هل ينجح الذهب في استعادة 4,000 دولار أم تدفعه رهانات الفائدة إلى مزيد من التراجع؟

تم النشر 26/10/2026, 11:20
واصلت أسعار الذهب تحركاتها المحدودة خلال تعاملات الاثنين في آسيا، بالقرب من مستوى 4,000 دولار للأوقية، بعد أن تكبد المعدن الأصفر خسائر أسبوعية بلغت 4.1%. ويأتي ذلك وسط تزايد المخاوف من استمرار التضخم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، وترقب المستثمرين لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، وما قد يحمله من إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

واستقر الذهب الفوري عند 3,995.42 دولار للأوقية، فيما ظلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب دون تغيير عند 4,007.45 دولار، وذلك بعدما هبط المعدن الأصفر يوم الجمعة دون الحاجز النفسي البالغ 4,000 دولار للمرة الأولى منذ منتصف يوليو.

وفي سوق المعادن النفيسة، استقرت الفضة عند 53.9385 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1,544.97 دولار، في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على اتجاه المعادن الثمينة.

لماذا يواجه الذهب صعوبة في التعافي؟

يدخل الذهب الأسبوع الجديد وسط توازن دقيق بين العوامل الداعمة للطلب على الملاذات الآمنة والضغوط الناتجة عن توقعات السياسة النقدية الأمريكية. فبينما تواصل التوترات الجيوسياسية دعم الطلب الدفاعي، يحد ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف التضخم من قدرة المعدن على استعادة مكاسبه.

وكان الذهب قد أنهى الأسبوع الماضي على انخفاض بنسبة 4.1%، متأثرًا بموجة صعود في أسعار النفط؛ حيث ارتفع خام برنت بنسبة 6.2% خلال الأسبوع، مسجلًا أعلى إغلاق أسبوعي له منذ منتصف عام 2022، على خلفية تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. لكن أسعار النفط تراجعت يوم الاثنين مع استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التوترات الإقليمية، في تطور قد يخفف بعض الضغوط على الأسواق، وإن كان لا يبدد المخاوف المتعلقة بمسار التضخم.

وتكمن المشكلة بالنسبة للذهب في أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع التضخم إلى البقاء عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يقلص هامش المناورة أمام البنوك المركزية ويجعل خفض أسعار الفائدة أكثر صعوبة. وعادة ما يستفيد الذهب من ارتفاع المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، لكنه يواجه ضغوطًا عندما تتزايد التوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة، لأن الاحتفاظ بمعدن لا يدر عائدًا يصبح أقل جاذبية مقارنة بالسندات والأصول المدرة للدخل.

اجتماع الفيدرالي يحدد ملامح المرحلة المقبلة

يترقب المستثمرون اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فيما تتجه الأنظار إلى تصريحات صانعي السياسة النقدية بشأن احتمالات التحرك في ديسمبر.

وبحسب البيانات، كانت الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ 78% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (وفقًا لأداة CME FedWatch)، في ظل تزايد المخاوف من أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنك المركزي لمواصلة التشديد النقدي.

تكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة للذهب؛ فكلما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة، زادت الضغوط المحتملة على المعدن، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وصعود الدولار. وفي المقابل، فإن ظهور إشارات أكثر مرونة بشأن السياسة النقدية قد يساعد المعدن الأصفر على استعادة جزء من خسائره عبر تحسين جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا.

التضخم الأمريكي يضع الأسواق أمام اختبار جديد

تعززت مخاوف المستثمرين بعدما جاءت قراءات التضخم الأمريكية الأخيرة (على مستوى المستهلكين والمنتجين) أقوى من المتوقع، ما أثار القلق من استمرار الضغوط على الأسعار رغم صمود النمو الاقتصادي.

تترقب الأسواق صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر يوم 29 أكتوبر، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.

  • إذا جاءت البيانات أعلى من التوقعات: قد تتعزز رهانات رفع الفائدة في ديسمبر، مما يزيد الضغوط على الذهب ويصعّب استعادة مستوى 4,000 دولار بصورة مستدامة.
  • إذا أظهرت الأرقام تباطؤًا في التضخم: قد تتراجع مخاوف التشديد النقدي، مما يمنح المعدن فرصة للتحرك صعودًا، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع انخفاض عوائد السندات.

النفط بين دعم الملاذات الآمنة وتعقيد السياسة النقدية

تضيف تحركات أسعار النفط عاملًا مهمًا إلى معادلة الذهب:

  • صعود النفط: قد يعزز الإقبال على الذهب كملاذ آمن بفعل التوترات، ولكنه في الوقت نفسه يضغط على المعدن إذا أدى لزيادة التضخم ودفع الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة.
  • تراجع النفط: يخفف المخاوف التضخمية ويمنح السياسة النقدية مساحة أكبر للتحرك، لكنه قد يقلل أيضًا من الطلب على الذهب كملاذ آمن نتيجة تراجع المخاطر الجيوسياسية.
وهذا يعني أن تأثير النفط لن يتحدد باتجاه الأسعار وحده، بل بمدى انعكاسه على توقعات التضخم والفائدة وشهية المخاطرة.

عوائد السندات تزيد الضغط على المعدن الأصفر

تشكل عوائد سندات الخزانة الأمريكية عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب، بعدما استقر عائد السندات لأجل عشر سنوات قرب مستوى 5%. ويزيد ارتفاع العوائد من جاذبية السندات مقارنة بالذهب، ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم نحو الأصول المدرة للعائد.

وبالتالي، فإن استقرار العوائد عند مستويات مرتفعة قد يُبقي الذهب تحت الضغط، حتى في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

الفضة والبلاتين يتحركان بحذر

تعكس تحركات الفضة والبلاتين حالة الترقب التي تسيطر على سوق المعادن الثمينة. وتظل تحركات الذهب محط الاهتمام الأكبر نظرًا لحساسيته الشديدة تجاه تغير توقعات الفائدة والعوائد.

هل يتحول مستوى 4,000 دولار إلى نقطة انطلاق أم مقاومة جديدة؟

يأتي تداول الذهب الفوري عند 3,995.42 دولار للأوقية ليضع مستوى 4,000 دولار في صدارة المستويات التي تراقبها الأسواق.

  • استعادة الحاجز والاستقرار فوقه: سيمنح إشارة إيجابية لتحسن الطلب، خصوصًا إذا تراجعت العوائد أو تباطأ التضخم.
  • استمرار التداول دون 4,000 دولار: سيُبقي المستثمرين في حالة حذر، مع احتمال تعرض الأسعار لمزيد من الضغوط إذا دعمت بيانات التضخم القادمة توقعات رفع الفائدة في ديسمبر.

أحدث التعليقات

الهدف الى 2000 دولار للاونصه
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.