خلال السوق الصاعد الذي امتدّ على مدار عقد من الزمن، كان المستثمرون يتّبعون استراتيجية الشراء عند انخفاض الأسهم كلّما حصل تصحيح. لكنّ رفع الفوائد خلال العامين الماضيين لم يترك إلا أثراً بسيطاً على الأصول ذات المخاطر العالية بما أنّ الإصلاحات الضريبية كانت أكثر من كافية لتعويض العوائد الأعلى المطلوبة على الأسهم. ولكن مع تلاشي تأثير التحفيز المالي الأميركي، فإنّ الفوائد الأعلى باتت تشكّل خطراً حقيقياً على الأصول ذات المخاطر العالية. كما أظهر الاقتصاد العالمي علامات واضحة على التباطؤ، وربما حان الوقت لكي يسير الاقتصاد الأميركي على خطاه.
كما أظهرت بيانات السلع المعمّرة في الولايات المتحدة الأميركية والصادرة يوم أمس تراجعاً بنسبة 4.4% في شهر أكتوبر/ تشرين الأول، ليكون ذلك أكبر تراجع في 15 شهراً. والأهم من ذلك هو أنّ استثمارات الشركات تراجعت للشهر الثالث على التوالي. وقد يكون ذلك دليلاً على أنّ التباطؤ التجاري العالمي والتوترات التجارية الأميركية الصينية دفعت الشركات إلى عدم ضخ الاستثمارات في النفقات الرأسمالية.
هذا ما يجعل قمّة العشرين الأسبوع المقبل حدثاً مهمّاً للأسواق المالية العالمية. فرغم أنّ الرئيسين ترامب وشي قد لا يتوصّلان إلى حلول لجميع التوترات التجارية القائمة، إلا أنّ أي إشارة إلى وقف إطلاق الناس قد تساعد في تهدئة الأسواق بعد الاضطراب الحاصل مؤخراً. كما قد يحتاج الفدرالي أيضاً إلى تخفيف موقفه من سياسة التشديد، وسنعلم الأسبوع المقبل ما إذا كان أعضاء الفدرالي سيبدؤون في التحوّل باتجاه لغة أكثر تساهلاً أم لا.
وما لم يحصل المستثمرون على تطمينات من أنّ النمو سوف يعود، فإن البيع عند الرالي سيظل هو الموضوع المهيمن.