في يوم السبت، مع بلوغ الصراع الأمريكي-الإيراني يومه الـ240، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد تشنّ ضربات جديدة على إيران، مؤكداً أن واشنطن "قد تنفّذ عملية Epic Fury أخرى".
في المقابل، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبداللهي، أن القوات الإيرانية لن تسمح للسفن الحربية الأمريكية بدخول الخليج "تحت أي ظرف كان".
غير أن المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أفاد لصحيفة فايننشال تايمز بأن الحرب مع إيران قد تمتد لعام آخر، مُعرباً عن أمله في أن يُقدم الإيرانيون على "الجلوس إلى طاولة المفاوضات" قبل ذلك.
وفي يوم الجمعة، حذّر مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون من أن إيران "ضاعفت جهودها بشكل ملحوظ لاستهداف الأفراد الأمريكيين" في الخارج، مشيراً إلى أن المخططات الرامية إلى قتل أمريكيين بلغت "مراحل متقدمة" في منطقة الشرق الأوسط ودول أخرى.
وتجاوز سعر خام برنت مستوى 117.00 دولار للبرميل لفترة وجيزة يوم الجمعة، مسجّلاً أعلى مستوى له منذ اندلاع الحرب، وذلك بعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني تعطيله سبع ناقلات قرب مضيق هرمز. واتهم الرئيس ترامب إيران يوم الخميس بالكذب بشأن الهجمات على السفن بهدف رفع أسعار النفط قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وكرّر مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون تحذيره يوم الجمعة من أن إيران "ضاعفت جهودها بشكل ملحوظ لاستهداف الأفراد الأمريكيين" في الخارج، مع بلوغ المخططات الرامية إلى قتل أمريكيين "مراحل متقدمة" في الشرق الأوسط ودول أخرى.
وجاء هذا التحذير في مذكرة غير سرية أُرسلت إلى وزير الخارجية ماركو روبيو وحصلت عليها شبكة CBS News، في وقت تُعيد فيه وزارة الخارجية النظر في تعداد موظفيها في البعثات الدبلوماسية عبر منطقة الشرق الأوسط. كما تُقلّص القوات الأمريكية انتشارها في المنطقة وسط مخاوف من تهديدات مباشرة من إيران ومن حركة الحوثيين المدعومة إيرانياً في اليمن.
وكتب كلايتون: "بلغت مخططات الإيرانيين الرامية إلى تصفية مواطنين أمريكيين مراحل متقدمة في منطقة الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى".
ولا تُحدّد المذكرة، التي صدرت في وقت تدرس فيه إدارة ترامب استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، أهدافاً أو دولاً بعينها تجري فيها هذه المخططات المزعومة، ولا تُشير إلى ما إذا كانت الهجمات وشيكة.
وأوضح كلايتون أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي يعمل على تخفيف درجة سرية المعلومات الاستخباراتية الحساسة المتلقاة عبر قنوات متعددة، بما يتيح مشاركتها على نطاق أوسع مع موظفي وزارة الخارجية. وقد أُرسلت نسخة من المذكرة إلى مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف.
ويأتي هذا التحذير في أعقاب سلسلة من الإجراءات الاحترازية في المرافق الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أمرت وزارة الخارجية موظفي السفارة الأمريكية غير الأساسيين وذويهم بمغادرة المملكة العربية السعودية. كما عدّلت عدة سفارات أمريكية أخرى في المنطقة تعداد موظفيها في إطار وضع "العمليات المقيّدة"، الذي يتيح لها تقليص عدد الموظفين دون اللجوء رسمياً إلى أوامر المغادرة، وفق ما أفادت به CBS News سابقاً.
وقال مسؤول أمريكي لـCBS News يوم الجمعة: "فيما يخص تعداد موظفينا في السفارات، نحن نُقيّم المستجدات الأمنية باستمرار. إن التهديدات المتمثلة في هجمات الحوثيين والمخططات الإرهابية الإيرانية الموجّهة ضد المسؤولين الأمريكيين تُوجّه قراراتنا بشأن تعديلات التعداد الوظيفي في السفارات العاملة بوضع العمليات المقيّدة في المنطقة".
كما أفاد مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري أمريكي رفيع لـCBS News هذا الأسبوع بأن الجيش الأمريكي يُقلّص بهدوء انتشاره في مواقع الشرق الأوسط بسبب التهديدات المتواصلة.
وصعّد مسلحو الحوثيين هجماتهم بالطائرات المسيّرة والصواريخ على المملكة العربية السعودية، مستهدفين البنية التحتية النفطية والمطارات. وأسفر هجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض في وقت سابق من هذا الشهر عن مقتل ما لا يقل عن اثني عشر شخصاً، من بينهم مواطن أمريكي، وإصابة المئات.
وأرى أن هذه الخطوات الاحترازية الأمريكية تبدو جزءاً من استراتيجية تهدف إلى تفادي تكرار ما جرى في الرابع من نوفمبر 1979، حين تجمّع المئات من المحتجين في وسط طهران أمام السفارة الأمريكية، تلك المجمع الذي تبلغ مساحته 27 فداناً وتحيط به جدران من الطوب يتراوح ارتفاعها بين عشرة واثني عشر قدماً ومزوّد ببوابات معدنية.
ولا شك أن الصراع الجيوسياسي الأول بين الولايات المتحدة وإيران امتد 444 يوماً، في حين دخل الصراع الحالي يومه الـ240 يوم السبت. وقد شهدت العقود الآجلة للذهب تراجعاً منذ اندلاع هذا الصراع في 28/02/2025، إثر هجوم مشترك شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران دون أي استفزاز، في حين كان للصراع السابق مبرراته الاستفزازية.
الآن، يطرح السؤال نفسه: هل سيتعمّق الانزلاق الحالي في أسعار الذهب؟ وقد تناولت هذا الموضوع بالتفصيل في تحليلي السابق الصادر في 12/10/2026.
وفي يوم الجمعة، اختبرت العقود الآجلة للذهب أدنى مستوياتها اليومية عند 3,989.10 دولار، قبل أن تُغلق الأسبوع عند 4,010.00 دولار، بالقرب من مستوى الدعم النفسي عند 3,980.10 دولار، إذ قد يدفع الكسر دون هذا المستوى العقود إلى اختبار مستوى الدعم الرئيسي التالي عند 3,908.00 دولار، وهو ما تناولته في تحليلي الأخير الصادر في 22/10/2026.
ولا شك أنه إذا استمر هذا الصراع عاماً آخر، كما أفاد المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز لصحيفة فايننشال تايمز الجمعة الماضية، فإن العقود الآجلة للذهب قد تشهد انزلاقاً أعمق جراء ضغوط تضخمية مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة خلال العام الجاري.
وفي يوم الاثنين، مع بلوغ الصراع الأمريكي-الإيراني يومه الـ241، حافظت أسعار الذهب على استقرار نسبي في تداولات السوق الآسيوية عقب تراجعها بأكثر من 4% الأسبوع الماضي، إذ يُقيّم المستثمرون تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والسياسة النقدية في انتظار اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع.
وتداول الذهب الفوري بشكل مستقر عند 3,995.42 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:40 صباحاً بتوقيت المملكة العربية السعودية، فيما تداولت العقود الآجلة للذهب الأمريكية عند 4,026.00 دولار، عاكسةً أثر التطورات الجيوسياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو مستوى أدنى بشكل ملحوظ من مستوى الدعم الرئيسي عند 4,045.00 دولار.

وانزلق المعدن الأصفر دون المستوى النفسي الحاسم البالغ 4,000.00 دولار يوم الجمعة للمرة الأولى منذ منتصف يوليو. وتراجع الذهب بنسبة 4.1% الأسبوع الماضي.
وأرصد احتمال كسر مستوى الدعم الرئيسي التالي عند 3,967.00 دولار في جلسة اليوم، إذ قد يُفضي الكسر دون هذا المستوى إلى موجة بيع واسعة قبيل قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في 28/10/2026.
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في الذهب على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل إلى الملاحظات فحسب.









