علاوة المخاطرة تنخفض وتدفع الدولار للهبوط – كان الشغل الشاغل يوم الجمعة الماضية هو المخاطرة أو بالأحرى غياب المخاطرة. وقد جرى النظر إلى أن القصف الأمريكي في العراق سيزيد من فرص الأكراد لاستعادة سيطرتهم، وفي الوقت نفسه فقد تم نشر أنباء عن استعداد روسيا للعب دور الوسيط بين أوكرانيا والمتمردين الانفصاليين، وعلاوة على ذلك فقد نشرت تقارير تفيد بأن الطائرات الحربية الروسية قد انتهت من تدريباتها مما جلب الأمل في أن الاضطرابات في أوكرانيا يمكن أن تنتهي كذلك. وبناء على ذلك فقد سجل الدولار الأمريكي أكبر قدر من ارتفاعاته أمام الين الياباني (عملة الملاذ الآمن، بينما انخفض سعر الذهب ونفط برنت. ومع ذلك فإن الدولار الأمريكي قد انخفض بشكل عام وهو أمر ربما يعكس سمة الملاذ الآمن التي يتمتع بها في مواجهة الاضطراب العالمي.
وفي ظل عودة الثقة لصفقات التجارة المحمولة، عادت عملات الأسواق الناشئة إلى الارتفاع من جديد حيث انخفض الدولار الأمريكي أمام جميع عملات الأسواق الناشئة التي نتابعها. ومع ذلك فإن الدولار الأمريكي ما يزال أعلى من المستويات التي كان عليها الأسبوع الماضي أمام الريال البرازيلي والروبل الروسي وعملات بلدان أوروبا الشرقية بالإضافة إلى البيزو المكسيكي والليرة التركية مما يشير إلى أن هذه العملات قد تستحق النظر إليها في حال استمرار ارتفاع شهية المخاطرة.
كان الدولار النيوزلندي هو صاحب الأداء الأسوأ بين عملات مجموعة العشر على مدار الأسبوع الماضي. وقد جاء تراجعه يوم الأربعاء عقب انخفاض أسعار منتجات الألبان إلى أدنى مستوى منذ عام 2012 والذي تزامن مع تباطؤ في نمو التوظيف مما دفع الدولار النيوزلندي إلى الانخفاض بشكل حاد. ومنذ ذلك الحين والدولار النيوزلندي تحاول التعافي ببطء ومن الممكن أن يسجل مزيدًا من الارتفاع هذا الأسبوع حيث لن يشهد الأسبوع صدور مؤشرات اقتصادية مهمة يمكن أن تؤدي إلى توقف هذا الارتفاع.
كان الدولار الكندي هو صاحب ثاني أسوأ أداء بين عملات مجموعة العشر. وقد جاء معظم الانخفاض يوم الجمعة في أعقاب كشف النقاب عن قراءة تقرير التوظيف والتي جاءت مخيبة للآمال: لم يرتفع صافي التوظيف في يوليو إلا بما يقرب من 300 شخص فقط حيث إن الزيادة بواقع 60 ألف وظيفة من وظائف العمل بدوام جزئي قد حد من تأثيرها الانخفاض بواقع 59.7 ألف في وظائف العمل بدوام كامل. وبالإضافة إلى ذلك فإن قوة العمل قد شهدت هي الأخرى انكماشًا حادًا. ومن الجدير بالذكر أن بيانات التوظيف الكندية عادة ما تتفوق على التوقعات في شهر أغسطس، وبناء على ذلك فإننا قد نشهد بعض الارتفاع في العملة عندما يتم إصدار هذه البيانات في الخامس من سبتمبر، ولكن حتى ذلك الحين فإنني أتوقع أن يظل الدولار الكندي ضعيفًا. وكان مؤسسة ستاندرد آند بورز قد قامت يوم الجمعة الماضية بخفض تصنيفها لعدد من البنوك الكندية الكبرى إلى تصنيف سلبي في أعقاب فرض قواعد جديدة تحد من الدعم الحكومي للبنوك في حالة تعرضها لمشاكل.
وعلى الجانب الأخر، كانت الكرونة النرويجية هي صاحبة الأداء الأفضل بين عملات مجموعة العشر، ولكن هذا الأداء المتميز يمكن أن يتغير اليوم حيث من المقرر أن يتم اليوم الكشف عن قراءة شهر يوليو لمؤشر أسعار المستهلكين في النرويج والتي من المتوقع أن تتراجع، سواء القراءة الكلية أو الأساسية، على أساس سنوي. ويمكن أن تؤثر هذه القراءة بالسلب على الكرونة النرويجية. ويذكر أن النرويج واحدة من الدول الأوروبية القلائل التي لا يواجه فيها البنك المركزي مشكلة انخفاض التضخم عن المستوى المستهدف ولكن الانخفاض المتوقع في التضخم في شهر يوليو قد يسبب قدرًا من القلق لدى البنك المركزي النرويجي. وبناء على ذلك فإن هذه القراءة قد تكون مناسبة لبعض عمليات جني الأرباح.