البورصة المصرية اليوم: EGX30 يهبط 2.63% وEGX70 يهوي 6.58% وخسائر 159 مليار جنيه
تتصاعد المخاوف في الأسواق الأمريكية بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، مع انتقال اهتمام المستثمرين من معدلات النمو والتقييمات المرتفعة إلى سؤال أكثر حساسية: هل تستطيع الشركات تحقيق عوائد كافية لتغطية مليارات الدولارات التي تضخها في مراكز البيانات والمعالجات المتقدمة؟
وفي قلب هذه المخاوف، برزت شركة كور ويف (CoreWeave)، المتخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، باعتبارها نموذجًا للمخاطر المرتبطة بالتوسع الممول بالديون.
ديون ضخمة وإنفاق يتجاوز الإيرادات
تواجه "كور ويف" تحديًا تمويليًا متزايدًا في ظل توسعها السريع. وفقًا للأرقام الواردة في تقارير أكتوبر 2026، بلغت ديونها نحو 35.6 مليار دولار بنهاية يونيو، بينما رفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي لعام 2026 إلى ما بين 35 و39 مليار دولار. وفي المقابل، تدور التوقعات بشأن إيراداتها السنوية حول 13 مليار دولار، مما يضع استمرار ربحيتها تحت ضغوط حقيقية.
تكمن المشكلة الهيكلية في أن بناء مراكز البيانات وشراء المعالجات يتطلبان استثمارات هائلة مُقدمًا، في حين تحتاج الشركة إلى سنوات من التشغيل وتحصيل الإيرادات لاسترداد هذه الاستثمارات. ومع بقاء أسعار الفائدة وتكلفة الاقتراض عند مستويات مرتفعة، يُصبح أي تأخير في تشغيل المشروعات أو تباطؤ في وتيرة الطلب عامل ضغط مباشر على التدفقات النقدية.
تفاقمت هذه المخاوف بعدما تجاوزت عوائد بعض سندات الشركة مستوى 16% خلال موجة البيع الأخيرة، في إشارة واضحة إلى ارتفاع المخاطر الائتمانية وزيادة "علاوة المخاطر" (Risk Premium) التي يطلبها المستثمرون مقابل تمويل توسعاتها.
من أزمة شركة إلى ضغوط على قطاع التكنولوجيا
لم تبقَ تداعيات الأزمة محصورة في أسوار "كور ويف"؛ إذ تزامنت مع تراجع حاد في أسهم الرقائق. فقد خسر مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات (SOX) نحو 16% خلال تلك الفترة، مسجلًا ثماني جلسات متتالية من الانخفاض، في أطول سلسلة خسائر يشهدها المؤشر منذ الأزمة المالية عام 2008.
امتدت الضغوط لتشمل شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأكملها، مما يعكس اتساع رقعة مخاوف المستثمرين بشأن الجدوى الاقتصادية للإنفاق الضخم. ومع ذلك، فإن اعتبار "كور ويف" السبب الوحيد لهذا التراجع سيكون تبسيطًا مخلًا للمشهد؛ فهناك عوامل اقتصادية متداخلة تشمل:
-
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتكلفة التمويل.
-
المخاوف بشأن التقييمات المبالغ فيها لأسهم التكنولوجيا.
-
القلق من احتمال عدم نمو الإيرادات بالسرعة الكافية لتبرير الاستثمارات الرأسمالية الحالية.
هل نحن أمام انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي؟
تتمثل نقطة التحول الحالية في انتقال السوق من عقلية "مكافأة الشركات على إعلان خطط التوسع" إلى "مطالبتها بإثبات القدرة على تحقيق تدفقات نقدية وأرباح مستدامة". فالعقود المستقبلية الضخمة المتراكمة (Backlogs) لا تعني بالضرورة توافر السيولة النقدية اليوم، كما أن مجرد نمو الطلب لا يضمن تحقيق هوامش ربح تتناسب مع التكلفة المرتفعة لرأس المال.
تزداد المخاطر بشكل منهجي إذا اضطرت هذه الشركات إلى إعادة التمويل بتكلفة أعلى، أو إصدار أسهم جديدة لتمويل خططها، مما قد يضغط على ربحية السهم المستقبلية ويخفف حصص المساهمين الحاليين. في المقابل، فإن استمرار الطلب القوي على خدمات نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) وتحسن كفاءة التشغيل قد يساعدان هذه الشركات على تجاوز عنق الزجاجة.
المحفزات الحاسمة للأسواق
ستتحدد اتجاهات المرحلة المقبلة لأسهم الذكاء الاصطناعي بناءً على عدة عوامل حاسمة:
-
نتائج أعمال الشركات الكبرى وتوجيهاتها للإنفاق الرأسمالي.
-
معدلات نمو الإيرادات الفعلية المحققة من خدمات الذكاء الاصطناعي.
-
مسار الفائدة الأمريكية وعوائد السندات طويلة الأجل.
إذا استمر الإنفاق الرأسمالي في الارتفاع دون تحقيق نمو موازٍ في التدفقات النقدية، فقد تتسع موجة إعادة تقييم التكنولوجيا. أما ظهور نتائج قوية ومستدامة، فقد يفتح الباب لاستقرار السوق.
الخلاصة: قد تكون أزمة الائتمان في "كور ويف" إنذارًا مبكرًا بشأن مخاطر تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي بالديون باهظة التكلفة، لكنها لا تثبت وحدها انفجار فقاعة القطاع ككل. الاختبار الحقيقي لم يعد حجم الاستثمارات المُعلنة، بل قدرة الشركات على تحويل هذا الإنفاق إلى تدفقات نقدية تبرر ديونها وتقييماتها المرتفعة.









