سعر الذهب الآن | أخبار الذهب اليوم: الذهب يتراجع وينتظر الفيدرالي
«العلاقة بين السعر والقيمة تحمل المفتاح النهائي للنجاح الاستثماري.»
— هوارد ماركس
الاقتصاد يا صديقي مليء بالنظريات، والمدارس، والآراء المتناقضة...
هناك من يرى أن الفائدة هي المحرك الأهم للأسواق، وهناك من يضع السيولة في المقدمة، وآخر يركز على التضخم، أو الدورة الاقتصادية، أو سلوك المستثمرين. والمفارقة أن كل مدرسة قد تكون صحيحة في مرحلة، وتفشل في مرحلة أخرى.
لهذا لا يوجد في الاقتصاد تفسير واحد صحيح بالمطلق على حساب كل ما سواه، لكن هناك فكرة تكاد تجمع عليها مختلف المدارس: السوق في النهاية آلة تسعير.
أي أن السعر الذي تراه أمامك ليس رقمًا ظهر من فراغ، وإنما نتيجة لما يحاول السوق تسعيره الآن من أحداث وتوقعات ومخاطر وتغيرات مستقبلية.
وهون تحديدًا تبدأ البراعة...
البراعة ليست أن تقول إن الذهب سيصعد أو سيهبط، فالجميع يستطيع أن يقدم توقعًا؛ البراعة أن تعرف: ما الذي يقوم السوق بتسعيره أصلًا؟
هل يسعّر تضخمًا أعلى؟
هل يسعّر ضعفًا في الدولار؟
هل يسعّر تراجعًا في الثقة بالديون؟
هل يسعّر تغيرًا في شكل الاحتياطيات العالمية؟
أم أنه بدأ بالفعل بتسعير تغير أعمق في النظام النقدي نفسه؟
لأنك عندما تفهم الحدث الذي يحاول السوق تسعيره، تستطيع أن تسأل السؤال الأهم: هل السعر الحالي استوعب هذا التغير بالكامل… أم أن عملية إعادة التسعير ما تزال في بدايتها؟
هنا تماماً أقول إن مستوى 6,500$ قد لا يكون بعيد بناء على ما يحاول الذهب يسعر نفسه أو أن 3,500 أبعد من أن تكون قاع، ليس لأنني أحاول توقع رقم مستقبلي، وإنما لأنني أحاول فهم ما الذي يقوم الذهب بتسعيره اليوم… وما الذي لم يُسعَّر بعد.
آخر الأخبار وأثرها على السعر
إذا بدنا نقرأ الصورة بعيدًا عن ضجيج السوق، فالمشكلة الحالية للذهب واضحة: العوائد مرتفعة، الفائدة عند 4%، التضخم ما زال فوق الهدف، والنمو الأميركي عند 3.68%، وهذا وفق منطق معادلة تايلور يبرر بقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، وبالتالي ضغط طبيعي على الذهب؛ لكن المفارقة… ذات العوائد التي تضغط على الذهب اليوم قد تبدأ تتحول من أداة قوة إلى عبء على الديون، والاقتصاد، وكلفة التمويل.
ومع ضعف بعض بيانات سوق العمل، وتراجع هدف الفيدرالي إلى 3.6%، تصبح فكرة استمرار التشديد بنفس القوة أقل إقناعًا مع الوقت.
لهذا برأيي الضغط الحالي على الذهب ضغط تكتيكي ومؤقت؛ لا يغير الهيكل العام، لأن العوامل التي صنعت دورة إعادة تسعيره — الديون، كلفة التمويل، وضعف الثقة بالنظام النقدي — ما زالت موجودة.
باختصار يا صديقي: الذهب اليوم يتألم من الفائدة… لكنه على المدى الأبعد قد يربح من المشكلة التي صنعتها الفائدة نفسها.
نظرة على السعر
"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات"
الطبيب صالح
1. بلغ الانحراف المعياري التراكمي لسعر الذهب 212$ ، بانخفاض قدره 16% عنن الشهر الماضي ، وهذا يعني أننا نقترب احصائياً من منطقة استقرار ، وتعني فنياً اقترابنا من قاع.
2. بلغ الانحراف المعياري السنوي 552$ وهذا يعني من الطبيعي حركة الذهب 1,000$ في ظل ما تبقى من العام.
3. احصائياً يتميز شهر 10 بسلوك تراكمي لسعر الذهب ( أي عادة ما يتداول بشكل عرضي ) ، وشهر 11 ، 12 يتميزان بالإيجابية.
4. احتمالياً ووفقاً لنموذج NDM ، فإن مستوى 4,800 – 5,000 ضمن النطاق الاحتمالي الممكن في ظل نهاية العام.
5. احتمال ان يكسر السعر مستوى 4,000 هو 2.3%.
6. وفقاً لإليوت فإن الموجة الرابعة التصحيحية تنتهي عند 3,800 – 4,000 ، وتبدأ بعدها موجة إليوت الخامسة التي تستهدف 4,800 – 5,000 ، شرط الحصول على الزخم الكافي إن وجد الطلب ، وينعكس هذا الطلب من قبل البنوك حالياً ، لكن بحاجة أن يهدأ النفط.
7. وفقاً لعلوم DOW طالما أن السعر أعلى 4,000 يبقى زخم السعر إيجابي ، ويتأكد زخم استمرار الصعود بالإغلاق الأسبوعي اعلى 4,317$.
8. بلغ الفوليوم أسفل 4,500 نحو مستويات غير مسبوقة مما يجعل أسفلها مستويات تراكم جيدة.
9. السعر يكمل إلى هذه اللحظة نموذج الراية الإيجابي.
10. السعر يتصرف وفقاً لسلوك القاع المعتاد ( شموع كثيرة ، نطاق ضيق ، تذبذب مرتفع لكنه منعدم الزخم ).
الخلاصة:
ما زلت حتى هذه اللحظة أرى مستوى 4,000 – 3,950 على أنها قاع ولكن لافتقار الزخم المطلوب لتشكيل الموجة الخامسة من إليوت والتي تعتبر الموجة الصاعدة ، سيدخل الذهب خلال شهر 10 بمرحلة تراكم طويلة يتداول فيها لفترة لا بأس بها ما بين 3,950 – 4,250 مع انزلاقات سعرية ( ذويل دون إغلاقات ) عند 3,850 بشكل سريع.
ولكن ما إن ينتهي شهر 10 لا بد أن نبدأ بتشكيل موجة إليوت الخامسة والتي على المدى البعيد تستهدف قمم جديدة.
على المدى البعيد
على المدى البعيد، ما زلتأتعامل مع الذهب وفق القاعدة التي تكلمت عنها سابقًا، والتي أسميها قاعدة التغير الاقتصادي والذهب.
فكرة القاعدة ببساطة أن الذهب لا يتحرك فقط لأن التضخم ارتفع، أو لأن الفائدة انخفضت، أو لأن الدولار ضعف لفترة مؤقتة؛ وإنما يدخل في موجات صعود أكبر عندما يكون العالم نفسه داخل مرحلة تغير اقتصادي عنيف وطويل.
أي عندما لا نتحدث عن أزمة عابرة تنتهي خلال أشهر، وإنما عن سنوات يتغير خلالها شكل السياسة النقدية، وتتغير فيها طبيعة الاحتياطيات، ويزداد فيها الدين، وتتراجع الثقة بالعملات، وتعيد البنوك المركزية توزيع ما تملكه من أصول، ويصبح السؤال حول قيمة المال نفسه مطروحًا من جديد.
وهذه الفكرة لم تأتِ من فراغ...
بين 1970 و1974، ومع فك ارتباط الدولار بالذهب وتغير النظام النقدي العالمي، ارتفع الذهب بنحو 450%، قبل أن يدخل لاحقًا في تصحيح قارب 47%.
ثم بين 1975 و1980، ومع التضخم المرتفع والتوسع النقدي، دخل الذهب في موجة جديدة ارتفع خلالها بنحو 700%، قبل أن يصحح لاحقًا بنحو 66%.
وتكرر المشهد مرة أخرى بين 2000 و2011، خلال فقاعة الإنترنت ثم أزمة الرهن العقاري، عندما ارتفع الذهب بنحو 646% قبل أن يدخل لاحقًا في تصحيح قارب 45%.
يعني عندما نجمع هذه المراحل، نلاحظ أن الذهب في فترات التغير الاقتصادي الكبير كان يسجل وسطياً حركة تقترب من 600% خلال دورة تمتد لنحو سبع سنوات، ثم يدخل في تصحيح عنيف يعيد السعر إلى مستوى أكثر اتزانًا، لكن أعلى بكثير من نقطة بداية الدورة.
وهنا تحديدًا أنا لا أنظر إلى سعر الذهب الحالي وأقول: هل أصبح مرتفعًا أم لا؟
أنا أنظر إلى مكاننا داخل الدورة نفسها؛ إذا اعتبرنا أن القاع الحقيقي لهذه الدورة تشكل قرب 1,600 دولار في عام 2022، فنحن لا نتعامل مع حركة بدأت من 4,000 أو 5,000 دولار، وإنما مع دورة إعادة تسعير بدأت فعليًا من مستويات أقل بكثير.
وهذا يغيّر طريقة قراءة السعر بالكامل...
لأن المستثمر الذي ينظر إلى الذهب عند 4,000 أو 5,000 دولار فقط قد يراه مرتفعًا جدًا مقارنة بما اعتاد عليه تاريخيًا، لكن المستثمر الذي يضع السعر داخل دورة بدأت من 1,600 دولار قد يصل إلى نتيجة مختلفة تمامًا.
وبتطبيق النمط الذي ظهر في الدورات السابقة، فإن السيناريو الذي أتعامل معه يسمح للذهب بالوصول خلال هذه الدورة إلى مستويات تقارب 9,500 دولار، قبل أن يدخل في تصحيح يعيده إلى منطقة قريبة من 6,500 دولار.
ولهذا لا أرى أن 6,500 دولار رقم مبالغ فيه أو بعيد كما قد يبدو للوهلة الأولى، بل ربما العكس تمامًا، ليس لأن الذهب سيصعد بخط مستقيم، ولا لأنني أتوقع غياب التصحيحات؛ بل أتوقع خلال الطريق تصحيحات عنيفة، وفترات طويلة من التذبذب، وربما مراحل تجعل السوق نفسه يشكك في استمرار الصعود.
لكن على المدى البعيد، السؤال بالنسبة لي ليس:
هل الذهب غالٍ عند هذه المستويات؟
السؤال الأهم هو:
هل انتهت الظروف الاقتصادية التي بدأت دورة إعادة تسعيره أساسًا؟
وطالما أن الإجابة بالنسبة لي ما تزال: لا، فإنني لا أرى أن عملية إعادة التسعير انتهت؛ ولهذا عندما أقول إن 6,500 دولار قد تكون أقرب مما تتخيل.
رأي المستشار المالي
في الختام عزيزي، كثرة حديثي عن سعر الذهب لا تعني أنني أضع كل استثماراتي في الذهب وأتجاهل باقي الأصول، لا أبدًا...
أنا أتعامل مع الذهب بطريقة مختلفة؛ أستخدمه كـ ميزان للقيمة أقيس من خلاله أداء الكثير من الأصول، والأعمال، وحتى المعادن الأخرى.
لأن السعر بالورق قد يرتفع أحيانًا دون أن يعني ذلك أن الأصل أصبح أكثر قيمة فعلًا؛ قد يكون كل ما حدث أن الورقة نفسها فقدت جزءًا من قيمتها.
ولهذا عندما أقيّم أصلًا، لا أسأل فقط: كم ارتفع بالدولار؟ بل أسأل: هل ارتفع فعلًا أمام الذهب؟
ومن بين المعادن التي أراقبها بهذه الطريقة تأتي الفضة في المقدمة، والتي ما زلت أتوقع أن تكون حركتها في المرحلة القادمة أعنف من حركة الذهب نفسه.
المستشار عمر جاسم آل صياح
للمزيد تابعني على حسابي على منصة X
@Omarsyyah












