المقال مترجم من اللغة الإنجليزية بتاريخ 16/1/2019
ماذا حدث للتو؟
دارت توقعات قوية بتصويت البرلمان البريطاني على رفض اتفاق الخروج الذي أبرمته رئيسة الوزراء، تريزا ماي، مع أعضاء الاتحاد الأوروبي. بيد أن الخسارة بفارق 230 صوت، تعد خسارة تاريخية لرئيسة الوزراء.
وفي أعقاب تلك الهزيمة، إليك الخيارات المتاحة أمام المملكة المتحدة، في الظل الـ 72 يوم المتبقية قبل الوصول للموعد النهائي للبريكسيت، وتاريخه 29 مارس.
الخطة البديلة
لدى ماي فسحة من الوقت تمتد إلى 21 يناير، حتى تعود للبرلمان ومعها "الخطة ب" من اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. واستغرق ماي وفريقها 18 شهر من المفاوضات حتى تمكنوا من الوصول لتلك النسخة التي رفضها البرلمان، لذا من غير المحتمل أن تستطيع ماي التفاوض على اتفاق جديد تمامًا في غضون أيام معدودة. كما أن عدد الرافضين للاتفاق، البالغ أكثر من 200، يصعب أن يرضيهم الخطة البديلة تلك جميعًا.
ففي الوضع الحالي، يصعب علينا توقع مرور الخطة ب. ولا نتوقع اختلافها اختلافًا جذريًا عن الاتفاق المرفوض، كما أن الاتحاد الأوروبي لن يتزحزح عن موقفه.
الخطة البديلة 2
عملت ماي على تهدئة مخاوف الأسواق في خطاباها، وبدأت بعرض نوايا بشأن "تأجيل" موعد الخروج. وستحاول جمع الأحزاب للحصول على دعم بغرض العمل على تأمين اتفاق للخروج. وبتأجيل الموعد سيكون هناك مساحة للعمل على تعديل الاتفاق الحالي.
وسنرى خلال الأيام القادمة ما إذا كان البرلمان قادرًا على إيجاد حل يمكن العمل عليه لتأمين خروج منظم لبريطانيا، قبل حلول موعد الخروج الرسمي.
سيكون هذا الوضع إيجابيًا للأسواق في المملكة، وسنرى الجنيه الاسترليني يتحرك لأعلى. بيد أن الهامش الكبيرة، 230 صوت، المعارض للاتفاق الحالي، يصعب على البرلماني في ظله أن تعديل الاتفاق.
الخروج دون اتفاق
أُجري تصويت الأسبوع الماضي في مجلس العموم البريطاني، بهدف لمنح البرلمان مزيد من السلطات للتحكم في تمويل الحكومة في حال خرجت المملكة دون اتفاق، وأظهر هذا أن غالبية النواب يتمنون تجنب الخروج دون اتفاق.
ويتفق طرفا التفاوض، الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، على أن الخروج دون اتفاق هو أسوأ سيناريو للخروج، ويجب تجنب حدوثه بأي ثمن. ورغم هذا، ما زال الوقت ينفذ، دون الاقتراب من خطة خروج واضحة، وإجابة شافية على التساؤلات التي يطرحها خروج بريطانيا، والواقع هو تزايد احتمالية خروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق.
بحالة خروج بريطانيا دون اتفاق، سيصل الاسترليني إلى 1.12 دولار، وفق تحليلات ING.
تمديد المادة 50، وتأجيل الخروج
تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد ليس أمرًا مسلم به. إذ يصوت قادة الاتحاد الأوروبي على قرار تمديد المادة 50. وأوضح الاتحاد أن البريكسيت لن يؤجل "لأن ببساطة بريطانيا لا توافق على ذلك." ويمكن أن يوافق الاتحاد على تمديد المادة 50 لإعادة التفاوض في حالتين، هما: انتخابات عامة جديدة، أو استفتاء ثاني.
وقال البنك الاستثماري Citi في مذكرة صدرت يوم الثلاثاء، بعد نتائج التصويت، إن هناك احتمالية "عالية جدا" بتأجيل الموعد الرسمي لخروج بريطانيا من الاتحاد. وقال اقتصاديو Citi:
"احتمالية تمديد المادة 50 عالية جدًا الآن، كما ترتفع احتمالية إحداث صدمة بإبطال المادة 50."
العودة لطاولة المفاوضات
صرح الاتحاد الأوروبي بعدم الرغبة في معاودة التفاوض على الاتفاق الحالي، ولكن أعضاء البرلمان يمكنهم أخذ قرار صديق للسوق، مثل خطة النرويج، للعودة لطاولة المفاوضات في بروكسل.
وبالعودة للمفاوضات يعاد التفاوض على اتحاد جمركي دائم، وإعادة تشكيل لخطوط الحكومة الحمراء، مما يسهم في حل أزمة الحدود الأيرلندية. بيد أنه، لن يحظى بتأييد البرلمان بالضرورة.
وسيلزم وقت طويل لمعاودة التفاوض على اتفاق الخروج -أو البدء من نقطة الصفر. ولهذا، نتوقع أن تطلب الحكومة من الاتحاد الأوروبي تمديد المادة 50. ولأن تلك الاتفاقات تصب في طرف الخروج البريطاني مصحوب باتفاق ينظم العلاقات، ونتوقع أن تراها الأسواق مؤشرًا إيجابيًا.
لا ثقة؟
انتخابات عامة
أعلن قائد المعارضة، جيرمي كوربين، بعد التصويت مباشرة رغبته في بدء تصويت لسحب الثقة من الحكومة. وإذا نجح سحب الثقة من الحكومة، سيؤدي هذا إلى انتخابات عامة، ويهبط الاسترليني جراء حالة عدم اليقين في السوق.
ويعرض تصويت سحب الثقة على طاولة البرلمان اليوم، ومن غير المتوقع أن يمر، لأنه لا يحظى بتأييد كاف على ما يبدو. ولا يمكن التصويت على سحب الثقة مرة أخرى من جانب حزب المحافظين، في أعقاب الاتفاق الفاشل الذي تم في ديسمبر الماضي.
انتخابات عامة
يحتمل أن تلجأ رئيسة الوزراء إلى انتخابات عامة سريعة، إذا استمر الوقت في المرور ووصلنا إلى اللحظة الأخيرة مجردين من أي اتفاق، وعجز البرلمانيون عن تأييد أي خطة. وتهدف الانتخابات العامة إلى وضع مكابح على خروج بريطانيا أملًا في منح الاتحاد الأوروبي تأجيلًا، بينما تقترع البلاد. ونرى أن استفتاء ثاني هو المحتمل، وليس الانتخابات العامة.
استفتاء ثاني
تحبذ الأسواق عقد استفتاء ثاني، والفكرة هنا هو كسب مزيد من الزخم، ويبدو أن هذا محتملًا لخروج بعض أعضاء حزب المحافظين وتأييدهم لهذا القرار. ويناقش البرلمان الاستفتاء الثاني خلال الأسابيع القادمة، بيد أنه الوقت لا يسمح بعقده قبل الموعد النهائي، ويعني هذا تأجيل البريكسيت.