسه أمام موجة تقلب جديدة.

في النهاية، يقف الذهب حالياً بين قوتين متعارضتين: سوق عمل يضعف ويضغط على الفائدة نحو الانخفاض، ونفط مرتفع يهدد بإبقاء التضخم والفائدة عند مستويات مرتفعة.

وهذه المعركة هي التي ستحدد ما إذا كان صعود الذهب الحالي مجرد ارتداد مؤقت بعد خسائر حادة، أم بداية محاولة جديدة لاستعادة الاتجاه الصاعد. 

أحدث التعليقات

نشتري ولا نبيع ضعنا يا استاذ
تحليل قوي
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.